محاولة اغتيال ترامب مسرحية مفبركة.. لا حاجة لجهاز كشف الكذب، لماذا؟

الإعلامي أحمد حازم
لو تم الإعلان عن (محاولة اغتيال؟!) الرئيس الأمريكي ترامب في الأول من نيسان لاعتبرناها كذبة نيسان، لكنها لم تكن كذلك، بل كانت مسرحية سخيفة لا يمكن تصديقها بحسب الوقائع المتوفرة. الفندق الذي وقعت فيه حادثة محاولة الاغتيال اسمه “واشنطن هيلتون”، وهو الفندق الذي ينزل فيه الرؤساء وضيوف البيت الأبيض وشخصيات سياسية بارزة وغيرها من الشخصيات.
هذا الفندق شهد قبل أيام حادث إطلاق نار خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، حيث قرر ترامب حضور الفعالية لأول مرة خلال فترتيه الرئاسيتين. ولدى سماع صوت طلقات نارية، هرعت الخدمة السرية والقوات الأخرى، بينما اختبأ الضيوف تحت الطاولات، وأصيب أحد عملاء الخدمة السرية في صدره، لكنه نجا بفضل سترته الواقية من الرصاص.
السلطات الأمريكية المعنية قالت إن المشتبه به بمحاولة الاغتيال شاب اسمه كول توماس ألين، من كاليفورنيا، كان يعمل مدرسًا ومطور ألعاب، درس الهندسة وتخرج من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (Caltech)، وحصل على درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة ولاية كاليفورنيا.
القائم بأعمال النائب العام الأمريكي تود بلانش اعترف في مقابلة مع قناة ABC الأمريكية بأن المشتبه به كان نزيلاً في الفندق نفسه الذي أقيم فيه حفل ترامب، وقام بتسجيل الدخول إلى الغرفة في اليوم السابق للفعالية. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف دخل شاب أمريكي عادي الفندق المخصص لشخصيات معينة ومعه سلاح؟ وكيف استطاع استئجار غرفة في هذا الفندق؟ ولماذا وصف ترامب المشتبه به بأنه “شخص مريض للغاية”؟
ما جرى في عشاء مراسلي البيت الأبيض داخل فندق “واشنطن هيلتون” لا يُعتبر مجرد حادث أمني، بل تذكير بأنّ النظام، مهما بدا محصّنًا، قابل للاهتزاز. ترامب اعترف بتصريحات مباشرة عقب حادث إطلاق النار أن هذه الحادثة ليست الأولى، وسبق له أن تعرض لمحاولتي اغتيال سابقتين، وأن محاولات اغتياله ستتكرر، في إشارة إلى تصاعد المخاطر الأمنية المحيطة به. وهنا يجب على ترامب أن يسأل نفسه عن سبب تعرضه للاغتيال.
الأمر المستغرب أن الرئيس الأمريكي ترامب اعترف في تصريحات عقب حادث إطلاق النار مباشرة أنه لا علاقة لإيران بالحدث، وأن المشتبه به لم يكن مدعومًا من أي جهة. والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا برّأ ترامب إيران من العملية فورًا قبل انتظار تقارير أمنية حول الحادث؟ علماً بأن أي حادث أمني، ولا سيما إذا كان يتعلق برئيس دولة، يتم تقييمه بناءً على تقارير جهات أمنية مختصة، وليس عبر تصريحات مباشرة من الرئيس. هكذا يقول المنطق. ولكن ماذا وراء هذه التبرئة؟ وهل لها علاقة بمفاوضات باكستان؟
نقطة أخرى مهمة: تقارير أمنية أمريكية وصفت عملية إطلاق النار بأنها محاولة اغتيال استهدفت الرئيس ترامب بشكل مباشر. حتى إن ترامب نفسه قال في كلمته إن “إطلاق النار كان يستهدفني، وأن المهاجم لم يتمكن من الوصول إلى المنطقة التي كنا فيها، وتمت السيطرة عليه من مسافة بعيدة”. وهنا نسأل: كيف عرفت الجهات الأمنية أن ترامب هو المستهدف قبل بدء التحقيق، وهو لم يتعرض لرصاصة؟ خصوصًا أن التقارير تقول إن الفاعل لم يصل إلى منطقة ترامب. والسؤال الأهم: كيف تخطى المشتبه به حاجز التفتيش ومعه أكثر من سلاح؟
صحيفة “فايننشال تايمز” شككت أيضًا في حادث الاغتيال، وقالت: “إن المسلح المزعوم، كول ألين، لم يقترب من ترامب إطلاقًا. فرغم أن قنوات الأخبار صورتها على أنها محاولة اغتيال أخرى كادت أن تودي بحياة الرئيس، إلا أن ألين لم يكن موجودًا في قاعة الاحتفالات، وسمعت أصوات ارتطام عالية، لكن ترامب لم يكن قريبًا من الخطر”. وأضافت الصحيفة أيضًا: “ومن المفارقات أن الاغتيال لعب دورًا محوريًا في الصعوبات التي يواجهها ترامب في مفاوضاته مع إيران.” فهل هذا صدفة؟
المعروف أن أي رئيس أو مسؤول يتعرض للخطر لا يفرح بذلك، بل يصيبه الحزن، وهذا هو رد الفعل الطبيعي. لكن ترامب يبدو أنه من طينة بشرية أخرى؛ فقد صرح بأنه فخور بمحاولة الاغتيال. فبعد عودته إلى البيت الأبيض من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي، وحسب الصحيفة، كان في حالة ذهنية شبه اعتيادية، وتحدث للصحافيين أنه درس تاريخ الاغتيالات، وخلص إلى استنتاج أن الشخصيات الأكثر أهمية فقط، مثل أبراهام لينكولن، هي التي تستهدف. وقال: “أكره أن أقول إنني أشعر بالفخر”. لكنه قالها.
وإذا ما علمنا أن شعبية ترامب قد انخفضت في الفترة الأخيرة، وأن نسبة تأييده هبطت إلى أدنى مستوى لها، حيث تراجعت إلى أقل من 40% في عدد من استطلاعات الرأي، والأكثر دلالة على ذلك أن 30% فقط من الأمريكيين راضون عن إدارته للاقتصاد، فلا بد من عملية “أكشن” تعيد لترامب شعبيته كما حدث في محاولة الاغتيال الأولى عام 2024. لكن ترامب أخطأ التقدير، لأن الظروف السياسية الحالية تختلف كليًا عن عام 2024.