أخبار عاجلةمحلياتومضات

“حفظ النعمة”.. مبادرة إنسانية تُحيي التكافل في مجد الكروم

مارية محاجنة

في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، تبرز مبادرات أهلية تعكس روح التضامن والتكافل داخل المجتمع. من بلدة مجد الكروم، تقود فاطمة عطا سبع مشروع “حفظ النعمة”، الذي يسعى إلى الحد من هدر الطعام وتعزيز ثقافة العطاء. في هذه المقابلة، تسلط سبع -في لقاء مع “موطني 48”-، الضوء على تجربتها الإنسانية، ودوافعها، وأثر العمل التطوعي في حياتها والمجتمع.

عرّفينا بنفسك؟
فاطمة عطا: أنا فاطمة عطا سبع من مجد الكروم، ربة منزل، وأم لبنتين وابن. أعمل متطوعة في مشروع “حفظ النعمة”، وعضو في لجنة الزكاة المحلية. أنهيت الصف الثاني عشر، وحصلت على شهادة مساعدة بستان حتى الصف السادس، إضافة إلى شهادة حاضنة، وعملت في هذه المجالات لمدة عشر سنوات. بعد ذلك، اتجهت إلى العمل التطوعي، وحرصت على تعلّم العلوم الشرعية، فالتحقت بدراستها في عرابة.

كيف وُلدت فكرة المشروع؟ وما الدافع الحقيقي وراء إطلاقه؟
فاطمة عطا: قبل نحو 13 عامًا، شاركت في مهرجان ثقافي في أم الفحم، حيث طُرحت فكرة “حفظ النعمة”، التي تقوم على التبرع بالأثاث والطعام الفائض. فكل ما يزيد عن الحاجة من الأثاث يُمنح لمن يحتاجه، وكذلك الطعام المتبقي من الأعراس والمناسبات، يُجمع بحالة جيدة ويُوزّع. ومن المهم التأكيد أن الهدف ليس فقط مساعدة العائلات المحتاجة، بل أيضًا الحد من هدر الطعام، وترسيخ قيمة شكر النعمة.

كيف أثر العمل التطوعي على حياتك؟
فاطمة عطا: أحرص في عملي التطوعي على الإخلاص لله تعالى. ومن طبعي حب العطاء والمبادرة ومساعدة الآخرين. هذا العمل منحني سعادة كبيرة، وجعلني أشعر بمحبة الناس، وبركة في الرزق، وتيسيرًا في الأمور، إضافة إلى بركة في الوقت والإنجاز، وشعور عميق بالطمأنينة. أما الفرحة التي تغمرني عند رؤية ابتسامة المحتاجين، فهي لا توصف.

من هي الفئات التي تستهدفونها؟ وكيف تضمنون وصول المساعدات بعدالة تحفظ كرامة المستفيدين؟
فاطمة عطا: نستهدف طلاب الجامعات والمدارس، وكبار السن، والأرامل والمطلقات. وأحرص شخصيًا على التواصل معهم وإيصال المساعدات، مع الالتزام الكامل بالسرية والخصوصية، بما يحفظ كرامتهم.

ما أبرز المواقف أو القصص التي تركت أثرًا فيكم خلال هذا العمل؟
فاطمة عطا: تلقيت مرة مصحفًا صغيرًا كهدية من طفلة قالت لي: “أنا أحبك كثيرًا”، وكان لذلك أثر كبير في نفسي. كما أنني انقطعت لفترة عن العمل التطوعي بسبب المرض، وعندما عدت تدريجيًا، زرت إحدى العائلات التي كنت على تواصل دائم معها. فوجئت بابنهم الصغير ينتظرني على الشرفة، فهرع نحوي وعانقني، وقال: “اشتقت لك”. حينها شعرت وكأن الصحة والعافية قد عادت إليّ.

هل هناك تعاون مع جهات أخرى ضمن مشروع “حفظ النعمة”؟
فاطمة عطا: نعم، هناك تعاون مع شاب من البلدة يُدعى ساطي كيوان، يملك عربة كبيرة، حيث يقوم المتبرعون بتقديم الملابس والأغطية له، ويتولى بدوره توزيعها على دور الأيتام. أما الطعام والأثاث، فيتم توزيعهما من خلال لجنة الزكاة المحلية.

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ما رسالتك للمجتمع، وخاصة للشباب؟
فاطمة عطا: أدعو أبناء المجتمع إلى التعاون معنا، سواء بالدعم المادي أو التطوعي أو المعنوي، لما لذلك من أثر في تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي في البلدة. أما رسالتي للشباب، فهي أن العمل التطوعي يحتاج إلى همّة ونشاط وسعي حقيقي نحو التغيير، وأنتم قادرون على صناعة واقع أفضل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى