“انظروا للسماء وأطلقوا النار”.. الإحباط يعصف بالجنود الإسرائيليين في لبنان (شاهد)

تعصف بجيش الاحتلال الإسرائيلي أزمة عملياتية معقدة في جنوب لبنان، حيث تحولت الطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله إلى كابوس مرعب يطارد الجنود بصفة يومية.
وفي حين تحاول القيادة الإسرائيلية ترويج سردية تتحدث عن “تهديد مستجد”، تكشف تقارير وتسريبات من داخل المؤسسة العسكرية أن ما يجري في ساحة المعركة هو إخفاق منهجي وتجاهل متعمد لتحذيرات استخباراتية مبكرة.
تخبط ميداني وحلول بدائية
بحسب التسريبات التي نشرها المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش، استحوذ هذا التهديد على مساحة واسعة من نقاشات منتدى القيادة العليا في قاعدة “رمات ديفيد”.
وبرزت حالة الإحباط بوضوح في تصريحات العقيد “ع”، قائد لواء المدفعية 282، الذي أقر بصعوبة التحدي العملياتي، وطالب بضرورة التفكير في طرق تنظيم أفضل.
הבוקר אצל @efitriger:
איום רחפני הנפץ שמאתגר את כוחות צה״ל בדרום לבנון בשורת התקפות יומיומיות של חזבאללה:
הסוגיה תפסה נפח משמעותי גם בדיון פורום הפיקוד הבכיר של צה״ל אתמול ברמת דוד. מפקד חטיבת התותחנים 282 שנלחמת כעת בלבנון, אל״ם ע׳, אמר למפקדים: ״איום הרחפנים הוא אתגר מבצעי… pic.twitter.com/jiSGrSEBGH
— דורון קדוש | Doron Kadosh (@Doron_Kadosh) April 28, 2026
وفي الميدان، يعاني قادة الوحدات القتالية من قلة حيلة واضحة، إذ تقتصر التعليمات الموجهة للجنود على أوامر سطحية تنص على الآتي: “كونوا يقظين، وإذا رصدتم طائرة مسيرة، أطلقوا النار عليها”.
ودفع هذا العجز التكتيكي بعض الوحدات إلى ابتكار حلول يائسة، مثل نشر شباك فوق المواقع والمنازل والنوافذ لاصطياد المسيرات قبل انفجارها، ورغم هذه المحاولات، يعترف ضباط الميدان بأنها مجرد حلول ارتجالية بعيدة كل البعد عن تلبية متطلبات الحماية، في ظل غياب الأدوات الفعالة.
تجاهل التقارير الاستخباراتية
يغوص تقرير موقع “ماكو” الإسرائيلي في جذور هذا الفشل القيادي، ليكشف أن المعلومات بخصوص التهديد كانت متوفرة منذ عام 2020.
وفي ذلك الوقت، نقلت شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) معلومات دقيقة حول توجه حزب الله وحماس لامتلاك مسيرات متفجرة، وتوقعت تعاظم هذا الخطر.
מחדל הרחפנים של צה"ל:
כבר ב 2020 (לפני אוקראינה) אמ"ן מפיצים מסמך מפורט על הרחפנים של חיזבאללה (וחמאס). ב 2022 כבר יש תו"ל ואפילו סימולטור לאימון כוחות. ב-2023, 2024, 2025 נשלחו למעלה מ-54 מסמכים בנושא, היו דיונים והתו"ל התעדכן. זרוע היבשה פשוט התעלמה 👇https://t.co/0KQpiBrsqV— Shai Levy (שי לוי) (@shailevy6) April 28, 2026
ولم يقتصر الأمر على الغرف المغلقة، بل كتبت الرائد “أ” في أواخر 2020 مقالا تحذيريا في مجلة “معرخوت” العسكرية، تؤكد فيه أن احتكار الجيش الإسرائيلي للأجواء بات موضع شك.
ومع حلول عام 2022، وفي ضوء دروس الحرب الأوكرانية، جرى بناء عقيدة قتالية متكاملة، وأُدخلت أجهزة محاكاة في مركز تدريب الألوية بقاعدة “غوليس” لتدريب القوات على سيناريوهات هجوم المسيرات من منظور الجانبين.
1️⃣تقارير إعلامية إسرائيلية ترسم صورة قاتمة لمجريات الحرب في لبنان، مشيرة إلى فشل في تحقيق الأهداف، وقيود أمريكية تكبل الجيش، وظهور تكتيكات جديدة لـ"حزب الله" تفاجئ المؤسسة الأمنية.. تابع السلسلة ⬇️ pic.twitter.com/eKseB2MpLd
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 28, 2026
ورغم تدفق المعلومات وتحديث العقيدة القتالية وتوزيعها على القيادة الشمالية والقوات البرية، بقيت هذه الدروس حبيسة أجهزة المحاكاة، ولم تجد طريقها إلى أرض المعركة.
إنكار القيادة ودفع الثمن بالدم
تؤكد شهادات الضباط التي نقلها الموقع الإسرائيلي أن القيادة العليا للقوات البرية الإسرائيلية، وعلى وجه الخصوص تحت إمرة اللواء نداف لوتان، اختارت تجاهل التحذيرات المتكررة فيما يتعلق بمخاطر الطائرات المسيرة الانتحارية.
ورغم قرار المؤسسة العسكرية بشراء شباك مخصصة للتعامل مع مسيرات الألياف الضوئية، فإن هذه المعدات لم تصل إلى جميع الكتائب، ومن استلمها لم يتلقَّ أي تدريب احترافي على استخدامها.
Hezbollah vs IDF in Mais al-Jabal: Two FPV quadcopters – with visible fibre-optic links – carry RPG warheads vs IDF Merkava tank on 15 April; both strikes vs same tank. The 2nd strike hits the tank being towed-away by a D9 bulldozer after 1st strike disabled it. [Hezbollah 27/4] pic.twitter.com/WeEZlDzEOx
— Jon Elmer (@jonelmer) April 27, 2026
وبلغ الفشل الجوي مستويات غير مسبوقة، لدرجة دفعت رئيس الأركان هرتسي هليفي حينها إلى توجيه “ملاحظة قيادية” وتوبيخ قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، قبل نصف عام.
واليوم، يدفع الجنود ثمن هذه المكابرة على الأرض؛ فإلى جانب مقتل جنود مثل الرقيب عيدان فوكس وإصابة آخرين بجروح خطيرة، كادت إحدى المسيّرات أن تدمر مروحية إسرائيلية في حادثة اعتبرتها المصادر العسكرية بمثابة المعجزة التي منعت كارثة وصورة نصر كبرى لحزب الله.
Footage shows a Hezbollah explosive-laden drone striking near Israeli troops during the evacuation of wounded soldiers in the southern Lebanon town of Taybeh this morning.
The troops are seen firing at the drone before it crashes to the ground and explodes. pic.twitter.com/N3zSA1wW3F
— Emanuel (Mannie) Fabian (@manniefabian) April 26, 2026
وتبقى النتيجة الثابتة بشهادة كبار المسؤولين هي أن جيش الاحتلال دخل الحرب مع حزب الله في لبنان بغير أدوات كافية لمواجهة التهديد.
حزب الله ينشر مقطعا يوثق استهداف قوة من الجنود الإسرائيليين أثناء إخلاء عدد من جرحاهم في بلدة الطيبة جنوبي لبنان، وذلك بواسطة مسيرتين انقضاضيتين#فيديو pic.twitter.com/1PKQAwk3bt
— قناة الجزيرة (@AJArabic) April 27, 2026
ويواصل حزب الله اللبناني تكثيف هجماته عبر المسيّرات الانقضاضية، لضرب آليات الجيش الإسرائيلي وتجمعات الجنود داخل القرى والمواقع الحدودية، وتشهد هذه المناطق عمليات توغل وأعمال تدمير مبرمجة، ضمن مساعي إسرائيل لإنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، تحت ذريعة تأمين مستوطنات الشمال من ضربات الحزب.