أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةومضات

زراعة تحتضر.. مخلفات الطعام والحيوانات بديلا للسماد بغزة

في ظل تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية والحصار على قطاع غزة، يواصل مزارعون فلسطينيون العمل بإمكانيات محدودة للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج الزراعي، في بيئة تتآكل فيها يوما بعد يوم مقومات الزراعة.

ومع تفاقم الظروف، تراجع توافر الأسمدة والمبيدات بشكل حاد، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة، إضافة إلى قيود إسرائيلية مشددة على إدخال مستلزمات الإنتاج.

ودفع ذلك المزارعين للاعتماد على بدائل محلية لمواصلة زراعة ما تبقى من أراضيهم.

وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى تدمير أكثر من 94 في المئة من الأراضي الزراعية من أصل 178 ألف دونم، ما أدى إلى انهيار الإنتاج من 405 آلاف طن إلى نحو 28 ألف طن.

وتؤكد تقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة أن نسبة الأراضي المتاحة للزراعة انخفضت إلى أقل من 5 في المئة عقب حرب الإبادة.

بدائل محلية
في منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، يعتمد المزارع محمود الشاعر على السماد الحيواني والمخلفات العضوية لتعويض غياب الأسمدة الكيميائية.

وقال الشاعر في تصريحات صحفية: “أستخدم روث الحمام والدجاج والبقر، حيث أقوم بنقعه ثم أسحبه عبر المضخة لتوزيعه على الأرض من خلال نظام الري”.

ويعاني قطاع الثروة الحيوانية من تدمير واسع جراء القصف والحصار الإسرائيلي، إذ دُمرت معظم مزارع الدواجن والأبقار والأغنام، ما جعل مصادر الروث نادرة ودفع المزارعين للاعتماد على ما تبقى من حيوانات.

وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ يونيو/ حزيران 2007، عقب سيطرة حركة حماس على القطاع، ما أدى إلى عزله عن الضفة الغربية والعالم الخارجي، ولا يزال الحصار مستمرا، فيما زادت حرب الإبادة وتداعياتها من تعقيد الواقع الإنساني.

وأضاف الشاعر: “لا توجد أسمدة ولا مواد كيماوية، ونحاول الحفاظ على بقاء النبات بالحد الأدنى”، مشيرا إلى أن هذه الوسائل “تساعد على تقوية النبات قليلا لكنها لا تكفي لإنجاح الزراعة”.

وأوضح أن المزارعين يلجأون إلى مخلفات الطعام وقشور الخضروات، إضافة إلى المخلفات الحيوانية، لإنتاج سماد عضوي يُستخدم في تحسين التربة ودعم المحاصيل.

تحذيرات ميدانية
وحذر الشاعر من أن استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مستلزمات الزراعة سيؤدي لتوقف شبه كامل للقطاع الزراعي خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن المبيدات المتوفرة أصبحت غير فعالة أو منتهية الصلاحية، ما يفاقم خسائر المزارعين، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار معدات الري والطاقة.

كما لفت إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بمزارعه جراء القصف، بما في ذلك تدمير منشآت تربية الطيور ومصادر الطاقة، في ظل نقص شبه كامل في مقومات الزراعة الأساسية.

وختم الشاعر موجها كلامه إلى المزارعين في القطاع: “إذا جاء أحدهم وقال لكم إن السنة القادمة سيكون هناك زراعة في هذه الظروف، فهو غير صادق”.

كارثة زراعية
من جانبه، قال الخبير الزراعي نبيل أبو شمالة إن القطاع الزراعي في غزة يمر بحالة “انهيار واسع” نتيجة تدمير إسرائيل المتعمد للبنية التحتية بكافة مكوناتها.

وأضاف في تصريحات صحفية، أن “نحو 7 بالمئة فقط من الأراضي الزراعية ما تزال مزروعة”، في حين تسيطر إسرائيل على نحو 60 بالمئة منها، ما يحد بشكل كبير من قدرة المزارعين على استغلالها.

وأوضح أن تدمير الآبار الزراعية وأنظمة الطاقة الشمسية، إلى جانب منع إدخال المدخلات الأساسية، أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بأكثر من 1000 بالمئة.

تداعيات اقتصادية
وأشار أبو شمالة إلى أن هذه الظروف انعكست مباشرة على أسعار المنتجات الزراعية، وتسببت في تراجع القدرة الشرائية لدى السكان، ما أثر سلبا على الأمن الغذائي ومستويات المعيشة.

وفي 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” أن جميع الأراضي الزراعية في غزة تقريبا أصبحت “مدمرة أو يتعذر الوصول إليها”، ما حرم العائلات من مصادر دخلها الرئيسية ورفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة بعد عامين من الحرب.

وأضاف أبو شمالة أن استخدام السماد العضوي يعد محاولة للتكيف مع الأزمة، لكنه “يبقى محدود التأثير ولا يكفي لإنقاذ القطاع”.

ووفق تقرير إحصائي نشره المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تكبد القطاع الزراعي خسائر بلغت نحو 2.8 مليار دولار جراء عامين من الحرب الإسرائيلية.

كما دمر الجيش الإسرائيلي 1233 بئرا زراعيا وأخرجها من الخدمة، إضافة إلى تدمير أكثر من 85 بالمئة من الدفيئات الزراعية، بحسب المصدر نفسه.

وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي استمرت لمدة سنتين، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى