تدمير جسر القاسمية يعمّق عزل جنوب لبنان ويفاقم معاناة المدنيين

دمّر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، جسرًا إضافيًا فوق نهر الليطاني في جنوب لبنان يُعرف باسم “القاسمية البحري”، ما يرفع عدد الجسور المستهدفة إلى ثمانية منذ بدء عدوانه الموسّع في الثاني من مارس/آذار الماضي، ويؤدي إلى عزل مناطق واسعة في الجنوب.
وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع مناشدات أطلقتها عائلات تقطن جنوب النهر لإجلائها برعاية دولية، في ظل تفاقم الحصار الناتج عن استهداف المعابر الحيوية التي تربط المنطقة بمحيطها.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن غارة إسرائيلية عنيفة استهدفت جسر القاسمية وأدت إلى تدميره بالكامل، فيما أعلن الجيش اللبناني أنه كان قد أخلى الجسر مسبقًا بعد تلقي تهديدات باستهدافه.
وأدى تدمير الجسر إلى شلل شبه كامل في حركة التنقل، حيث لم يتبقَّ سوى جسر “برغز” كمعبر رئيسي، وهو يقع في منطقة داخلية بعيدة نسبيًا، ما يجعله غير عملي لسكان المناطق الساحلية، خاصة في مدينة صور ومحيطها، نظرًا لطول الطرق المؤدية إليه وخطورتها.
وتسبّب هذا الوضع فعليًا بفصل مدينة صور وقضائها عن مدينة صيدا، في ظل خروج معظم الجسور التي تربط شمال لبنان بجنوبه عن الخدمة، الأمر الذي زاد من صعوبة تنقل المدنيين ونقل السلع.
ويُعد جسر القاسمية من أبرز المعابر الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ يربط بين عدة قطاعات حيوية ويُستخدم لعبور الأفراد والمركبات، وقد تعرّض سابقًا لغارات أدت إلى تدمير أجزاء منه قبل القضاء عليه بشكل كامل.
ويمتد نهر الليطاني عبر الأراضي اللبنانية، وتربط ضفتيه تسعة جسور أساسية، سبعة منها في الجنوب. ومع استمرار الاستهدافات، لم يعد صالحًا للاستخدام سوى جسر واحد، فيما تضررت طرق حيوية أخرى بفعل القصف.
ويأتي هذا التصعيد رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي قيل إنها تشمل لبنان، إلا أن إسرائيل وواشنطن نفتا ذلك، وواصلت القوات الإسرائيلية هجماتها التي وُصفت بأنها الأعنف منذ بدء العدوان.
وأسفرت الضربات في أول أيام الهدنة عن مقتل 254 شخصًا وإصابة 1165 آخرين، بحسب الدفاع المدني اللبناني، فيما ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان المستمر منذ مطلع مارس/آذار إلى 1739 قتيلًا و5873 جريحًا، وفق وزارة الصحة اللبنانية.