أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةمرئيات

شح الوقود والكهرباء يفاقم معاناة السكان في غزة (صور)

يشتكي الفلسطينيون في قطاع غزة من ارتفاع أسعار الكهرباء الواردة إلى منازلهم من المولدات التجارية، التي يتم الاعتماد عليها كمصدر أساسي للطاقة بعد تدمير الاحتلال شبكة الكهرباء العامة، خلال نحو عامين ونصف عام من حرب الإبادة على القطاع.

ونظرا لشح الوقود الوارد إلى غزة، والذي سجلت أسعاره أرقاما قياسية، إذا ما قورنت بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، ارتفع سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء من 2.5 شيكل (نحو 80 سنتا) إلى قرابة 10 أضعاف ما بين 20 و30 شيكلا (بين 7 و 10 دولارات) للكيلوواط الواحد، بما يفوق قدرة المواطنين على تحمل قيمة الفواتير الباهظة.

ولم يكن توفر غاز الطهي أفضل حالا من مشتقات الوقود الأخرى، حيث يحرص الغزيون على استخدام الأخشاب في إشعال النار، وذلك في محاولة منهم لتجاوز الأزمة التي تعصف بقطاع المحروقات منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

كميات شحيحة
يزوّد الشاب عبد الله جمال فرنه الصغير بالأخشاب كي تبقى ناره متقدة حتى ينتهي من طهي مخبوزات النازحين المقيمين حوله في شمال القطاع.

يقول جمال، وهو أحد الذين اتخذوا من الأفران التي توقد بالأخشاب مهنة لهم، إن أزمة الغاز الممتدة منذ أكثر من عامين دفعت الغزيين للبحث عن بدائل للخبز وطهي الطعام، ولا يزالون يحرصون على تقنين استخدام الغاز حتى مع سماح الاحتلال بدخول كميات محدودة منه خلال الأشهر الأخيرة، وذلك خوفا من الانقطاع المفاجئ للغاز.

ورغم أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تسمح منذ اتفاق وقف إطلاق النار بإدخال شاحنات محدودة من الغاز والوقود إلى القطاع، فإن الكميات الواردة بلغت 14.7% فقط من إجمالي ما ينص عليه البروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق، مما يبقي الأزمة على أشدها، وفق مصادر فلسطينية.

حصة كل 3 أشهر
وأوضح جمال أن الكميات المحدودة من الغاز التي ترد إلى القطاع توزع على الأسر بحصة دورية تبلغ 8 كيلوغرامات فقط تصل إليهم كل شهرين أو 3 أشهر، مما يبقيهم في الأزمة ذاتها.

يحصل الشاب على أجر يومي بالكاد يقدر بـ10 دولارات، لكنه لا يجد بديلا عن مهنته المستحدثة بعدما فقد رزقه مع اندلاع الحرب.

على ناصية شارع غير بعيد، يعرض شاب آخر زجاجات معبأة بالسولار لبيعها للسيارات التي تعمل في قطاع النقل.

يتأرجح سعر لتر السولار ما بين ارتفاع وصل إلى نحو 90 شيكلا (29 دولارا) للتر الواحد في أوج الحرب، وانخفاض حسب الكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، لكن في أفضل الأحوال سجل سعره 3 أضعاف ما كان عليه في السابق إذ كانت 7 شيكلات (3.3 دولارات)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواصلات بشكل ملحوظ.

ولا يزال قطاع غزة يعيش في أزمات مركبة خلفتها الحرب التي شنتها إسرائيل على مدار عامين وطالت جميع مقومات الحياة اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني.

وتفتقر معظم منازل قطاع غزة إلى الكهرباء والغاز، حيث لا يقوى أصحابها على تسديد فواتير وسائل الكهرباء والطاقة البديلة.

أقل من المتفق عليه
وفي أحدث إحصائية صادرة عن الجهات الحكومية في غزة بتاريخ 21 مارس/آذار الجاري، فقد سمحت قوات الاحتلال بإدخال ما مجموعه 1190 شاحنة وقود من أصل 8050 شاحنة كان يفترض أن تدخل خلال 161 يوما من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 50 شاحنة وقود يوميا.

وحسب الإحصاءات، فإن نسبة التزام الاحتلال بإدخال شاحنات الوقود بلغ 14.7% فقط، وهو ما يفسر العجز الكبير في توفر الوقود والغاز في قطاع غزة.

ويقدر مدير عام الهيئة العامة للبترول في غزة إياد الشوربجي احتياج قطاع غزة من غاز الطهي إلى ما بين 350 إلى 400 شاحنة شهريا بحمولة 8000 طن، بالإضافة إلى 15 مليون لتر سولار تجاري، و2.5 مليون لتر بنزين تجاري.

وأوضح أن معدل كميات الغاز التجارية الواردة هذه الأيام 100 شاحنة بحمولة 2000 طن شهريا تقريبا، أما كميات الوقود الواردة حاليا فتمر عبر المؤسسات الدولية التي تخصصها للجانب الصحي والخدماتي، وبعض الكميات التجارية الضئيلة التي لا تتجاوز 3 ملايين لتر شهريا فقط.

وشدد مدير عام الهيئة العامة للبترول على أن العجز الكبير بكمية الوقود والغاز ينعكس سلبا، من حيث توقف عمل المصالح الاقتصادية والخدماتية بشكل كامل أو جزئي، حيث تعمل بعض المنشآت حاليا من خلال شراء بعض حصص الغاز الخاصة بالمحطات والمواطنين.

حصة الأسرة
ويحصل أرباب الأسر في غزة حاليا على أسطوانة غاز سعة 8 كيلوغرامات، لكن دوريتها مربوطة بشكل كامل بالكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، وتتراوح منذ وقف إطلاق النار ما بين 100 يوم وانخفاض إلى 45 يوما في أحسن الظروف.

ولفت الشوربجي إلى أن المواطنين في قطاع غزة كانوا يحصلون على الغاز عند حاجتهم إليه مباشرة دون انتظار، حيث كان معدل استهلاك الأسرة 12 كيلوغراما من الغاز كل 25 يوما تقريبا.

ويعزو ارتفاع أسعار الغاز والوقود الذي يصل إلى المواطن بشكل أساسي إلى زيادة سعر الشراء وتكاليف النقل والتنسيق من خلال الشركات الموردة، إضافة إلى شح الكميات الواردة وزيادة الطلب.

ويأمل مدير عام الهيئة العامة للبترول أن تتحسن الكميات الواردة إلى القطاع من الغاز ومشتقات الوقود، لكن ذلك مرهون بإجراءات الاحتلال الذي يتحكم في المعابر، ضمن سياسات الخنق والتضييق التي يمارسها ضد قطاع غزة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى