تقرير حقوقي يوثق احتجاز 94 صحفياً فلسطينياً ويتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة داخل السجون

وثّقت لجنة حماية الصحفيين احتجاز إسرائيل ما لا يقل عن 94 صحفياً فلسطينياً بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ويناير/كانون الثاني 2026، مشيرة إلى تعرض الغالبية لانتهاكات متعددة، من بينها حالتا اغتصاب.
وجاء ذلك في تقرير أصدرته اللجنة الخميس بعنوان: “عُدنا من الجحيم: صحفيون فلسطينيون يروون قصص التعذيب في السجون الإسرائيلية”، استند إلى مقابلات مباشرة مع عشرات الصحفيين الذين أُفرج عنهم.
أرقام ومعطيات
بحسب التقرير، شمل الاحتجاز 32 صحفياً من قطاع غزة، و60 من الضفة الغربية، إضافة إلى صحفيين اثنين من داخل إسرائيل. وأفادت اللجنة بأن 30 منهم ما زالوا قيد الاعتقال حتى 17 فبراير/شباط 2026.
وأوضحت أن 59 صحفياً أُفرج عنهم خلال الفترة المذكورة، وأجرت مقابلات معهم، حيث أكد جميعهم – باستثناء شخص واحد – تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة أو أشكال مختلفة من العنف أثناء احتجازهم.
اتهامات بنمط ممنهج من الانتهاكات
قالت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي جينسبيرغ، إن التقرير يكشف “نمطاً واضحاً” في معاملة الصحفيين الفلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز، معتبرة أن تكرار الشهادات وتطابقها يشيران إلى ما يتجاوز تصرفات فردية معزولة، ويستدعي تحركاً دولياً.
من جهتها، أكدت المديرة الإقليمية للجنة، سارة القضاة، أن الانتهاكات الموثقة لم تكن حوادث منفصلة، بل شملت – وفق شهادات متعددة – الضرب، والتجويع، والعنف الجنسي، والإهمال الطبي، مشيرة إلى أن هذه الممارسات استهدفت الصحفيين بسبب عملهم الإعلامي.
اعتقال إداري وحرمان من الحقوق القانونية
أفاد أكثر من 80 بالمئة من الصحفيين الذين تمت مقابلتهم (48 من أصل 58) بأنهم احتُجزوا دون توجيه تهم رسمية، بموجب نظام الاعتقال الإداري، الذي يتيح الحبس بأمر عسكري لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد دون لائحة اتهام.
كما ذكر 21 صحفياً أنهم حُرموا من تمثيل قانوني كافٍ، فيما قال 17 إنهم لم يُسمح لهم بالتواصل مع محامٍ إطلاقاً.
إهمال طبي وادعاءات عنف جنسي
وثّق التقرير 27 حالة إهمال طبي، مشيراً إلى أن بعض الإصابات تفاقمت نتيجة الضرب أو ظروف الاستجواب، إضافة إلى مزاعم بتواطؤ عناصر من الطواقم الصحية في إساءة معاملة محتجزين.
كما أفاد 55 من أصل 59 صحفياً ممن شملتهم المقابلات بتعرضهم لجوع شديد أو سوء تغذية، بينما أبلغ اثنان اللجنة بتعرضهما للاغتصاب خلال فترة الاحتجاز. وأشار التقرير إلى تكرار روايات تتحدث عن استخدام العنف الجنسي بهدف الإذلال وبث الخوف وترك آثار نفسية دائمة.
دعوة لتحقيق دولي
ودعت لجنة حماية الصحفيين السلطات الإسرائيلية إلى السماح لمراقبين دوليين مستقلين، بينهم مقررو الأمم المتحدة، بزيارة مراكز الاحتجاز، وإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع الادعاءات الواردة في التقرير.
وتأسست لجنة حماية الصحفيين، ومقرها نيويورك، كمنظمة مستقلة غير ربحية تُعنى بالدفاع عن حرية الصحافة وحق الصحفيين في العمل بأمان ودون خوف من الانتقام.



