مغردون: الاحتلال يحاكم الأموات بنبش مئات القبور بحثا عن جثة جندي إسرائيلي (شاهد)

لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بمطاردة الأحياء في قطاع غزة تحت القصف، بل امتدّ بطشه ليطال من غيبوا تحت التراب منذ زمن في حيّ التفاح شرق المدينة، حيث نبشت مقبرة البطش وانكشفت القبور على الهواء في مشهد يثقل الروح ويهز الوجدان، وكأن الموتى أنفسهم صاروا شهودا على حرب لا تعرف الرحمة.
العملية التي استمرت يومين شهدت أعمال نبش واسعة لمئات القبور وتجريفها، حيث تم استخراج جثامين فلسطينيين ونقلها للفحص في معهد الطب العدلي “أبو كبير” للتحقق من هوية الجندي الإسرائيلي ران غويلي.
وتبرز هنا مفارقة إنسانية وأخلاقية، وفق ما عبّر ناشطون، إذ استنفرت إسرائيل آلتها العسكرية لنبش المقابر بحثا عن جثة واحدة، في حين لا يزال أكثر من 10 آلاف شهيد فلسطيني تحت الأنقاض في قطاع غزة، دون أن يلتفت العالم لمصيرهم.
غضب واسع
ولاقت صورة جوية تظهر عمليات البحث في مقبرة البطش ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أبرز المشهد حجم الانتهاك لحرمة القبور والعبث بالجثامين دون أي اعتبار للكرامة الإنسانية، في إطار البحث عن الجندي الإسرائيلي.
صورة جوية لعمليات بحث جيش الاحتلال صباح اليوم في مقبرة البطش بحي التفاح شرق مدينة غزة.
بهذا الشكل تُنتهك حرمة القبور – وتُنبش جثامين الموتى بلا أي اعتبار – في إطار البحث عن جثة الإسرائيلي المجحوم ران غويلي.
بعد استباحة حياة الأحياء في غزة .. قتلًا، وتهجيرًا، وتدميرًا وانتهاكًا… pic.twitter.com/oxW9qR5kL4
— الحـكـيم (@Hakeam_ps) January 26, 2026
وأشار مغردون إلى أن الاعتداء في غزة لم يقتصر على حياة الأحياء من قتل وتهجير وتدمير للمنازل والممتلكات، بل امتد إلى الموتى أنفسهم، مع نبش أكثر من 200 قبر لشهداء وأهالي المنطقة.
وأوضح ناشطون أن الاستهداف لم يعد محصورا بالأحياء، ولا توجد خطوط حمراء أو أي اعتبارات إنسانية أو دينية، فالأحياء لم يُستثنوا من البطش، والموتى لم تحترم قبورهم، والمشهد الواقعي يُنفذ على الأرض بلا رحمة، سواء كان الضحية حيا أو ميتا.
ما يجري الآن في مقبرة البطش بحي التفاح من نبش للقبور وسرقة مئات الجثامين بحجة البحث عن جندي أسير، يُعد انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والأخلاقية.
بعد الفحص، تُلقى الجثامين وتُدفن في قبور جماعية بلا كرامة.
لم تُسجَّل في التاريخ عمليات عسكرية استهدفت المقابر إلا في حالات… pic.twitter.com/AJIQ3IMEMt
— Mahmud PS 🇵🇸 🍉 (@MahmudAbed95) January 26, 2026
انتهاك صارخ للأخلاق والإنسانية
ووصف ناشطون ما يحدث في المقبرة من نبش أكثر من 200 جثة من أصل 450 قبرا لفحص إمكانية وجود جثة الجندي غويلي بينهم، بأنه جريمة ضد الإنسانية والأخلاق، مشيرين إلى أنه بعد الفحص تُلقى الجثث كأكياس قمامة على السياج الفاصل وتُدفن في قبور جماعية بلا كرامة.
صورة مرعبة من غزة
من أجل العثور على جثة أسير اسرائيلي يتم نبش مئات من قبور شهداء غزة وتركهم بهذا الشكل المأساوي .
لعن الله الاحتلال pic.twitter.com/JjW16ZicRW
— MO (@Abu_Salah9) January 26, 2026
وأضافوا أن هذا الانتهاك يعد خرقًا صارخا لكل القيم الإنسانية، إذ تلقى الجثث وتُدفن بلا أي احترام للكرامة.
وأشار آخرون إلى أن استهداف المقابر في التاريخ العسكري نادر جدا، ما يفتح تساؤلات مؤلمة حول إنسانية هذه الممارسات، مؤكدين أن المسؤولية الأخلاقية قائمة، والكرامة الإنسانية لا تسقط حتى بعد الموت.
في المقبرة الذي دفنت فيها زوجتي وأولادي يجري منذ أمس البحث على جثة الجندي الأخير .
كما قتلوهم وقصفوا البيت فوقهم اليوم يفسدون علينا المقبرة وقبورهم وبعد هذا اليوم لا قبور لنا بعد أن عاثوا فيها فسادًا💔‼️
اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخفلنا فيها خيرا✋️ pic.twitter.com/YQULyTsq8K— مهند سامي (@HNOODGAZA) January 26, 2026
شهادات واستنكار الأهالي
وكتب أحد النشطاء باستهجان: “عشان جثة جندي إسرائيلي واحد أُغلق معبر رفح، ومنع الجرحى والمصابون من العلاج بالخارج، واليوم الاحتلال ينبش أكثر من 200 قبر لشهداء فلسطينيين، يدنس حرمة الموت ويعبث بقبور الشهداء فقط بحثا عن جثة أسير إسرائيلي. الميزان مختل، والظلم فاضح، لكن الحقيقة أوضح من كل رواياتهم”.
لعنة الله على احتلالٍ انحدر إلى قاع البشرية، ينبش القبور، ويُهين الأجساد بعدما فشل في كسر الأرواح.
أيُّ حقدٍ هذا الذي لا يكتفي بالقتل، ولا يشبع بالحصار، فيُلاحق الموتى في قبورهم
كأن الكرامة الفلسطينية يجب أن تُباد حتى بعد الرحيل؟هؤلاء لم يعودوا جثثًا، هؤلاء أجساد طاهرة لها… pic.twitter.com/7Vb6F4mA7r
— Khaled Safi 🇵🇸 خالد صافي (@KhaledSafi) January 26, 2026
وشهد أحد المواطنين عبر منصة “إكس” بما يعكس حجم المأساة: “في المقبرة التي دفنت فيها زوجتي وأولادي يجري منذ أمس البحث عن جثة الجندي الأخير، كما قتلوهم وقصفوا البيت فوقهم، واليوم يفسدون علينا المقبرة وقبورهم، وبعد هذا اليوم لا قبور لنا بعد أن عاثوا فيها فسادا”.
وتساءل مدونون عن الحقد الذي يدفع الاحتلال لملاحقة الموتى في قبورهم بعدما لم يكتفِ بالقتل والحصار، مؤكدين أن الكرامة الفلسطينية يجب أن تُحترم حتى بعد الرحيل.
واختتم ناشطون بالقول إن العالم يتجاهل معاناة أكثر من مليوني فلسطيني رهائن لدى إسرائيل في ظروف قاسية، إضافة إلى نحو 9000 مختطف فلسطيني في مراكز التعذيب الإسرائيلية وآلاف الجثث الفلسطينية مجهولة المصير.



