تقارير وصور أقمار صناعية توثّق توسيع إسرائيل لـ«الخط الأصفر» وضم أراضٍ في غزة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر استمرار القصف وعمليات النسف، إلى جانب توسيع المنطقة العازلة المعروفة بـ«الخط الأصفر» شرقي القطاع، ما أدى إلى الاستيلاء على مساحات إضافية من الأراضي وتقليص المناطق المتاحة لحركة الفلسطينيين.
وأفادت تقارير ميدانية وشهادات سكان، مدعومة بصور التقطتها الأقمار الصناعية، بأن الجيش الإسرائيلي عمّق مرارًا منطقة سيطرته، وقام بإعادة تموضع الكتل الخرسانية الصفراء التي تُستخدم لترسيم «الخط الأصفر»، متجاوزًا الحدود المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حركة حماس.
ووفق الصور الفضائية، نقلت إسرائيل هذه الكتل إلى داخل أحياء سكنية في قطاع غزة خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، ما أسفر عن تدمير عشرات المباني وتهجير سكانها، في انتهاك مباشر للاتفاق. كما أظهرت الصور إقامة ما لا يقل عن ست نقاط تحصين جديدة لتمركز قوات الاحتلال.
وبيّنت المعطيات أن الخط الجديد للسيطرة الإسرائيلية فُرض على مسافات تتراوح بين عشرات ومئات الأمتار داخل المناطق التي كان يُفترض أن تكون خارج نطاق انتشار الجيش، الأمر الذي أدى إلى تطويق مساحات إضافية كانت مأهولة بالسكان.
ويبرز حي التفاح شرقي مدينة غزة كنموذج واضح لهذا التوسع، إذ تحوّل من حي سكني تاريخي إلى منطقة مدمرة تنتشر فيها الأنقاض، بعد أن لجأ إليه آلاف الفلسطينيين عقب سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتُظهر صور التقطت في الثاني والثالث عشر من ديسمبر أن الجيش الإسرائيلي نقل الكتل الخرسانية إلى عمق الحي بنحو 200 متر، قبل أن يبدأ بتجريف المنطقة وتدمير ما لا يقل عن 40 مبنى.
وأشارت تحليلات لوكالة «رويترز» إلى أن القليل فقط من المباني لا يزال قائمًا بين مواقع الكتل الجديدة والخط الأصفر السابق، وسط ترجيحات باستخدام مزيج من القصف الجوي والتفجيرات والجرافات في عمليات الهدم.
ولم يقتصر الأمر على مدينة غزة، إذ وثّقت صور أقمار صناعية في خان يونس جنوب القطاع وضع كتل خرسانية على مسافات تصل إلى 390 مترًا خلف الخط الأصفر، تزامنًا مع تدمير مبانٍ سكنية وتفكيك تجمعات خيام كانت تؤوي نازحين.
في المقابل، نفى جيش الاحتلال ما ورد في هذه التقارير، مدعيًا أن الاتهامات بتغيير موقع «الخط الأصفر» غير صحيحة، من دون تقديم أدلة داعمة. وقال في بيان إن تحديد الخط يتم «بصورة بصرية وفقًا للتضاريس والظروف الميدانية»، معتبرًا أن الخرائط المنشورة ذات طابع «توضيحي».
وزعم مصدر عسكري أن العوائق العمرانية حالت دون رسم الخط بدقة كما في الخرائط، في حين رفض الجيش الرد على أسئلة تتعلق بسبب نقل الكتل أو هدم المباني.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع بخطة لإنهاء الحرب في غزة، تنص على وقف فوري للقتال وتعليق العمليات العسكرية إلى حين تنفيذ انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
من جهته، قال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن الاحتلال يواصل دفع «الخط الأصفر» غربًا، واصفًا ذلك بانتهاك خطير لاتفاق وقف الحرب، محذرًا من أن هذه السياسة تهدف إلى حشر سكان القطاع في شريط ضيق لا يتجاوز 70% من مساحته الأصلية.
ويمنح الاتفاق المدعوم أميركيًا إسرائيل سيطرة فعلية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، مع ربط أي انسحاب إضافي بنزع سلاح حركة حماس.
وفي سياق متصل، وثّقت مقاطع مصورة في حي التفاح مطلع الشهر الجاري تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية رباعية المراوح داخل المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر بنحو 500 متر، دون تعليق رسمي من الجيش حول طبيعة استخدامها.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في آخر تحديث صدر اليوم السبت، عن استشهاد 481 فلسطينيًا وإصابة 1313 آخرين منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول، نتيجة استمرار الاستهدافات البرية والجوية.


