خذ من الضحى نافلةً لك

د. نواعم شبلي جبارين
في زحام الحياة وتسارع إيقاعها، يحتاج الإنسان إلى محطةٍ روحانيةٍ يستعيد فيها اتزانه، ويجدّد عهده مع الله تعالى. ومن أعظم تلك المحطات صلاةُ الضحى، تلك النافلة التي يغفل عنها كثيرون، وهي في حقيقتها كنزٌ إيمانيٌّ وتربويٌّ عظيم، يجمع بين صفاء الروح، وبركة الوقت، وجبر التقصير.
أقسم الله تعالى بالضحى في كتابه العزيز فقال:
﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾ [الضحى: 1-2].
وليس القسم في القرآن إلا لعظيم شأن المقسَم به؛ فالضحى وقت إشراق النور بعد انقشاع الظلمة، وبداية الحركة بعد السكون، وهو رمزٌ للأمل بعد اليأس، والسكينة بعد القلق.
ثبتت صلاة الضحى بأحاديث صحيحة، منها قول أبي هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام» (متفق عليه).
وقال ﷺ:«يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة… ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» (رواه مسلم).
صلاة الضحى سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، ووقتها يبدأ بعد ارتفاع الشمس إلى قبيل الزوال. أقلها ركعتان وأكثرها ثمانٍ، وكلما زاد العبد من الخير زاده الله من فضله.
إن صلاة الضحى ليست مجرد ركعتين، بل هي منهج تربية يومي؛ تعزز الانضباط الروحي، وتحيي معنى الشكر، وتبعث الطمأنينة في النفس، وتبارك ساعات اليوم.
فلنأخذ من الضحى نافلةً لنا، ولو بركعتين خاشعتين، نستفتح بهما يومنا. قال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 110]. فهي نورٌ في اليوم، وذخرٌ في الآخرة، وسرٌّ بين العبد وربه.