المنخفض القطبي يفاقم مأساة نازحي غزة: أطفال يموتون بردًا وخيام غير صالحة للسكن

يواجه النازحون في قطاع غزة فصلًا جديدًا من المعاناة مع اشتداد المنخفض القطبي، الذي حوّل الخيام الهشة إلى عبء إضافي في ليالي الشتاء القارس، وأسفر عن وفيات، غالبيتها بين الأطفال وكبار السن، في ظل غياب وسائل الإيواء والتدفئة.
وفي مناطق النزوح جنوب القطاع، عصفت رياح عاتية مصحوبة بأمطار غزيرة بآلاف الخيام، ما ترك عائلات كاملة في العراء لساعات طويلة وسط برد قارس ورطوبة خانقة. مشاهد وثّقها ناشطون وأثارت موجة غضب واسعة، عكست هشاشة ظروف الإقامة وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحماية.
النازح سيف سرور (59 عامًا) أفاد بأن الرياح، التي تجاوزت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة وفق تقديرات الأرصاد الفلسطينية، اقتلعت خيمته بالكامل، مشيرًا إلى أن وجود مسنّة مقعدة ضمن الأسرة فاقم حجم المعاناة. وأكد أن الخيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، مطالبًا المؤسسات الدولية بالسماح بإدخال بيوت متنقلة كحل مؤقت إلى حين بدء الإعمار.
بدوره، أشار نازح آخر إلى ليلة عصيبة قضاها في تهدئة والدته المسنّة مع اشتداد الرياح وتمايل الخيمة، فيما نقل نازح من شرق القطاع رضيعته حديثة الولادة إلى المستشفى بعد أن تحوّل لونها إلى الأزرق من شدة البرد، في ظل انعدام وسائل التدفئة.
أرقام مقلقة
وفي أحدث إحصائية، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ارتفاع عدد الوفيات نتيجة البرد القارس منذ بدء العدوان إلى 21 شهيدًا، بينهم 18 طفلًا، بينها أربع حالات خلال المنخفض الحالي فقط. وأكد أن 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا باتت غير صالحة للسكن، ما يترك الغالبية الساحقة من النازحين بلا مأوى حقيقي في مواجهة العواصف.
وأوضح المكتب أن نحو 90% من البنية العمرانية في القطاع دُمّرت، فيما تسبب الحصار المستمر لأكثر من 500 يوم بعجز يفوق 70% في الأغطية ووسائل التدفئة، مع منع إدخال مستلزمات الإيواء الأساسية. كما ارتفع عدد الوفيات جراء انهيار منازل ومنشآت متضررة بفعل العدوان والمنخفض الحالي إلى 24 ضحية، في وقت يعيش فيه آلاف المواطنين داخل بيوت مدمّرة جزئيًا تشكّل خطرًا مباشرًا على حياتهم.
تحذيرات طبية وإنسانية
مصادر طبية حذّرت من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار المنخفض شديد البرودة، مؤكدة تسجيل وفيات بين الأطفال وكبار السن، إضافة إلى مخاطر صحية متزايدة بسبب نقص الأغطية والفراش، وغرق الخيام بالمياه وتسرب الصرف الصحي، لا سيما في المناطق النائية المكتظة.
البرد كأداة قتل صامتة
من جانبه، اعتبر أكاديمي في الإعلام أن ما يجري يمثل توظيفًا غير مباشر للعوامل الطبيعية كأداة قتل، إذ إن ترك المدنيين بلا مأوى أو تدفئة في بيئة مدمّرة يحوّل البرد إلى قاتل صامت لا يقل فتكًا عن القصف، داعيًا الإعلام إلى تحويل الأرقام إلى قصص إنسانية ضاغطة على الرأي العام العالمي.
عدوان متواصل
ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربًا شاملة على قطاع غزة، أسفرت، وفق المصادر الطبية، عن 71,424 شهيدًا و171,324 مصابًا، فيما بلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 447 شهيدًا، إضافة إلى انتشال 697 جثمانًا.



