جدل في مواقع التواصل بشأن تفسير بيان سوري إسرائيلي برعاية أميركية (شاهد)

أثار بيان مشترك سوري إسرائيلي، صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد الكشف عن لقاء مسؤولين كبار من البلدين في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية أميركية، لبحث ترتيبات تتعلق بالأمن والاستقرار.
وأعلنت الخارجية الأميركية أن الجولة، التي استمرت يومين واختُتمت مساء أمس الثلاثاء، أسفرت عن الاتفاق على إنشاء خلية اتصال مشتركة لتبادل المعلومات الاستخبارية وخفض التصعيد العسكري.
وأضاف البيان المشترك أن قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أتاحت مناقشات مثمرة بشأن احترام سيادة سوريا وأمن إسرائيل.
وكشف البيان عن إنشاء آلية دمج مشتركة كخلية اتصال للتنسيق الفوري الاستخباري وخفض التصعيد، كما تتضمن الآلية المشتركة الانخراط الدبلوماسي والتجاري بإشراف أميركي.
بيان مشترك من حكومات الولايات المتحدة الأمريكية ودولة إسرائيل والجمهورية العربية السورية
باريس، 6 يناير/كانون الثاني 2026
اجتمع مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى في باريس، برعاية ووساطة الولايات المتحدة. وبعد مناقشات مثمرة في سياق خطة الرئيس دونالد جيه ترامب للسلام في…
— U.S. Embassy Syria (@USEmbassySyria) January 6, 2026
وأشار البيان إلى أن الآلية المشتركة السورية الإسرائيلية ستكون منصة تعالج أي خلافات بسرعة.
وقال البيان إن واشنطن تثمن الخطوات الإيجابية بين سوريا وإسرائيل وتؤكد التزامها بدعم تنفيذها، وإن لقاء باريس يشير إلى عزم سوريا وإسرائيل على فتح صفحة جديدة.
تساؤلات حادة
وقد أثار البيان موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل، حيث توقف كثيرون عند عبارة “ترتيبات دائمة للأمن والاستقرار”، متسائلين عما إذا كانت تمهّد لمعاهدة سلام، في ظل استمرار احتلال إسرائيل للجولان السوري، واستمرار ضرباتها الجوية المتكررة داخل الأراضي السورية.
أول بيان أمريكي إسرائيلي سوري ..
تحت رعاية أمريكية،توصلت اسرائيل وسوريا الى التفاهمات التالية :
يعيد الطرفان التأكيد على التزامهما بالسعي نحو تحقيق ترتيبات امنية واستقرار دائم لكلا البلدين
قرر الطرفان انشاء الية دمج مشتركة وهي خلية اتصال مخصصة لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر… pic.twitter.com/7ExSCTQmQP
— Tamer | تامر (@tamerqdh) January 6, 2026
وتساءل مدونون آخرون عما إذا كانت هذه التفاهمات ستقود إلى انسحاب إسرائيلي من الجولان المحتل، ووقف القصف، أم أنها تمثل اتفاقا يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى.
“فرصة تاريخية”
في المقابل، رأى آخرون أن الإعلان –على مرارته– قد يمثل فرصة لإنهاء سنوات من الاستنزاف، معتبرين أن الشعب السوري دفع “الفاتورة الكبرى” من الحروب والصراعات، وأن الوقت قد حان لالتقاط أنفاسه بعد حرب طويلة أنهكت البلاد.
الضغوط الأمريكية تنجح بالتوصل لاتفاق إسرائيلي سوري.. خطوات لخفض التصعيد وإنشاء غرفة مشتركة لتبادل المعلومات.
بعد مفاوضات باريس، وهي الجلسة الخامسة التي ضمت وزير خارجية سوريا ورئيس استخباراتها، ومسؤولين إسرائيليين، قال موقع أكسيوس إن "الأجواء إيجابية".
بيان أمريكي إسرائيلي سوري…
— Meqdad Jameel (@Almeqdad) January 6, 2026
وقال ناشطون إن البيان يمثل أول إعلان رسمي مشترك في التاريخ بين سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة، ويتضمن انتقالا من مفاوضات غير مباشرة إلى آلية تنسيق أمني واستخباري دائمة، تشمل تبادل معلومات وخفض تصعيد، وربما لاحقا فرصا اقتصادية.
في المقابل، حذر عدد من الناشطين من أن ما يجري “ليس سلاما بل استسلام مغلف بتفاهمات”، مشيرين إلى أن تحويل إسرائيل من “عدو” إلى “شريك تنسيق” يعكس إعادة رسم للمنطقة، ليست بالضرورة لمصلحة سوريا.
أول بيان رسمي مشترك في التاريخ بين سوريا 🇸🇾 وإسرائيل 🇮🇱 والولايات المتحدة 🇺🇸
مفاوضات مباشرة → آلية تنسيق أمني واستخباراتي دائمة تحت إشراف أمريكي
تبادل معلومات، خفض تصعيد، حتى فرص تجارية.
العدو يصبح “شريك تنسيق”..
سوريا الجديدة تُعيد رسم المنطقة، أم تُعاد رسمها؟
هذا ليس سلاماً..…— FI (@Fer1Fi) January 6, 2026
مرحلة جديدة أم إعادة رسم للواقع؟
وأشار آخرون إلى أن الموقف الأميركي من التصعيد الإسرائيلي في سوريا يختلف عن مواقفه في ساحات أخرى كغزة ولبنان، إذ بدا –وفق تعبيرهم– أكثر ميلا لتقييد التحركات الإسرائيلية بإجراءات سياسية.
على عكس غزة ولبنان ⚡️⚡️ أميركا تقف أمام تصعيد إسرائيل في سوريا وتقيّد تحركاتها بإجراء سياسي عاجل
‼️ | بيان مشترك أمريكي إسرائيلي سوري:
📌 قيادة ترمب أتاحت مناقشات مثمرة بشأن احترام سيادة #سوريا وأمن #إسرائيل
📌 إسرائيل وسوريا أكدتا التزامهما بالتوصل لترتيبات دائمة لأمن… pic.twitter.com/ziM80a3lpY— Mohammad Farajallah د. محمد فرج الله (@UaMohammad) January 6, 2026
وبين من يصف الخطوة بأنها بداية مرحلة تاريخية جديدة في الشرق الأوسط، ومن يراها سابقة خطيرة قد تحمل مفاجآت كبرى، اعتبر مغرّدون أن بيان باريس يشكّل محطة مفصلية تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في مستقبل العلاقات السورية الإسرائيلية.
وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مسؤول سوري -لم تسمه- أن المباحثات ركزت على اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلها بعد الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتحتل إسرائيل منطقة واسعة تمتد من ريف دمشق إلى ريفي القنيطرة ودرعا الغربي، وتمارس انتهاكات شبه يومية بعد قصفها القدرات العسكرية السورية عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.



