أخبار عاجلةأدب ولغة

الجوائز وأسئلة الكتابة.. الرواية في عامٍ مضطرب

روايات عديدة حازت جوائز مرموقة عام 2025 المنصرم، وأخرى قيل إن مؤلفيها فكّوا عقدة نوبل، لكن أسئلة عدة ظلت تطارد الفائزين، تتعلق بما يواجهونه من صعوبات في تجاوز منجزاتهم بعد الفوز، وفقدان القدرة على تغيير المواضيع والأساليب والبيئات ضمن رواياتهم، مما يجعل بعض أهم الأعمال الروائية الفائزة والصادرة في عام 2025 عرضةً للتساؤل فيما إذا كانت تجسد حقاً تطوراً في بناها السردية، وتعكس قدرات أصحابها على التنويع والإبداع في المستقبل.

كما تمنح الجوائز الأدبية الشهرة والانتشار، تشكل أيضاً لعنة في بعض الأحيان، خصوصاً في عالم الرواية والروائيين، والأمثلة عديدة، منها حالة الروائي الياباني ياسوناري كاواباتا، وكذلك الكاتب والشاعر السويدي هاري مارتنسون، الذي نال نوبل للأدب مناصفة مع الكاتب إيفيند جونسون عام 1974.

ويجسد صامويل بيكيت نموذجاً آخر كذلك، إذ ازدادت عزلته بعد حصوله على الجائزة عام 1969، وظل يعاني القلق خوفاً من الشهرة والجمهور، وأثرهما المدمر على إبداعاته كما رأى.

وغير بعيد عن سطوة نوبل على الفائزين بها، صدرت عام 2025 للكاتب التنزاني البريطاني عبد الرزاق قرنح، رواية “السرقة” (بلومزبيري، 2025)، وهي أول أعماله بعد حصوله على جائزة نوبل للأدب سنة 2021، ونالها لـ “استبصاره الخالي من أي مساومة لآثار الاستعمار ومصير اللاجئين العالقين بين الثقافات والقارات” وفق لجنة الجائزة في حينه. لكن روايته الجديدة ظلت في دائرة المواضيع ذاتها المتعلقة بالاستعمار ودوره في الفساد الاقتصادي والسياسي والثقافي الذي يطاول المُستَعمَرين، وهو تكرار في الموضوع ربما لا ينتظره قراء الرواية التي تُرجمت إلى أربعٍ وعشرين لغة.

هذا الإطار، طاول أيضاً الكاتب والمسرحي النرويجي يون فوسه، الحاصل على نوبل عام 2023، حين قالت عنه لجنة الجائزة آنذاك إنه أحد “ورثة كافكا وبيكيت وتوماس برنهارد”، إذ صدرت له رواية من مئة وعشرين صفحة العام الماضي بعنوان “فايم”، لم تتجاوز بدورها حدود أعماله السابقة في مواضيعها التي تركز على البيئة النرويجية، خاصة حياة المجتمعات الساحلية والريفية هناك.

أما فائز نوبل الجديد، وهو لاسلو كراسناهوركاي، فإن أحدث رواياته “هيرشت 07769” والتي صدرت عام 2021، تعالج ما ناقشته أولى رواياته، فالخراب الاجتماعي والانحلال الأخلاقي الناتجان عن القمع والشمولية من قبل أنظمة ومؤسسات توسع فسادها في زمن الاتحاد السوفييتي ما زالت تسيطر على المؤلف، الذي يجسد في أعماله الرؤية التشاؤمية للعالم ومستقبله ضمن أسلوب ثابت وموضوع أساسٍ لا يتغير.

جائزة العمل الواحد وحدود التجربة جوائز أخرى ترسّخ روائيين يفوزون عن رواية واحدة ربما لن ينظر الجمهور إلى غيرها من أعمال الكاتب، كما في جائزة بوكر العالمية، التي أبرزت ديفيد سزالاي روائياً غير معروف عالمياً، لكنه نال الجائزة لعام 2025 عن روايته “لحم” التي حصلت على الكثير من النقد كما الترحيب. ناقش نقاد عديدون رواية سزالاي ورأوا فيها نموذجاً لانحدار اللغة الروائية إلى لغة بسيطة ومقتضبة غير غنية بالمشاعر والعمق، ويضاف إلى هذا مركزيتها المفرطة التي تتمثل في حكاية شاب أوروبي انتقل من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية وعاش ضمن عالم فاسد في كلتا المنظومتين، من دون أن تحمل الرواية انتقاداً صادقاً لأسباب فشله، التي علقها الروائي على شخصية بطله نفسها مبتعداً عن مواجهة السلطتين السياسية والاقتصادية في محيطه الأوروبي بشكل مؤثر.

رواية أخرى، أثارت الجدل على صعيد عربي، وهي “صلاة القلق” للكاتب المصري محمد سمير ندا، ونالت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) العام الفائت، إذ اقتصر النقاش الأكثر حدة بخصوصها على رمزية متعلقة بالرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وإذا ما كانت الرواية تنتقد حقبة حكمه سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، ولقد وصلت النقاشات إلى مهاجمة الكاتب وإهمال نقد روايته بوصفها عملاً أدبياً متكاملاً.

في المقابل، شهد هذا 2025 عودة الروائي دان براون برواية “سر الأسرار”، التي أخذت طريقها نحو القراء في مختلف دول العالم خلال وقت قياسي بعد صدورها، إذ ساءل مؤلفها السوق بوصفه وُجهة للخلاص في ظل الثقافة الرأسمالية، وصورة مختزلة للنمط الاستهلاكي المنتشر، كما توجه في روايته إلى انتقاد السرعة التي أصبحت تحتل حياة البشر، إلى جانب التطور التكنولوجي المتسارع الذي يسيطر على نظرة الناس للحاضر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى