خاص | إعدام الترابين ميدانيًا يثبت أن القتل سياسة ممنهجة بغطاء رسمي آخذة في التصاعد

موطني 48
يقودنا مقتل الشاب محمد حسين الترابين من منطقة النقب، جنوبي البلاد، برصاص الشرطة الإسرائيلية، إلى مشهد آخذ في الاتساع يتمثل في الارتفاع المتواصل لعدد الضحايا الفلسطينيين في الداخل برصاص الشرطة وسائر الأجهزة الأمنية الرسمية، بما يشمل الجيش وحرس الحدود وعناصر شركات الحراسة الأمنية.

وفي هذا السياق، أجرى موقع “موطني 48” مقابلة مع الكاتب والباحث ساهر غزاوي من مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان، الذي سبق أن أصدر كتابًا توثيقيًا وتحليليًا حول ما يُعرف بسياسة “الإعدامات الميدانية”.
وحول دلالات الجريمة، يقول غزاوي: “كتاب الإعدامات الميدانية، الصادر عام 2023، وثق وحلل حالات قتل المواطنين العرب في مناطق الـ48 على يد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بين عامي 2000–2022، وحذر بوضوح من نمط متكرر ومتصاعد من القتل خارج إطار القانون، ومن سياسة ممنهجة في استخدامالقوة القاتلة ضد الفلسطينيين في الداخل، فيما يجري العمل حاليًا على طبعة مُحدثة وإصدار جديد يوثق هذه الحالات حتى نهاية عام 2025“.
ويضيف: “استقبال عام 2026 بمقتل الشاب محمد الترابين يؤكد أن هذا التحذير لم يكن افتراضًا نظريًا، بل توصيفًا دقيقًا لمسار متواصل تؤكده الوقائع الميدانية عامًا بعد عام”.
وعن انطباق مفهوم “الإعدام الميداني” على الحالة، يوضح غزاوي: “الإعدام الميداني، أو القتل خارج إطار القانون وفق التعريف الدولي، هو استخدام متعمد للقوة المميتة دون استنفاد بدائل الاعتقال والتحييد، ودون وجود خطر وشيك يبرر القتل. وهو انتهاك جسيم للحق في الحياة”.
ويتابع: “حتى وفق رواية الشرطة، كان بالإمكان تحييد “الخطر” بوسائل غير مميتة. اختيار الرصاص الحي يعكس سياسة ممنهجة تنظر إلى المواطنين العرب بوصفهم خطرًا أمنيًا بحد ذاتهم”.
وحول دعم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لعناصر الشرطة، يقول غزاوي: “تصريحات بنغفير الفجة ليست استثناءً، بل امتداد لسياسة قائمة. الإعدام الميداني لم يعد حادثًا طارئًا، بل سياسةتحظى بغطاء سياسي ورسمي، وتُمارس ضمن قمع بنيوي أوسع ضد العرب الفلسطينيين”.
ويضيف: “سبق ذلك مواقف لوزراء آخرين، بينهم أمير أوحانا وغلعاد إردان، كما أشاد بنيامين نتنياهو علنًا بقتلة الطبيب محمد العصيبي من النقب، ما يعكس تراكم الغطاء السياسي لهذه الجرائم”.
وفي ختام المقابلة، يحذر غزاوي: “نحن أمام صعود خطاب أمني متطرف، وتوسيع لاستخدام القوة القاتلة، وتآكل لآليات الرقابة والمساءلة. ومع الغطاء السياسي والقانوني المتزايد، ترسخت سياسة الإعدام الميداني واتسع نطاقها.
ومن دون محاسبة جدية مدعومة بأدوات قانونية وحقوقية وحراك شعبي واعٍ، سيستمر هذا المسار دون تغيير يُذكر”.



