أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودوليومضات

الجوع بعد السجن.. نظام السيسي يواصل التضييق على معتقلين سابقين

يشتكي معتقلون سابقون في مصر من تضييق السلطات عليهم بعد الإفراج عنهم، وحرمانهم من العمل، ليعانوا من ضيق الحال بعد أن عانوا سابقا من ضيق الزنازين.

ولم يتمكن الأكاديمي المصري والضابط المهندس السابق في الجيش المصري، الذي أفرج عنه حديثا، الدكتور محمد محيي الدين، من العودة لعمله في كلية الهندسة بجامعة بني سويف، ولمّح إلى أن الحرية التي نالها يقابلها الآن حالة من الإفقار والتجويع.

وقضى محيي الدين نحو 3 سنوات و4 أشهر بالسجن، إثر اعتقاله في شباط/ فبراير 2019، على خلفية انتقاده سياسات رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، ورفضه التعديلات الدستورية المثيرة للجدل، ثم أفرج عنه في حزيران/ يونيو الماضي، ليظل عاجزا منذ ذلك الوقت عن العودة إلى عمله.

وأقام محيي الدين، دعوى قضائية ضد جامعة بني سويف لرفضها عودته للعمل، وطالب عبر صفحته بفيسبوك جميع من يعرفه لتوفير فرصة عمل له في جامعات مصر، أو في أي جامعة بأي دولة بالخارج ليكسب قوته.

“تعليمات أم خوف”

وفي حديثه عن محنته قال محيي الدين، إن “القضية ما زالت منظورة أمام القضاء الإداري في مرحلة هيئة المفوضين، وأتمنى أن تنتهي في أقرب وقت ممكن لأستعيد عملي”.

وأضاف: “للأسف الشديد موقف الجامعة غير مفهوم؛ هل هو نتيجة تعليمات من جهة ما، أم من منطلق الخوف (…)؟ في كل الأحوال الموقف ركيك وضعيف لا حجة له من قانون أو دستور”.

وأوضح أن الجامعة أنهت خدمته “بحجة الانقطاع عن العمل من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وهو نفس التاريخ الذي استلمت فيه الجامعة صورة رسمية عن موقفي بناء على إفادة من النيابة؛ وقررت الجامعة طبقا لذلك دفع نصف راتبي لكوني محبوسا احتياطيا، الأمر الذي استمر حتى تموز/ يوليو 2022، أي بعد خروجي بأكثر من شهر”.

وواصل نائب رئيس حزب “غد الثورة” السابق: “أي أن الجامعة تصرفت تصرفين متناقضين، صرف نصف الراتب لكوني محبوسا احتياطيا وفصلتني كوني منقطعا، وكلاهما في التاريخ ذاته”.

“تخلى عني الكثيرون”

ولفت محيي الدين إلى أنه بدأ بالبحث عن عمل خارج البلاد ولكن المشكلة تكمن في أن العام الجامعي بدأ بالفعل.

ولفت إلى أنه لم يصله أي تهديد بعد خروجه، إلا أن عائلته تعيش في رعب مستمر، الأمر الذي يشكل ضغطا لا ينتهي عليه.

وأكد عضو مجلس الشورى السابق، أن “المحنة كانت صعبة وقاسية وكل من مر بها يحتاج إلى فترة ليست بالقليلة للتعافي منها”.

وتابع: “لم أعد أشعر بالأمان في بيتي ولا في الشارع، وفقدت الثقة في كثير من مبادئي التي كنت أنطلق منها أو أدعو إليها”.

“جنيهات معدودة”

وعن حالته المادية، أوضح قائلا: “أبنائي في مراحل تعليم مختلفة بين جامعية وابتدائية واحتياجاتهم الدراسية تفرض التزامات مادية، ناهيك عن المصاريف اليومية، أسعى لضبط الإنفاق قدر المستطاع”.

وأضاف: “في كثير من الأيام لا يكون في بيتي أكثر من جنيهات معدودة”.

وتابع الضابط السابق بالقوات المسلحة: “دخلي الآن هو معاشي كضابط متقاعد من القوات المسلحة، برتبة رائد قبل 18 عاما، وهي ليست رتبة كبيرة”.

وتمنى أن ينتهى “الحوار الوطني” إلى مخرجات حقيقية قابلة للتنفيذ، لأنه “لا سبيل النجاة بهذا الوطن إلا بالحوار”.

ورأى أن “أهم ما يجب أن ينتج عن الحوار الوطني هو حرية كل معتقل سياسي، وخروج كل المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية”.

“نماذج صامتة”

ليس محيي الدين وحده من اشتكى من هذ الأمر، بل كشف عنه العديد من المفرج عنهم من المعتقلين السابقين.

“محمد ن”، و”عزت ع”، و”عادل ع”، و”عزت غ”، و”حمدي أ”، وغيرهم، نماذج لمعتقلين من قرية واحدة بمحافظة الشرقية عجزوا بعد الإفراج عنهم عن العودة لأعمالهم ووظائفهم الحكومية، في وزارات مختلفة حيث تم فصلهم، وفيما نجح البعض في تسوية معاشهم التقاعدي، لم ينجح آخرون.

“حمدي أ”، المدرس السابق في الأزهر، قال : “تعرضت للاعتقال وجرى الإفراج عني لاحقا، ثم عدت بشكل طبيعي لعملي في الأزهر لكن بعد فترة جرت ملاحقتي أمنيا فتركت العمل، وانقطع راتبي، وضاعت سنوات التأمين، ولا يمكنني الخروج للتقاعد المبكر بسبب قانون التأمينات، ولم يعد لي أي مصدر دخل”.

“فيش وتشبيه”

أما “أنس ع”، الشاب الذي جرى اعتقاله ثلاث مرات بعد الانقلاب العسكري، هو ووالده، يصطدم كل مرة يبحث فيها عن عمل بالمجتمع الذي يرفض تشغيله.

وقال: “أحد المقربين ساعدني في الحصول على عمل في مصنع قرب العاصمة الإدارية الجديدة، لم أنام تلك الليلة من سعادتي فوالدي معتقل وأسرتي تحتاج المال، وأنا أحتاج لبناء مستقبلي وتعويض ما فاتني”.

وأضاف: “عملت نحو أسبوع، ثم طلبوا مني الأوراق للتعيين، وهنا كانت الأزمة بسبب “فيش جنائي”، وعندما علم المسؤول أنني كنت معتقلا نتيجة وشاية، طردني من العمل”.

وأكد أنه يعمل الآن موظفا لدى أحد التجار، لكن تهمة “الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين” تلاحق رب العمل لأنه وظفه.

أما “ض. ع”، فشاب جرى اعتقاله ووالده ثم تم الإفراج عنه دون أبيه، وبعد تحطيم متجره لم يعد لديه باب رزق، فقرر السفر خارج البلاد ليتمكن من الإنفاق على أسرته وعلاج طفلته الصغيرة.

وقال “أقضي ليلي منذ الإفراج عني في الحقول وخلف المزارع خوفا من اعتقال جديد، وجمعت مبلغا من المال للسفر لدولة أوروبية بتأشيرة رسمية حصلت عليها بعد عناء”.

وأضاف: “وفي مطار القاهرة تم توقيفي واستجوابي وسحب جواز السفر مني، وأحمد الله أنه لم يتم اعتقالي في المطار، ولا أدري ماذا أفعل؟ ولا كيف أعيش؟”.

“صحفيون يعانون”


في السياق ذاته، اشتكى العديد من الصحفيين المصريين المفرج عنهم من عجزهم في الحصول على فرصة عمل في المهنة بالداخل والخارج، بل وعجزهم عن توفير مستلزمات الحياة لأسرهم، وبينهم، “هـ ص”، و”س م”، و”أ أ”، الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم الصريحة.

وقال آخر، رفض الكشف عن اسمه، لـ”عربي21″, إنه حاول العودة إلى صحيفته السابقة، لكن إدارة الصحيفة رفضت، ومع مطالبته بحقوقه المادية جرى تهديده بالسجن مرة أخرى، وفقد جميع مستحقاته السابقة، وعمله السابق حتى اليوم”.

“نموذج صارخ”

وأشار الحقوقي المصري هيثم أبو خليل، إلى أن هناك الكثير من النماذج لمعتقلين مفرج عنهم ضيق الأمن والنظام عليهم ومنعهم من العودة لحياتهم الطبيعية.

وفي هذا الإطار تحدث عن أزمة الناشط السياسي شريف الروبي، مؤكدا أنه “نموذج صارخ لهذا الأمر، كحالة محيي الدين”.

وأوضح أن “شريف الروبي، عمل في فرن ليحصل على بضعة جنيهات يعيش بها وأسرته”، ملمحا إلى تعرضه وغيره من المعتقلين لهذا النوع من العقاب حتى بعد الإفراج عنهم.

ولفت أبو خليل، إلى أن “الروبي بعد شكواه من حالته المعيشية والتضييق الذي عانى منه وكتب عبر مواقع التواصل عن أزمته وأزمات المعتقلين بعد الإفراج عنهم، تم اعتقاله مجددا”.

وجرى اعتقال الروبي، للمرة الرابعة في أيلول/ سبتمبر الماضي، بعد إخلاء سبيله بثلاثة أشهر، وذلك بعد شكواه من عجزه عن العمل.

ومما كتبه الروبي، في هذا الإطار في أيلول/ سبتمبر الماضي قبل اعتقاله: “المطلوب منك إيه إنك تموت، يا تعتقل، يا تتسول قوت يومك، ممنوع تعيش كإنسان”.

وانتقد مدير مركز “ضحايا لحقوق الإنسان”، تصريحات سابقة لأعضاء “لجنة العفو الرئاسي”، وقولهم إنهم سيقفون مع المعتقلين لدعمهم بعد العفو عنهم، مؤكدا أنه “أمر لم يتحقق”.

وقال إن نتيجة هذا التضييق على المعتقلين المفرج عنهم أمر قاس على المعتقل وأسرته، مبينا أن “هناك عائلات تتحطم ومعتقلين يتم فصلهم عن أعمالهم”.

وأكد الحقوقي والإعلامي المصري المعارض أن ذلك التضييق يخالف القانون والدستور.

وختم بالقول إنه “يجب أن تكون هناك قوانين وتشريعات تمنح كل معتقل سياسي أو مسجون رأي حقوقه بعد إخلاء سبيله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى