أخبار رئيسيةالضفة وغزةتقارير ومقابلاتومضات

تقرير| كيف يشكل انهيار السلطة الفلسطينية هاجسا أمنيا لإسرائيل؟

أمس مرت الذكرى الـ29 لاتفاقية أوسلو التي كان من المفترض أن تنقل السلطة الفلسطينية إلى دولة بجانب إسرائيل، ومع فشل تطبيق الطروحات السياسية اللاحقة كرؤية “حل الدولتين” تعززت التقديرات لدى تل أبيب بأن سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية بات وشيكا، وهو ما ينذر بعودة الصراع إلى المربع الأول.

ورغم تصاعد وتيرة المقاومة المسلحة في الضفة الغربية والتحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها السلطة الفلسطينية فإن الحلول الإسرائيلية للأزمة الوجودية التي تعانيها السلطة تقتصر على تسهيلات وهبات اقتصادية وتصاريح للعمال الفلسطينيين.

وتسعى تل أبيب من هذه التسهيلات إلى منع انهيار السلطة الفلسطينية وخفض التوتر واحتواء التصعيد المسلح بالضفة الغربية المحتلة، مع غياب أي أفق سياسي لإمكانية العودة إلى طاولة المفاوضات، وفقا لمحللين وتقديرات مراكز أبحاث “الأمن القومي الإسرائيلي”.

نهج إسرائيلي يوفر بيئة خصبة

ويضع السجال الخفي بين المؤسستين الأمنية والسياسية في تل أبيب حيال كيفية احتواء التصعيد الذي ينذر باندلاع انتفاضة ثالثة وإمكانية انهيار السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية تحت وطأة ضغط سياسي أميركي وأوروبي تضاعفه أزمة الحكم في إسرائيل والأزمة التي قد يخلقها انهيار السلطة وفقدان السيطرة في الضفة واتساع دائرة المواجهة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وتواجه إسرائيل معضلة إستراتيجية في كل ما يتعلق بالتعامل مع القضية الفلسطينية، حيث يرجح تقدير موقف صادر عن “معهد أبحاث الأمن القومي” التابع لجامعة تل أبيب حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن النهج والسياسات الإسرائيلية تجاه السلطة الفلسطينية وكذلك ضد العمليات المسلحة في الضفة الغربية “تشكل بيئة خصبة لتعاظم المقاومة الفلسطينية”.

وخلافا لتبريرات المستوى السياسي الإسرائيلي بأن الأوضاع الاقتصادية المتأزمة وراء التصعيد يرجح مركز أبحاث الأمني القومي أن أسلوب إدارة الصراع يوشك على استنفاد ذاته، وهو ما يعتبر التحدي الإستراتيجي الحقيقي في إسرائيل، خصوصا في ظل تنامي الوعي النضالي عند الفلسطينيين، واتساع المواجهة، والاحتكاك بين المدنيين وقوات الجيش الإسرائيلي، وغياب أفق سياسي وتراجع نفوذ السلطة الفلسطينية.

تثبيت المؤقت إلى دائم

بدوره، يقول الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شتيرن إن انهيار السلطة الفلسطينية يشكل هاجسا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تدفع نحو تبديده بتوفير الظروف لبقاء السلطة وحكمها، وذلك لضمان استقرار الأمن القومي الإسرائيلي.

ولا تقتصر الهواجس على إسرائيل، حيث رجح الصحفي الإسرائيلي في حديثه للجزيرة نت وجود مخاوف حقيقية أيضا في الجانب الفلسطيني وحتى لدى دول الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية من مغبة انهيار السلطة ووأد اتفاقية أوسلو وتداعيات ذلك السياسية والإقليمية “وهو ما سيعيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى حقبة النكبة، في ظل غياب دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة”.

ويقول شتيرن إن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة دفعت لتثبيت الحل المرحلي والمؤقت الذي نصت عليه اتفاقية أوسلو ليصبح وضعا قائما مستمرا، وهو الوضع الذي بات يهدد انهيار السلطة الفلسطينية إذا لم يكن هناك تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية التي تعرقل إقامة دولة للفلسطينيين.

إبر تخدير

ويعتبر شتيرن التصعيد في الأراضي الفلسطينية واتساع ظاهرة المقاومة المسلحة “بمثابة تحول في الصراع مع الفلسطينيين ومؤشر على اندلاع انتفاضة ثالثة”.

كما يعتقد أن السلطة الفلسطينية التي تواجه تحديات داخلية سياسيا واقتصاديا تمتنع عن المواجهة مع الفصائل لتجنب أي اقتتال داخلي، فيما تلوح بورقة الأمن للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل العودة إلى مسار المفاوضات السياسية.

هذا الواقع -كما يضيف شتيرن- دفع الجيش الإسرائيلي لإطلاق حملة عسكرية متواصلة منذ أشهر سماها “كاسر الأمواج”، وتستهدف يوميا فصائل المقاومة في المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية -خاصة في محافظتي نابلس وجنين- استباقا لسيناريو تقويض السلطة في ظل تصاعد المقاومة المسلحة.

ويرى شتيرن أن التسهيلات والمساعدات التي تقدمها إسرائيل للسلطة الفلسطينية بمثابة إبر للتخدير لترحيل سيناريو انهيارها، مشيرا إلى أن أزمة الحكم التي تعصف بإسرائيل منذ نحو 4 سنوات تلقي بظلالها على الملف الفلسطيني وتزيد الصراع تعقيدا، وهو ما ستكون له تداعيات على الأمن القومي الإسرائيلي، الأمر الذي تحذر منه المستويات الأمنية في دولة الاحتلال.

ربط القضية الفلسطينية بالتطبيع العربي

من جانبها، تعتقد كسانية كسبتلوفة الباحثة في شؤون الشرق الأوسط بالجامعة العبرية وعضوة الكنيست السابقة أن الرؤية الإسرائيلية للأزمة الوجودية التي تعانيها السلطة الفلسطينية والتي تقتصر على الدعم الاقتصادي المحدود وبعض التسهيلات ضمن ما تسمى “بوادر حسن نية” هي إجراءات لا يمكنها أن تكون حلا للوضع القائم.

وتقول كسبتلوفة  “بات واضحا أنه دون حل للقضية الفلسطينية ستكون إنجازات التطبيع محصورة، ولا يمكن لإسرائيل مواصلة “الحلم” بمواصلة قطار التطبيع دون أن تدفع الثمن في المسار الفلسطيني، إذ لا يمكن للسعودية تطبيع العلاقات دون حل القضية الفلسطينية”.

ومن الناحيتين الاقتصادية والأمنية الإقليمية، تقول الباحثة إن “توسيع اتفاقيات التطبيع له إمكانات ثورية لإسرائيل في الشرق الأوسط بأسره، وعليه فإنها مطالبة باستثمار الجهود من أجل ربط القضية الفلسطينية بهذه الاتفاقيات، لأن الإسرائيليين هم الذين يعيشون بالقرب من الفلسطينيين وليس السعوديون أو الإماراتيون”.

تصور خاطئ

وترى الباحثة في الشؤون السياسية أنه في حال انهيار السلطة الفلسطينية وغياب الأمن للفلسطينيين بالضفة الغربية، وفي اليوم التالي لرحيل الرئيس محمود عباس لن يكون لدى الإسرائيليين أمن وأمان أيضا، مما سيضع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أمام تحديات غير مسبوقة.

وفي هذا السيناريو رجحت كسبتلوفة تصاعد المقاومة التي ستؤدي حتما إلى جولات من القتال وزيادة في المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما قد يعيد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى المربع الأول.

وتساءلت: لماذا لا تحاول إسرائيل طواعية خلق موازنة بين القضية الفلسطينية والمسألة الإقليمية؟ مضيفة أن “معسكر اليمين الذي يهيمن على المشهد السياسي والحكم بإسرائيل يتصور أنه إذا جاءت دول من المنطقة وطبّعت معنا دون أن ندفع الثمن فلن يكون أمام الفلسطينيين خيار أيضا، لكن هذا التصور مغلوط، فالسلام الاقتصادي ليس كافيا ولا بد من حل سياسي”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى