أخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمقالاتومضات

مسجد حسن بيك في يافا… معلم إسلامي صامد وشامخ

يوسف فوزي كنانه

“لم أتوقع أن أرى مسجدًا في منطقة في قلب تل ابي”، هذا ما نعق به سفير دولة الامارات في إسرائيل، محمد آلـ خاجة، عند لقائه الحاخام اليهودي، شالوم كوهين، بصراحة تامة عند سماعي لهذا الكلام الذي خرج من فم السفير، انتابتني الحيرة وسألت نفسي هل هذا المدعو ال خاجة منافق، أم أنه لم يقرأ، بل ويجهل تاريخ أرض الرباط، يجهل قضية فلسطين التي يعرفها جلّ من يعيش على وجه البسيطة. في هذه المقالة نوضح ونخبر هذا السفير أن دهشته لا تنم إلا عن جهل وغباء وانهزام. فمسجد حسن بيك الذي أثار اندهاشه: يقع المسجد في أرقى وأكبر أحياء مدينة يافا، في قلب حي المنشية (الذي يقع شمال مدينة يافا على الشاطئ خارج البلدة القديمة، وبلغ مساحة الحي 8 كم مربع، وقد سكنه عشية النكبة أكثر من 20 ألف مواطن عربي فلسطيني مسلم، وقد هدم الحي بالكامل نتيجة القصف الغاشم من قبل عصابات الهجانا، فكان مصير أهله بين شهيد ونازح).

شُيّد مسجد حسن بيك في سنة 1914، بمبادرة حسن بيك الجلبي بصري الجابي الدمشقي (وهو القائد العسكري والحكمدار العثماني لمدينة يافا). وقد كان الدافع الرئيسي من بناء المسجد هو تلبية لمطلب أهالي حي المنشية الذين كانوا يؤدون الصلاة في المسجد الكبير في يافا، خارج حيّهم الراقي الرحب والواسع، الذي كان يفتقر حتى ذلك الحين لمسجد.

 

وصف الجامع

يتسم مسجد حسن بيك بتصميمه المعماري المميز على النمط العثماني التقليدي، الذي يتناقض بشكل واضح مع النمط المعماري الحديث لمدينة يافا. فبني المسجد من الحجر الجيري الأبيض، بينما جدرانه مثقوبة بنوافذ مزينة بشكل معقد ومزخرفة بالألوان، وتظهر مئذنته الشامخة في عنان السماء كمعلم هندسي بارز. أمّا مدخله الرئيسي، فيمتاز بالزخرفة والكتابات القرآنية التي تزين الجدران والسقف المرتفع الذي يتناسق مع أحجاره العتيقة والتقليدية، يصعد إلى مدخله بدرج من الجهة الشمالية، ويفضي هذا المدخل إلى صحن الجامع، يضم الجامع دورتا مياه على جانبي الصحن، أسفل البناء الرئيسي، بالإضافة إلى مخازن أخرى وثلاثة أروقة، تبلغ مساحة المسجد دونمين اثنين، تضمنت مساحات وحدائق تحيط به. يحتوي المسجد أيضا، مكتبة تضم مئات الكتب القيمة، ويؤمّه المسلمون من كافة انحاء البلاد للصلاة فيه، حيث تقام فيه صلاة الجمعة بانتظام منذ25 سنة، بالرغم من أنه لا يرفع صوت الأذان إلى خارجه.

لم يعلم حضرة السفير أن المسجد كان دائما ما يتعرض للاعتداءات، ومحاولة الاستيلاء عليه، ففي سنة 1973 عقدت صفقة لتأجير المسجد وأرض تابعة للأوقاف، مساحتها ستة دونمات بين لجنة الأمناء وشركة ادجار لمدة 99 سنة، هذا بغية إقامة مشروع يقضي بهدم القسم الأكبر من المسجد ما عدا المئذنة، وإقامة 24 حانوتا تضم مصرفا ومقهى ومكتبة وقاعة لبلدية يافا مساحتها 300 متر مربع. إلا أن نضال ووقفة أهالي يافا والخيرين من الشرفاء في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، حال دون تنفيذ هذه الصفقة.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى