اتفاق دولي وشيك لوقف نهائي لإطلاق النار في ليبيا

تسعى المجموعة الدولية المعنية بالملف الليبي، وفي مقدمتها واشنطن، إلى دفع طرفي الصراع إلى التوقيع على اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، بعد خطوة إعلانه من قادة الطرفين، في الـ21 من أغسطس/ آب المنصرم، لتثبيته ولقطع الطريق أمام أي خرق من أي جانب للإعلان، خصوصا مع استمرار الوجود العسكري الروسي غير الرسمي في جانب مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
وبحسب مصادر متطابقة، حكومية من طرابلس وبرلمانية من طبرق، فإن البعثة الأممية تسعى إلى حشد إقليمي ودولي لجلسة معلنة في إحدى عواصم الدول العربية للتوقيع رسميا بين الطرفين على الاتفاق النهائي لوقف إطلاق النار، تمهيدا لعملية سياسية جديدة في البلاد، ومن المحتمل أن تكون العاصمة المغربية الرباط.
ونقل موقع “العربي الجديد”، عن مصادر ليبية أن نص الاتفاق لن يخرج عن مضمون بياني رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، ورئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، من اعتبار مدينة سرت معزولة السلاح، واستئناف ضخ النفط، والدعوة لبدء عملية سياسية يُترك الاتفاق على شكلها لطاولة تفاوض سياسية تشترك فيها كل الأطياف الليبية.
ويقول مصدر حكومي من طرابلس إن “الاتصالات التركية الروسية الحالية هي جزء من التمهيد للتوقيع النهائي في ليبيا، حيث تعمل أنقره وسيطا مع موسكو من أجل تليين موقفها وإقناعها بضرورة إخلاء سرت ومواقع النفط من أي وجود مسلح”، فيما ستشترك مختلف الأطراف الليبية في تشكيل قوة شرطية بإشراف أممي تتولى مهمة حماية المناطق منزوعة السلاح.
وبينما لم تتحدث المصادر عن أوضاع منطقة الجفرة التي توجد فيها مواقع عسكرية هامة، من بينها قاعدة جوية هي الأهم في وسط الجنوب الليبي، أكدت المصادر أن أغلب الدول المتصلة بالملف الليبي باتت تدعم حلا منزوع السلاح في مناطق النفط، وسرت تحديدا، في الوقت الذي ينتظر أن تنتهي فيه البعثة الأممية من إشرافها على محادثات غير مباشرة بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، حول تفاصيل إخلاء هذه المناطق من السلاح وإعادة نشرها في مناطق بعيدة، تزامنا مع بدء تدابير إعادة بناء الثقة بين الطرفين، كتبادل الأسرى وجثث القتلى، قبل الإعلان رسميا من قبل البعثة على شكل الاتفاق في المنطقة، والتوقيع رسميا على الاتفاق النهائي على وقف إطلاق النار.
ولم تشر المصادر إلى زمن محدد لتوقيع الاتفاق، لكنها اتفقت على أنه “وشيك في ظل ضغوط أميركية ودولية على الطرفين”.
وبدا واضحا وجود معارضة إقليمية ودولية لإنهاء الاقتتال بحل منزوع السلاح، لكن تلك المواقف يبدو أنها تلقت ضمانات بشأن نجاعة المقترح، باستثناء موقف حفتر، الذي تبدي تصريحات متحدثه الرسمي أحمد المسماري، في أكثر من مناسبة، استمرار معارضته للحل، لكنه، بحسب الأكاديمي الليبي خليفة الحداد، “موقف يعكس فقط التلكؤ الروسي الذي لا يزال يبحث عن ضمانات أكبر لمصالحه في ليبيا، وسيتبدد حال انتهاء المقاربات التي تجريها أنقره حاليا مع الجانب الروسي”، مرجحا أن تعلن البعثة الأممية عن موقف دولي موحد بشأن فرض عقوبات على أي طرف يرفض الحل أو يحاول خرق الاتفاق.
ومهدت هزيمة حفتر العسكرية أمام قوات حكومة الوفاق في جنوب طرابلس وترهونة لقبول داعميه الإقليميين والدوليين بالحل السياسي، وعلى رأسهم القاهرة، التي أعلنت عن مبادرة سياسية تماهت في مضمونها مع مبادرة عقيلة صالح، الذي أشار حين الإعلان عنها مطلع إبريل/ نيسان الماضي إلى أنها مقترح روسي، ما يعني، بحسب الحداد في حديث صحفي معه، رسالة ضمنية مبكرة من روسيا أيضا بعدم رغبتها في أي تصعيد عسكري في ليبيا.
لكن مضمون بياني السراج وصالح لا يشيران إلى توافق على شكل العملية السياسية، فبينما طالب صالح بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي، في إشارة إلى رغبته في استمرار الفترات الانتقالية، دعا السراج إلى انتخابات برلمانية ورئاسية في مارس/ آذار المقبل، ما يشير إلى أن “الجهود الدولية والأممية لا تزال في طور التمهيد لأفق سياسي جديد لم يتبلور، وأنها تعمل على إرساء اتفاق متين لوقف الاحتراب أولا”، بحسب الحداد.
وأكد المحلل السياسي ذاته أن المناخ العام الحالي يشير إلى قرب توقيع الاتفاق النهائي لوقف إطلاق النار، خصوصا بعد تجميد حركة الميدان العسكرية لمدة ثلاثة أشهر، والحراك الأميركي النشط مؤخرا من قبل سفير واشنطن في ليبيا ريتشارد نورلاند، لا سيما مع انتقال حركة التجاذبات السياسية بين الأطراف المتصلة بالملف الليبي إلى ساحة الصراع في شرق المتوسط.
