1300 قضية مرتبطة بكورونا أمام محاكم أمريكا

1300 قضية مرتبطة بكورونا أمام محاكم أمريكا

سجلت حتى الآن أكثر من 1300 شكوى مرتبطة بفيروس كورونا المستجد أمام محاكم البلاد، وفق مكتب محاماة “هانتون أندروز كورث”، الذي يحصيها بشكل يومي، ما يثير تساؤلات عن خلفياتها.
وينقل تقرير لـ”فرانس برس” عن أستاذ قوانين الصحة، لاورنس غوستين، قوله إن الوباء “قسم الولايات المتحدة وولد تحديات سياسية كبيرة”، مضيفا “نحن أمام تضارب بين الصحة العامة من جهة وحرية العمل والتظاهر وشراء سلاح وغيرها من جهة ثانية”.
وأضاف: “كوننا مجتمع صاحب ثقافة تقاض قوية”، ينتهي الأمر، منطقيا، بتلك المنازعات أمام القضاة.

السجون
وخرجت موجة الشكاوى الأولى من السجون ومراكز الاحتجاز، كما يوضح “تورستن كراشت”، الشريك في مكتب “هانتون أندروز كورث”، لافتا إلى ان السجناء طالبوا بإطلاق سراح مشروط، استنادا إلى الظروف الصحية السيئة في المنشآت التي يقيمون فيها، والمشاكل الصحية السابقة التي يعانون منها.
وربح بعضهم القضية على غرار المدير السابق لحملة ترامب الانتخابية، بول مانافورت، ومحاميه السابق، مايكل كوهين.
في المقابل، دخل آخرون في صراع شائك، فقد طلبت المحكمة العليا الأميركية منع الإفراج عن 800 سجين في سجن “إلكتون” الاتحادي، بعدما أمر قاضٍ بذلك عقب وفاة تسعة أشخاص فيه.

الوظائف
في الإطار نفسه، رفع العديد من الموظفين دعاوى ضد أصحاب عملهم لإرغامهم على حماية العاملين لديهم بصورة أفضل. ولجأت نقابة ممرضين في نيويورك إلى القضاء من أجل الحصول على كمامات وقفازات ومعدات حماية أخرى.
وفي حال لم يجر اتخاذ القرارات الضرورية في الوقت المناسب، تلجأ عائلات ضحايا إلى الملاحقة القضائية بتهمة “الإهمال”، على غرار الملاحقات التي تواجه متاجر “والمارت”، وشركة “جي بي إس” لإنتاج اللحوم، وكذلك منازل رعاية مسنين.

قضايا مالية
ويتناول جزء كبير من الشكاوى القانونية أيضاً قضايا مالية، إذ أطلق زبائن لم يتمكنوا من حضور عرض، شكوى جماعية للحصول على تعويض من موقع الحجز الإلكتروني “تيكيت ماستر”.
وينازع آخرون لقبض أثمان حجز فنادق أو بطاقات سفر، وثمن التسجيل في ناد رياضي.
ومنذ مطلع أيار/مايو، تتالت شكاوى طلاب يريدون تعويض الأقساط باهظة الثمن لجامعاتهم. كما لجأ تجار أجبروا على إغلاق أبواب محلاتهم للقضاء للطعن في تدابير العزل التي فرضتها السلطات.

معركة تشريعية.. ستطول
وأنتجت هذه الشكاوى معركة تشريعية، إذ بدأت عدة ولايات بتقديم مشاريع قوانين لحماية الهياكل الصحية، كما يريد الجمهوريون مناقشة تشريعات في الكونغرس من شأنها حماية الشركات.
ويشير تورستن كراشت إلى أن “وباء كوفيد-19 سيكون له دون شك أثر على العلاقات القانونية في المستقبل”. وفضلا عن التطور التشريعي، يعتقد تورستن “أن شرط القوة القاهرة في عقود العمل المدنية مستقبلاً سيتضمن بوضوح بنداً متعلقاً بخطر تفشي وباء”.
وغلبت السياسة على المشهد في هذه المعارك الشائكة، إذ قام عدد من النواب الجمهوريين الذين يؤيدون موقف دونالد ترامب المتعجل لإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد في البلاد سريعاً، بالطعن في قرارات العزل التي اتخذها الحكام الديموقراطيون في ولاياتهم.

وحتى الآن، جاءت قرارات المحاكم متفاوتة. فقد قضت المحكمة العليا في ويسكونسن بعدم قانونية تمديد مرسوم العزل الذي أصدرته سلطات الولاية، لكن أيد قضاة آخرون إجراء مماثلاً اتخذته حاكمة ولاية ميشيغان.
والقضاة منقسمون أيضاً بشأن قضايا أخرى خلافية في الولايات المتحدة، مثل حق الكنائس بمواصلة عقد المراسم الدينية، وحق العيادات المتخصصة بمواصلة القيام بعمليات إجهاض.
ومع إعادة فتح البلاد تدريجيا، سيبطل مفعول جزء من هذه القضايا، لكن المحاكم لن تنتهي من كوفيد-19. ويقول تورستن كراشت: “سنظل نرى شكاوى طوال مدة انتشار الوباء، وربما بعد ذلك، خصوصاً في المجال التجاري حيث لم تحدد الشركات حجم خساراتها كاملاً”.
ويعتبر أن ذلك يمهد لمعارك قضائية طويلة الأمد، موضحا “سنرى قضايا مرتبطة بكوفيد-19 في المحاكم على مدى سنوات”.