لاجئون فلسطينيون محتجزون في تايلاند

لاجئون فلسطينيون محتجزون في تايلاند

أطلقت عائلات اللاجئين الفلسطينيين المعتقلين في تايلاند نداءات استغاثة لإطلاق سراحهم. ويعاني بعض هؤلاء المحتجزين من ظروف صحية حرجة بسبب الأوضاع المزرية داخل السجون، وهم في حاجة ماسّة إلى المساعدة لدفع الكفالة المادية المطلوبة لإطلاق سراحهم. كما يؤكّد أهلهم عجزهم عن دفع الكفالة، لأنّ المعتقلين كانوا المعيلين الوحيدين لهم، وليس لديهم أي مصدر آخر للمال.

يقول المنسّق العام لحملة الوفاء الأوروبية، الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد، الموجود في هولندا، في تصريحات صحفية: “هؤلاء اللاجئون قصدوا تايلاند كونها المعبر الأسهل إلى أوروبا، بسبب سرعة الحصول على تأشيرة إليها، حتى باتت تعتبر ممراً للاجئين. في البداية، وصلت أعداد كبيرة من العائلات استطاعت بعضها إكمال الطريق إلى أوروبا، بسبب قدرتها على دفع المبالغ المطلوبة. أما الآخرون، ومعظمهم من ذوي الاحتياجات الخاصة أو أولئك الذين يعانون من ظروف صحية صعبة، فساهمت الأمم المتحدة في توطينهم في بلدان مثل البرازيل وكندا وأميركا وهولندا، التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين من تايلاند”.

ويوضح أبو راشد أنّ عبور هؤلاء إلى دول أخرى كان سهلاً في البداية، لكن كما هو الحال مع آخرين، تزداد الأمور صعوبة مع الوقت. يتابع: “علقت في تايلاند نحو 50 عائلة في ما بعد. وبما أن هذه البلاد لا تحترم حقوق الإنسان، رفضت أي تدّخل من قبل جهات وجمعيات حاولت العمل على إطلاق سراحها. وأصرّت الحكومة التايلاندية على أن يدفع هؤلاء الكفالة أو يبقوا في السجون”. يضيف: “وصلني نداء استغاثة من أحد السجون. وبدأت بالتواصل مع السجناء في شهر ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي. كنت قد ساهمت في إطلاق سراح عدد منهم منذ فترة. وفي 11 فبراير/ شباط الجاري، أفرج عن سجين آخر (فلسطيني من العراق) ليبقى 16 شخصاً. تمكنّت من جمع مبلغ من المال يكفي لدفع أربع كفالات أخرى”، يقول أبو راشد.

يضيف أنّه طُلب منه أن يتوجّه شخصياً إلى تايلاند لإطلاق سراحهم، وسيكون هناك يوم الأحد المقبل. وفي حال إخراجهم من دون أي عقبات، يأمل بأن يساهم متبرّعون بدفع مبلغ يكفي لتغطية قيمة الكفالات المطلوبة لإطلاق سراح الجميع.

يقول أبو راشد إنّ مبلغ الكفالة يصل إلى خمسة آلاف دولار أميركي، بين ما يدفع للدولة والمحامي والكفيل وغيرهم. ويلفت إلى أنّ عدم القدرة على دفع هذه الكفالة قد يؤدي إلى بقائهم في السجن مدى الحياة بين المجرمين. ويشير إلى أنّ بعضهم تجاوزت مدّة سجنه ثلاث سنوات ونصف والسنة، ومنهم من ترك خلفه زوجته وأطفاله بلا معيل أو والدته العجوز المريضة التي تحتاج بدورها إلى أدوية ورعاية صحية. ويتوجه أبو راشد إلى تايلاند للتنسيق مع المحامي ومتابعة هذه القضية عن كثب، حتى تنتهي هذه المأساة. ويُناشد مد يد العون لإطلاق سراح هؤلاء المحتجزين الذين يتوزعون كالتالي: 15 لاجئاً فلسطينياً من غزة وسورية ولبنان والعراق، ولاجئ سوري، ولاجئ عراقي.

وكان لاجئون فلسطينيون محتجزون في مركز احتجاز المهاجرين “Immigration Detention Center”، في بانكوك في تايلاند، قد أطلقوا نداء استغاثة عبر مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، ناشدوا فيه المؤسسات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني التدخل من أجل الإفراج عنهم ووضع حد لمأساتهم.

وتعاني سجون تايلاند من الازدحام الشديد، بحسب ما أوردت صحيفة “بانكوك بوست” في 9 فبراير/ شباط 2020. ويوجد فيها نحو 360 ألف سجين، علماً أنها لا تستوعب أكثر من 250 ألف سجين، الأمر الذي أدّى إلى تقليل حجم المساحة المحدّدة وفق القانون لكل سجين.