عراقيون يخشون انعكاس صراع إيران وأمريكا على تظاهراتهم

عراقيون يخشون انعكاس صراع إيران وأمريكا على تظاهراتهم

أثار التوتر الأخير في المنطقة، إثر اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والرد الإيراني على الاراضي العراقية، مخاوف العراقيين المحتجين في الساحات، من تحول بوصلة انتقام المليشيات المرتبطة بإيران إليهم بالدرجة الأولى، في ظل وصفهم بالمؤامرة الأمريكية الإسرائيلية.

ويرى محتجون عراقيون أن رحيل النخبة السياسية الحاكمة بات أمرا ملحا لأنه إضافة إلى الفساد وإهدار الأموال العامة، حولت هذه النخبة البلاد إلى ساحة للصراع بين الدول، الأمر الذي يهدد استقرارها وسيادتها.

أحد المشاركين في احتجاجات ساحة “التحرير”، وسط العاصمة بغداد، طلال الداوودي يقول، إن “المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي العراقي، توحي بفشل الأحزاب الحاكمة في إدارة الملف الخارجي فضلاً عن فشلها الذريع في الملفات الداخلية، حيث سوء الخدمات وانتشار الفساد على نحو كبير وغياب العدالة الاجتماعية”.

ويضيف الداوودي: “التطورات الأخيرة منحت الاحتجاجات سبباً آخر للإصرار على رحيل هذه النخبة السياسية الفاسدة التي جعلت البلد ساحة للصراع بين الدول”.

وأثار النزاع الأمريكي الإيراني غضباً شعبياً وحكومياً واسعاً في العراق، وسط مخاوف من تحول البلد إلى ساحة نزاع مفتوحة أمام الولات المتحدة الأمريكية وإيران.

ويندد المتظاهرون في أرجاء العراق بالولايات المتحدة المتحدة وإيران على حد سواء، حيث رددوا شعارات ورفعوا يافطات تطالب واشنطن وطهران بتصفية خلافاتهما خارج الأراضي العراقية.

مخاوف الانتقام

تداعيات الصراع الأمريكي الإيراني على الاحتجاجات العراقية تجسدت من ناحية ثانية بقلق لدى المتظاهرين من انتقام محتمل من قبل الفصائل العراقية الموالية لإيران، التي تعتبر التظاهرات “مؤامرة أمريكية-إسرائيلية”، لأن مطالبها تتضمن رحيل النخبة السياسية المقربة من طهران.

وحول ذلك يقول الناشط الداوودي، إن “القلق ساد، ولا يزال، بين صفوف المتظاهرين من انتقام محتمل من قبل إيران ووكلائها في العراق”.

ويضيف: “وسائل الإعلام الإيرانية وتلك المملوكة للفصائل العراقية الموالية لها تحرض ليلاً ونهاراً ضد المتظاهرين وتصفهم بعملاء الولايات المتحدة وإسرائيل”

ويتابع: “رغم أن الارتياح ساد بين صفوف المتظاهرين على خلفية مقتل سليماني، إلا أننا لا ندين بالولاء إلا لوطننا. نريد عراقاً حراً مستقلا لا يتبع لأي قوى إقليمية أو دولية”.

مواجهات المتظاهرين و”الحشد”

ووقعت مشادات ومواجهات بين متظاهرين ومشيعين لجنازات رمزية لسليماني والقيادي في “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس الذي قتل معه في ذات الغارة، في عدد من مناطق البلاد.

إلا أن الوضع كاد أن ينفجر في مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار الأسبوع الماضي، حيث أطلق مسلحو فصائل “الحشد الشعبي” النار على متظاهرين رفضوا مرور موكب جثمان المهندس عبر المدينة قادماً من البصرة نحو النجف، ما أدى لمقتل متظاهرين اثنين.

كما أضرم مسلحو “الحشد” النار في خيام المعتصمين في ساحة “الحبوبي” وسط مدينة الناصرية، وهو ما دفع المحتجين لاحقاً إلى إضرام النيران في مقر “الحشد” بالمدينة.

ويقول خليل عبد الرضا، وهو متظاهر في ساحة “الحبوبي” بالناصرية، “نريد من الأحزاب الحاكمة وفصائلها المسلحة أن تعلم بأننا لا نؤيدهم ولا نؤيد حليفتها إيران”.

وأضاف عبد الرضا: “نريدهم أن يرحلوا ويتركوننا بسلام، ويتركوا لنا بلدنا نحكمها بعيداً عن الهيمنة الإيرانية والأمريكية”.

وأشار إلى أن “قوات الحشد تتهم المتظاهرين بأنهم يعملون لصالح الأجندات الأمريكية. لكننا نقول لهم إننا عراقيون نعمل لصالح بلدنا وليس لصالح أي دول خارجية، ولن نعود أدراجنا لحين استعادة قرار بلدنا وسيادته من أيدي الآخرين”.

تداعيات أخرى للأزمة

ويبدو أن تداعيات المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية لم تنته عند هذا الحد.

فقد بدأت أحزاب وفصائل مقربة من إيران بطرح فكرة إعادة تكليف عادل عبد المهدي لتشكيل الحكومة المقبلة نظراً لموقفه المنسجم مع تطلعاتها بشأن إخراج القوات الأمريكية من العراق.

وأجبر المحتجون حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، في الأول من ديسمبر/ كانون أول الماضي، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ويرى الناشط في احتجاجات كربلاء فيصل الحنون، أن “طرح اسم عبد المهدي مجدداً سيؤدي إلى تفجر الوضع بالبلد”.

ويؤكد الحنون على أن “المحتجين بعد كل هذه الدماء التي أريقت لن يقبلوا بأقل من مرشح مستقل نزيه لتشكيل الحكومة المقبلة، التي ستكون مؤقتة ومهمتها التحضير لانتخابات برلمانية نزيهة”.

وأشار إلى أن “الفصائل والأحزاب المقربة من إيران ستعمل على إجهاض الاحتجاجات عبر افتعال المشاكل بشأن تواجد القوات الأمريكية بالبلد، لكننا نقول لهم بإننا باقون إلى أن ترحلوا”.