مهرجان تضامني مع الشيخ صياح الطوري قبيل دخوله السجن انتصارا للعراقيب
تأكيدا لرفضه المساومة شيخ العراقيب للإسرائيلي: إن كانت ستكون مفاوضات فمفاوضكم سيكون الشيخ رائد صلاح
طه اغبارية، ساهر غزاوي
كشف شيخ العراقيب، الشيخ صياح الطوري، أن السلطات الإسرائيلية حاولت على مدار السنوات الماضية مساومته على أرض العراقيب مقابل اغلاق الملفات المتداولة في المحاكم بخصوصها وعدم دخوله السجن، لكنه رفض هذه المحاولات وقبل بالسجن على الانصياع والتنازل.
وتحدث الطوري، اليوم السبت، في مهرجان وداعه، قبيل دخوله السجن، الثلاثاء، القادم، لقضاء محكومية من 10 أشهر بمزاعم اسرائيلية منها عرقلة عمل الشرطة خلال اقتحاماتها وهدمها لقرية العراقيب والتي تعرضت للهدم، 137 مرة كان آخرها الخميس الأخير.
وشارك في مهرجان وداع وإسناد الشيخ صياح الطوري، المئات من مختلف البلدات العربية في الداخل الفلسطيني، من بينهم شخصيات قيادية ونشطاء من مختلف القوى والأحزاب العربية، وألقى عدد منهم كلمات وداعية حيوا فيها الشيخ صياح الطوري وصموده وأهل العراقيب في وجه مخططات الاقتلاع والتهجير.
تولى عرافة المهرجان، السيد طالب الفراونة، حيا الحضور ورحّب بهم، وأكد على مواصلة نهج الشيخ صياح الطوري ومدرسته في النضال والصمود، وقدّم لفقرة الكلمات بمختارات شعرية لافتة باللهجة البدوية. واستهل المهرجان بتلاوة من الذكر الحكيم للشيخ حسين أبو هاني.
“السجن أحب إلي مما يدعونني إليه”
وكانت الكلمة الأولى، للشيخ كمال خطيب، حيّا فيها صمود شيخ العراقيب، مؤكدا أن نضاله في وجه المؤسسة الإسرائيلية كان “أفضل الجهاد” بقول الحق في وجه سلطان جائر، مشيرا إلى أنه “لا يوجد في هذا الزمان أكثر جورا من السلطان المتمثل بالحكومة الإسرائيلية، حيث قررت الزجّ بشيخ سبعيني في السجن (الشيخ صياح) لأنها عنوان الظلم والجور”.
وقال للإسرائيليين “لا السجن ولا التضييق ولا الإبعاد يمكن أن يكون سببا في أن تظنوا ولو ظنا، أن لكم أي حق في هذه الأرض، فهي لأهلها”.
وشدّد خطيب، أن “الشيخ صياح الطوري، لم يعد رمزا للعراقيب والنقب وحده أو الداخل الفلسطيني، بل هو رمز لكل صاحب ضمير حي في هذا الزمان، ساوموه بالإغراء عبر الأموال وهدّدوه بالسجن الفعلي، فقال لهم إن “السجن أحبّ إلي مما يدعونني إليه” تيمنا بما قاله نبي الله يوسف عليه السلام لظالميه “رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه….”
ودعا الشيخ كمال خطيب الحضور وأبناء شعبنا إلى مرافقة الشيخ صياح الطوري، يوم الثلاثاء القادم (25/12/2018) إلى باب السجن الظالم، وقال “هذا أقل الواجب كي تدرك المؤسسة الإسرائيلية أن الشيخ صياح ليس وحده”.
وختم الشيخ كمال خطيب كلمته مخاطبا شيخ العراقيب: “أبو عزيز والدنا جميعا، نعتز ونفتخر بك، ستذهب الثلاثاء إلى السجن مرفوع القامة وستخرج مرفوع القامة ومنتصب الهامة، أنت تمثل شعبنا وكل شعبنا معك يحتضنك ويرافقك، ستذهب البطل أبو عزيز وتخرج بإذن الله البطل أبو عزيز”.
ثم تحدث النائب، طلب أبو عرار، وحيّا صمود الشيخ صياح الطوري وأهل العراقيب, وقال :” لو أن أهل النقب كانوا صفا واحدا عير مقتحم، لتراجعت حكومات اسرائيل عن مخططاتها وأفاعيلها وسياساتها وأصبحت تتحدث معنا بلغة أخرى.
كذلك تحدث النائب جمعة الزبارقة، مؤكدا بدوره على المواقف النضالية للشيخ صياح الطوري، وداعيا الى مساندته الثلاثاء في طريقه الى السجن والالتفاف على قضية العراقيب.
المحامي والنائب السابق، طلب الصانع، قال في تحيته لشيخ العراقيب: “إن الشيخ صياح وأهله قدوة لنا ولكل إنسان، لا يمكن أن نتراجع عن حقنا، ومفخرة لكل عربي أن يعاد بناء العراقيب في كل مرة تهدم فيها”، وتعهد بزيارة الشيخ الطوري في سجنه، على الأقل مرة واحدة أسبوعيا طوال فترة محكوميته.
ثم حيّت ناشطة يهودية متضامنة مع العراقيب الشيخ صياح وصموده، وشدّدت على مساندتها وبعض القوى اليهودية التقدمية لقضية العراقيب.
رئيس حزب “الوفاء والإصلاح”، الشيخ حسام أبو ليل، أكد أن مهرجان وداع الشيخ صياح هو بمثابة عرس، لأنها مناسبة لوداع “بطل يدخل السجن صامدا، وليس كغيره من القيادات الإسرائيلية الذين دخلوا السجون بعد إدانتهم بالفساد والرشوة”، مضيفا “نحن لا نحب السجون لكنها فرضت علينا إكراما لهويتنا وانتمائنا”.
واسترجع أبو ليل زيارة له قبل سنوات إلى جنوب افريقيا وزيارته لغرفة وزنزانة الزعيم نلسون مانديلا، باعتبارها من معالم جنوب أفريقيا، قائلا: “غرفة السجن تشرف من فيها ومن يدخلها، والوقوف أمام غرفة سجن دخلها العظماء والشرفاء، ليس كمثل الوقوف أمام غرفة دخلها أمثال كتساف”.
وأكد أن “قضية العراقيب والنقب، ليست قضية الشيخ صياح وحده بل هي قضيتنا جميعا، لذلك علينا أن نستمر في العطاء والدفاع عن هويتنا، نزّف هذا الرجل الكبير في جيله الشاب بعطائه إلى السجن، وسيبقى رأسه شامخا نستمد منه ومن أمثاله معاني الشموخ والصمود”.
عطا أبو مديغم، عضو بلدية راهط، حيّا الطوري، وأشار إلى أن قبل القدوم إلى المهرجان بنصف ساعة أدخل والده إلى المستشفى وأبى إلا أن يأتي للمشاركة في وداع شيخ العراقيب، وحمل تحيات والده للشيخ صياح، مؤكد أن “العراقيب تاريخ طويل من النضال والشموخ بدأه كثيرون منهم قضى نحبه ومنهم من ينتظر وفي مقدمتهم الشيخ صياح الطوري، شيخ العراقيب”.
وختم كلمته بالقول: “فلتفرح السجون الصمّاء بقدوم هذا الإنسان الوطني الشريف، فلتفرح هذه الغرف الوسخة بدخول أعضاء كنيست ورجال شرطة ادينوا بالفساد، فلتفرح بأنه يدخلها بين الفينة والأخرى قادة كبار مثل الشيخ رائد صلاح والشيخ صياح الطوري”.
بدوره حيّا محمد أسعد كناعنة، قيادي أبناء البلد، الشيخ صياح الطوري، ونقل تحية القيادي رجا اغبارية لشيخ العراقيب، حيث يخضع للحبس المنزلي، وتساءل في كملته “لماذا لا يتواجد الان 20 أو 60 ألف انسان من أهل النقب هنا!! نحن أهل والمفروض أن قضيتنا واحدة”.
محمد السيد من حركة “كرامة ومساواة”، أشار في كلمته إلى وجود تقصير كبير من أهل النقب في المشاركة بوداع الشيخ صياح الطوري، وأضاف: “كان من المفترض أن تكون هناك جموع غفيرة اليوم لوداع الشيخ الذي صنع لنا اسما في البلاد بل والعالم، فالعراقيب بنضاله تحولت إلى رمز وعنوان في الصمود”.
كلمة اللجنة الشعبية في أم الفحم، ألقاها عضو اللجنة السيد أحمد شريم، وحيا فيها الشيخ صياح الطوري، مؤكدا أن “وجودنا هنا هو لدعم الشيخ صياح معنويا، كان ينبغي أن يكون هنا الآلاف المؤلفة، لكن هناك تقصير على مستوى العمل الوطني بشكل عام”.
وخاطب شريم الشيخ صياح قائلا: “انت منارتنا وبصمودك سنمضي، ارجو ان تمضي عليك فترة السجن دون أن يرجف لك جفن من الندم على ما فعلت، هذه أرضك ومن دونك ليس لها معنى”.
الشيخ عطية الأعسم، أحد قيادات النقب، قال في كلمته بوداع الشيخ الطوري: “اعتقدت الدولة أننا سننصهر ونذوب في المجتمع الصهيوني وربما نتحول إلى الصهيونية، ولكن أثبتنا عكس ذلك وأصبحنا رأس حربة في دفاعنا عن أرضنا، ونقول للشيخ صياح: أنت على الطريق الصحيح، ونقول لأهلنا جميعا إن النضال لا بد أن يكون له ثمن ويجب أن نكون جاهزين لدفع هذا الثمن”.
وأضاف: “الدولة تريدنا أن نكون أذلاء وضعفاء وأن نستسلم لهم، لا يتعاملون معنا كبشر، ولو اعتبرونا بشرا لوضعوا ملفنا مع وزارات أخرى، لكنهم اوكلوه إلى وزير الزراعة العنصري المتطرف وكأنهم يتعاملون معنا كنبات او حيوانات، ولكننا سنعلمهم أن الصمود هو من جذورنا وسماتنا حتى نأخذ حقوقنا”.
ثم كانت كلمة لرئيس طاقم الدفاع عن الشيخ صياح الطوري، المحامي شحدة بن بري، واعتذر في البداية باسم محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة الذي تعذر عليه المشاركة بسبب وعكة صحية، ونوّه بن بري إلى تاريخ النضال العريق للعراقيب عبر عقود، مشيرا إلى أن العديد من عشائر النقب تنحدر من العراقيب، مؤكدا أنها “جزء نابض وحي وكانت أم النقب، وسيكون لها ما نريد”.
وحول تعاطي المؤسسة الإسرائيلية مع ملف الشيخ صياح، استهجن بن بري اطلاق اسرائيل سراح الف سجن جنائي من القتلة والمجرمين بسبب اكتظاظ السجون وعدم ملاءمتها للمواصفات التي طلبتها المحكمة العليا الإسرائيلية، وفي نفس الوقت تقوم المؤسسة الإسرائيلية بالزج بشيخ العراقيب السبعيني في السجن!!
وأشار إلى أن الملفات المقامة على العراقيب لا زالت تتداول في أروقة المحاكم ومنها محاكمة ستكون يوم غد الأحد، وأشار إلى سياسات السلطات الاسرائيلية في التعاطي مع الملف لدرجة اعتقال الاطفال من أهل العراقيب والمسنين ومنهم من شيخ تجاوز ال، 80 واتهامهم اتهامات باطلة، وأشاد بموقف “اطفال العراقيب” في المحاكمات وصمودهم وتصديهم للتحقيقات مثل الكبار بحكمة وشجاعة.
وكشف بن بري أن الشيخ صياح الطوري رفض كل مساومات المؤسسة الإسرائيلية ورفض عقد الاتفاقات والتسويات مفضلا السجن، وقال في الختام: “العراقيب تحولت إلى مدرسة في الوعي حول مفهوم الصمود، ولو أدخلوا كل الفيروسات إلى عقولنا لا يمكن أن ينتزعوا العراقيب من الوعي والوجدان”.
ابن ال13 يحاكم ويعتقل وابن ال 87 يحاكم وابن ال 70، هذا شعب، العراقيب تحولت الى وعي ومفهوم صمود ولكن ااذا اردتم ان تدخلوا كل فيروسات من كل عقولنا لا يمكن ان تنزعوا العراقيب من وعيهم.
“إن كانت ستكون مفاوضات في ملف العراقيب فمفاوضكم سيكون الشيخ رائد صلاح”
وكانت الكلمة الختامية في المهرجان، لصاحب المناسبة الشيخ صياح الطوري، واستهلها بتحية الحضور والمشاركين في مهرجان التضامن معه ووداعه، رجالا ونساء، وخص بالتحية الحضور من أهالي قرية “بير هداج”، حيث تخوض هي الأخرى، نضالا في وجه المخططات الإسرائيلية لاقتلاعها ومصادرة أراضيها.
وتطرق إلى محاولات السلطات الإسرائيلية مساومته والتوصل معه الى تسويات حول العراقيب، وتحدث عن محاولة جرت عام 2009 وقال: “قلت لهم إن كان سيكون بيننا مفاوضات، فأنا أقول لكم بكل صراحة إن المفاوض الواحد والوحيد من طرفنا هو الشيخ رائد صلاح، وغير هذا الكلام ما عندي”، كما أشار إلى محاولات أخرى لمساومته وإصراره على حقه في أرض العراقيب.
وأكد الطوري أن “السجون لن تزيدني وتزيد كل وطني شريف إلا شرفا وعزة” راجيا أن يمن الله بالفرج القريب على الشيخ رائد صلاح وكذلك على القيادي رجا اغبارية، حيث يخضعان للحبس المنزلي بتهم التحريض على المؤسسة الإسرائيلية.

