العربيّة لغتنا (64): عَادَ بِخُفَّيْ حُنَيْن

د. رضا اغبارية- رئيس مبادرة “العربية لغتنا”
حُنَيْن كان إسكافيًّا من أهل الحيرة، ساومه أحد الأعراب على شراء خُفَّيْنِ، وبعد أن أتعبه بالجدال، وأغلظ له في الكلام، انصرف الأعرابيّ دون أن يشتري الخفين. فغضب حُنين، وقرر أن يكيد للأعرابيّ، فلمّا ارتحل الأعرابيّ، أسرع حُنين فسبقه في الطريق، وعلَّق أحد الخُفَّيْنِ على شجرة، ثم سار عدّة أمتار أخرى، وطرح الخفَّ الثاني على طريق الأعرابيّ، ثم قعد، وراء مرتفع ينتظر متخفّيًا.
أتى الأعرابيّ، فرأى الخفَّ المعلّق على الشجرة، فقال: ما أشبه هذا بخفِّ حُنين، لو كان معه الخفّ الآخر لأخذته.
ثم سار فرأى الخفَّ الآخر مطروحًا على الأرض، فنزل عن ناقته والتقطه، ثمّ عاد ليأخذ الخفّ الأوّل، فخرج حُنين من مخبئه، وأخذ الناقة بما عليها وهرب.
وأقبل الأعرابي على قومه، وليس معه إلا الخُفّان، فسألوه: “ما الذي جئت به من سفرك؟” فقال: “جئتكم بخُفَّيْ حُنَيْن!”.
فاتّخذها العرب مثلًا يُضرب عند اليأس من المسعى والرجوع بالخيبة.
