بين الترحم والإساءة.. هتافات الساروت بمباراة الوحدة والكرامة تشعل الشارع السوري (شاهد)

“بلبل الثورة وحارسها”.. بهذه الصفة التي لازمت اسم عبد الباسط الساروت، أحد أبرز أيقونات الثورة السورية، تصدر المشهد مجدداً في سوريا، ليس عبر جبهات القتال، بل من بوابة صالة رياضية.
إذ فجّرت هتافات متبادلة خلال مباراة لكرة السلة بين فريقي “الكرامة” الحمصي و”الوحدة” الدمشقي في دوري كرة السلة يوم أمس الثلاثاء أزمة واسعة امتدت من المدرجات إلى منصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى الشارع السوري.
وبدأت شرارة الأزمة عندما أطلقت جماهير الكرامة هتافات مناهضة للاعب نادي الوحدة لكرة والمنتخب السوري لكرة القدم عمر السومة، لاعتباره، في نظرهم، من مؤيدي نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
في المقابل، رد عدد من مشجعي الوحدة بهتافات طالت الساروت (الذي قُتل عام 2019)، ما أثار حالة من الغضب والالتباس حول طبيعة تلك الهتافات، وما إذا كانت تحمل إساءة أو ترحماً على روحه.
الشبيحة بدأت تتطاول على رموز الثورة وأبطالها
البعض من جمهور الوحدة يدافع عن الشبيح عمر السومة بشتم الشهيد عبد الباسط الساروت حارس الثورة السورية
نحمّل الحكومة المسؤولية عندما تجرّم تمجيد النظام البائد ولا تطبّق ذلك عمليًا، وتسمح لهؤلاء بالتطاول على رموز الثورة أفرادًا ثم جماعات https://t.co/GOfRkhc5PH
— وائل الملاح (@wael_albattan) October 20, 2026
وسرعان ما تطورت التداعيات، حيث أصدرت إدارة نادي الكرامة بياناً استنكرت فيه “الإساءات والشتائم” التي صدرت عن قلة من جمهور الوحدة، مؤكدة أن شهداء سوريا يستحقون التكريم، وأن الاختلاف الرياضي لا يبرر التطاول على الرموز.
من جهتها، نفت إدارة الوحدة وجود أي إساءة للساروت، موضحة أن هتافات الغالبية من جماهيرها كانت للترحم على روحه، وداعية إلى مراجعة التنظيم الأمني للمباريات لتفادي تكرار التوتر.
ودفع هذا الجدل الاتحاد السوري لكرة السلة إلى التدخل الحاسم، معلناً رفضه القاطع لأي سلوك يمس الرموز الوطنية وكرامة الشهداء، ومقرراً تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف على كافة ملابسات الأحداث التي رافقت المباراة وتحديد المسؤوليات.
ودخل وزير الثقافة السوري محمد صالح على خط الأزمة، واصفاً الساروت بأنه “أيقونة خالدة عصية على الزمن ومقامها بين الشهداء والصديقين”، ومشدداً على أن سوريا الجديدة لن تسود فيها إلا ثقافة احترام القانون وتبجيل قيم الثورة ورموزها.
وقدم الصحفي قتيبة ياسين تحليلاً محايداً لمقاطع الفيديو المتداولة، موضحاً أن التباساً صوتياً حدث في الصالة؛ حيث بدأ هتاف جمهور الوحدة بكلمة “يرحم” التي ظنها جمهور الكرامة “يلعن”، ليقوم مشجعو الوحدة بتأكيدها عبر حركات الأيدي والهتاف الصريح “يرحم روحك يا ساروت”.
إلا أن ياسين أشار إلى ظهور مقطع آخر يوثق قيام مجموعة صغيرة وجانبية بترديد شتائم واضحة، مطالباً لجنة التحقيق بتحديد هوياتهم ومحاسبتهم بمعزل عن الغالبية التي رددت عبارات الترحم.
ولم تتوقف ارتدادات الحادثة عند البيانات الرسمية والتوضيحات الميدانية، بل أشعلت حراكاً شعبياً، حيث شهدت مدينة حمص مظاهرات غاضبة تطالب بفتح تحقيق شفاف ومعاقبة المسيئين لرموز الثورة.
مطالبات بفتح تحقيق في أحداث مباراة ناديي الكرامة والوحدة والتعرض لرموز الثورة
#الإخبارية_السورية https://t.co/5Vq9jomrfT
— الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) October 20, 2026
ولم تقتصر ردود الفعل على البيانات الرسمية، بل فاضت منصات التواصل بعبارات الرثاء والتي اعتبرت الساروت “خطاً أحمر” وجزءاً من الوجدان السوري.
ونظر المغردون إليه بوصفه “حكاية ثورة وذاكرة شعب”، مؤكدين أنه الرمز الذي يمثل كل ثائر حر.
#الساروت_خط_أحمر ✌️🇸🇾
الساروت مو مجرد اسم الساروت حكاية ثورة وصوت حرية وذاكرة شعب ما نسي تضحياته.
الساروت يمثّلنا ويمثّل كل ثائر حرّ بهالبلد
وكل إنسان آمن بالحرية ودفع ثمنها.
الساروت خط أحمر لأنه جزء من حكاية سوريا وثورتها.
#الساروت_خط_أحمر ✌️🇸🇾 https://t.co/mG8rfsfZuT— مايا الصفدي✳️🩷 (@maya_alsafady) October 21, 2026
وتغنّى آخرون بمكانته الرمزية، واصفين إياه بـ “صوت البدايات النقية، وحارس الثورة الذي قهر الهزيمة، وصدح للحرية بصوته الشجي حتى ارتقى شهيداً تاركاً اسمه محفوراً في سجلات الثورة السورية”.
ما من عادتي صور فيديو مع ساعات الفجر.. بس والله ماقدرت نام !
مهما كانت السنوات التي نعيشها خداعات.. لم أتوقع ولا بأي حال أن نصل لهنا !
سردية الثورة.. شهداء ورموز الثورة أمانة برقابنا حتى تُفارق هذه الروح الجسد.. https://t.co/yTPDFTuVOx— هادي العبدالله Hadi (@HadiAlabdallah) October 21, 2026
