ركلات (5)

حامد اغبارية
1- لا يمكنك (في هذه الفوضى الانتخابية) أن تُحصي عدد الحمقى والمغفلين الذين تقودهم “عقولهم” إلى اختلاق أكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان!
2- من هذا، على سبيل المثال لا الحصر- أن شريحة من مؤيدي الأحزاب الغارقة في مستنقع المشاركة في انتخابات الكنيست، تبلغ بهم مشاعرهم المستقرة في قاع فقاعة العاطفة المريضة، إلى كيل التهم المأخوذة من عالم الخيال غير العلمي، للمقاطعين لهذه المهزلة، بأنهم يقبضون من نتنياهو ليخربوا على حزبهم (أو أحزابهم) فرحة/ فرصة إسقاط اليمين!!
3- في الانتخابات السابقة كنتُ من الذين اتُهموا بهذه الفرية، وكان ذلك من فرط حنَقهم، ولعجزهم عن الرد الموضوعي. ومن هؤلاء حمَلة شهادات أكاديمية ومربون ومثقفون (غير أني لا أعرف نوع الثقافة التي رضعوها)! وفي هذه الانتخابات، جاء من يشبه معاذ بيوسف، ويلمّح إلى أنه هو أيضا مدعوم (من الأعداء)!!
4- السؤال: مَن هو الذي يقبض مِمَّن؟!! هل أموال تمويل الحملات الانتخابية تأتي من أفغانستان مثلا؟ أم من كوبا، مثلا؟ هل هي من عرق جبينهم؟ أم من عرقهم المنهمر كالمطر في عز الصيف، وهم يلهثون خلف سراب؟! مَن المسؤول عن دفع هذه الأموال الطائلة للأحزاب، والرواتب الضخمة لمن يصل منها إلى الكرسي المنشود والحبيب المفقود؟ أليست حكومة نتنياهو؟!
5- هذا عدا عن الشتائم القبيحة التي تعرضنا، ونتعرض لها على صفحات مصيبة الفيسبوك، التي جعلت الحمقى علماء في الشريعة! وخبراء لا يشق لهم غبار في السياسة؛ حتى إذا نفضت الغبار عنهم إذا هم هباء منتشر! (وأستطيع أن أقدم مئات الأدلة التي يخجل منها الفيسبوك نفسه أكثر مما يخجل هؤلاء من أنفسهم).
6- شو يعني “قرّبتْ”؟!! وما هي التي “قرّبت”؟ يعني أنت نايم في المغارة أربع سنين (كنوم الدببة في الشتاء)، وبتطلع “تبشّر” الناس إنها “قرّبت”؟! نعم! “قرّبت” ساعة الحسم التي سوف تزلزل أركان المشروع الصهيوني، وتُسقط قائده (نتنياهو)، بأموال الصناديق الصهيونية والأمريكية! أربع سنوات كان ما حدث فيها لمجتمعك وأبناء شعبك كافيا ليجعلك تقول لنفسك: يا أنا، قف وفكر! هل يمكنني أن أخدع أبناء مجتمعي بشعار باهت سخيف فاضح هذه المرة أيضا؟! بعد كل ما حدث؟! ولّكْ يا عمي فهِّمنا: شو هي اللي “قربت”؟!! القيامة مثلا؟!!!!!
7- فهموا المغزى، لكنهم حرّفوا المقصد منه، لحاجة في نفس يعقوب، فجعلوا المقارنة شديدة الوضوح تكفيرا وتخوينا لمن يسيرون في طريق الكنيست الصهيوني.
في تدوينة له على صفحته، قارن فضيلة الشيخ كمال خطيب، بين فتنة الكنيست وبين فتنة خلق القرآن. وكانت المقارنة واضحة وضوح الشمس. وأنا شخصيا لم أفهم منها أن الشيخ يكفّر جماعة الكنيست، انطلاقا من سابقة تكفير العلماء لمن قال بخلق القرآن، علما أن هناك من العلماء من قالوا: (لا يُحكم على شخص معين بالخروج من الملة بمجرد قوله ذلك، حتى تُقام عليه الحجة وتنتفي في حقه الموانع).
باختصار شديد (وإن كانت هناك ضرورة للتفصيل فصّلنا) يُفهم ما قاله الشيخ -على عكس ما ذهب إليه بعض الناس- مقصد الثبات على الموقف مهما كان الثمن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى إشارة إلى سلوك عامة الناس بالاتّباع، إما بالترغيب وإما بالترهيب، في دعمهم لسلوكٍ خارج عن قاعدة الثبات على الحق، والعض على الثوابت بالنواجذ. القصة ومغزاها تُفهم من سياقها. فأين التكفير في هذا؟! وماذا تركتم للأحزاب الشيوعية والعلمانية، التي تخرج لنا منذ 80 سنة بتلك النغمة النشاز، كلما خالفهم مخالف؟!!
