أخبار عاجلةعرب ودولي

الأردن والصين تدشنان مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والاستثمارية

تدخل العلاقات الأردنية الصينية مرحلة جديدة تتجاوز التنسيق السياسي التقليدي نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، عقب زيارة الدولة التي أجراها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى الصين، والتي شهدت مباحثات رسمية وتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.

وتوجت الزيارة بمباحثات بين الملك عبد الله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ وكبار المسؤولين، إلى جانب إصدار بيان مشترك يعكس توجه البلدين نحو توسيع مجالات التعاون، خصوصا في التكنولوجيا والطاقة والصناعة والبنية التحتية، وتعزيز موقع الأردن ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.

وخلال الزيارة، شملت جولة الملك عبد الله الثاني مدنا صينية تكنولوجية وصناعية كبرى، بينها شنغهاي وشِنْجِن، حيث زار شركات متخصصة في تصنيع الروبوتات والذكاء الاصطناعي، ودعا إلى بناء شراكات مع المؤسسات والجامعات الأردنية.

كما عقد اجتماعات مع رؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات الصينية العاملة في قطاعات الدواء والأغذية والهندسة والطيران، واطلع خلال زيارته إلى مقر مجموعة “تريب.كوم” على سبل تعزيز التسويق السياحي الذكي وزيادة أعداد السياح الصينيين إلى الأردن.

وفي بكين، التقى الملك عبد الله الثاني رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو لجي، ومسؤولين في لجنة إدارة الأصول المملوكة للدولة، وبحث معهم سبل نقل الخبرات في حوكمة وإدارة الشركات الحكومية.

اتفاقيات وتفاهمات متعددة

وشهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات التعاون القانوني والقضائي، والتجارة الإلكترونية، والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى اتفاقية تعاون تنموي تتضمن منحة صينية بقيمة 14.7 مليون دولار للمساعدات الإنسانية والتنمية، إلى جانب توفير 800 فرصة تدريبية للحكومة الأردنية.

كما شملت التفاهمات مجالات الطيران المدني، والصناعة وسلاسل التوريد، والتبادل الأكاديمي، والترويج السياحي والإعلامي، فيما وقعت الملكية الأردنية والخطوط الجوية الصينية مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون التشغيلي والعمل على إطلاق خطوط جوية جديدة.

وعلى هامش الزيارة، وقع الجانبان مذكرات إضافية في مجالات الحجر الصحي البيطري والزراعي، والتعدين، والطاقة، والبيئة، والتغير المناخي، والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب شراكات إعلامية بين وكالة الأنباء الأردنية “بترا” والتلفزيون الأردني من جهة، ووكالة “شينخوا” ومجموعة الإعلام الصينية من جهة أخرى.

استثمارات صناعية

ويعد جذب الاستثمارات الصينية أحد أبرز المسارات التي يسعى الأردن إلى تعزيزها في المرحلة المقبلة.

وتحتضن المدن الصناعية الأردنية حاليا نحو ألف شركة باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دينار أردني، وتوفر أكثر من 65 ألف فرصة عمل، فيما تستضيف استثمارين صينيين بقيمة تتجاوز 30 مليون دينار، وفرا أكثر من 4 آلاف فرصة عمل.

وتسعى المملكة إلى زيادة الاستثمارات الصينية من خلال تقديم حوافز وتخفيضات على أسعار الأراضي والمباني تصل إلى أكثر من 70% في مدينة الزرقاء الصناعية، بهدف استقطاب صناعات في مجالات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية.

كما تتواصل الجهود لاستقطاب استثمارات صينية في قطاعات السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، مع التحضير لجولة ترويجية في الصين قبل نهاية العام للقاء شركات مهتمة بالاستثمار في الأردن.

الأردن بوابة إقليمية

ويعوّل الأردن على موقعه الجغرافي لتعزيز دوره ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، باعتباره نقطة ربط بين أسواق الخليج والشرق الأوسط وأوروبا، خصوصا عبر ميناء العقبة.

وتأتي هذه التحركات في ظل سياسة أردنية تقوم على تنويع الشراكات الدولية، بما في ذلك تعزيز التعاون مع الصين، دون التخلي عن العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والدول الغربية، بهدف دعم المصالح الاقتصادية ومواجهة تحديات الطاقة والمياه وتعزيز قطاعات اقتصاد المستقبل.

كما تناول البيان المشترك ملفات إقليمية، بينها الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ودعم حل الدولتين، ووقف إطلاق النار في غزة وإيصال المساعدات عبر الممر البري الأردني، إضافة إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأكدت الحكومة الأردنية أن الزيارة تستهدف فتح آفاق جديدة وجذب استثمارات إلى القطاعات الاقتصادية الواعدة، خصوصا السياحة، والتصنيع الغذائي، والصناعات الدوائية والهندسية، والتكنولوجيا، مع التركيز على موقع المملكة كمركز إقليمي لسلاسل التوريد والخدمات اللوجستية.

وتتجه عمّان وبكين خلال المرحلة المقبلة إلى تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة إلى مشاريع عملية، بالتزامن مع التحضيرات للاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2027، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى