أخبار رئيسيةالضفة وغزةمرئياتمنوعاتومضات

يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء (فيديو)

يمسك برؤوس أصابعه حجارة صغيرة، تختلف في ألوانها وأحجامها، ثم ينظمها إلى جانب بعضها بدقة فائقة وبرتابة لا خطأ فيها، ليخرج إلى الرائي لوحة تشكيلية تنفذ إلى القلب قبل العينين.

في مشغله ببلدة بيت ساحور شرق مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، يجلس الفنان التشكيلي يعقوب الأطرش مواصلا عمله في صناعة اللوحات التشكيلية الفسيفسائية، مستخدما أدوات يدوية قاومت بطش الحداثة الذي قد يفقد العمل حيويته ورونقه.

فن ومهنة ووطن
منذ صغره تعلم الفنان الأطرش فن الفسيفساء، وصار وطنه الذي أحب، خاصة أنه يرسخ عبره هوية فلسطين، ويكتب تاريخها إلى ما لا نهاية.

يقول الفنان الفلسطيني -بينما يواصل عمله في تقطيع الحجارة ورصفها- إنه يفخر بهوايته التي غدت مهنته ويرغب أن يعلمها للأجيال من خلال دورات بدأها لطلبة المدارس.

لدى الأطرش ما يبرر خوفه، فثمة حضارات كثيرة بأكملها بادت واندثرت لكن بقي إرثها الفني، ويؤكد أهمية كتابة التاريخ بحجر الفسيفساء “فهو حجر الزاوية الذي يثبت تاريخنا في أرض فلسطين “، مضيفا أن “الفسيفساء حياة ” فهي تزيد همة أصحاب هذا الفن.

الكل مسؤول
وهنا لا يعفي الفنان الأطرش الأجيال الناشئة فقط من التقصير في تعلم فن الفسيفساء، إنما يطالب الحكومة والمؤسسات الرسمية بتحمل مسؤوليتها والحفاظ عليه كمهنة وفن معا، “فإن ضاع هذا العمل ضاع تاريخنا الذي كتب بحجر الفسيفساء مثل خارطة فلسطين في مدينة مأدبا في الأردن التي كتبت قبل 1500 عام “.

وفي المشغل حيث يجد الأطرش روحه قبل جسده، بدا متحمسا وهو يشير إلى بعض أعماله المنجزة: هذه لوحة لكنيسة الطابغة في مدينة طبريا، فيما ظهرت واحدة للشهيدة المسعفة في غزة رزان النجار والتي قتلها الاحتلال خلال مسيرات شعبية عام 2018.

ويقول مبينا الفترة التي تستغرقها أعماله “بعض اللوحات تحتاج 3 أشهر وأخرى تحتاج 5 أشهر، وذلك حسب الجهد والشكل المطلوب وحجم الحجر “.

ورغم تأديته الرسالة، لا يعتبر الأطرش نفسه قد أنهى ما عليه ويكمل دوره رغم مخاوفه على فن الفسيفساء من الانقراض، أسوة بصناعات تراثية كثيرة بدأت تتلاشى كأعمال الصدف وتشكيل خشب الزيتون.

أكبر لوحة
يشير الأطرش إلى ما لديه من عشرات شهادات التقدير، متسائلا: ماذا أفعل بها ما لم يكن هناك من يدعمنا؟ ويضيف: هذه الشهادة لا تطعمني ولا تسقيني، نحتاج لمن يقدر عملنا ويدعمه، لا شيء يأتي بسهولة، وإنما بالنضال.

وتزخر فلسطين بأعرق اللوحات والأعمال الفسيفسائية وأقدمها في العالم، حيث يحوي قصر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (24-86 هجرية) في مدينة أريحا “شجرة الحياة ” التي تعد أكبر لوحة فسيفساء متصلة في العالم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى