“بطيرم”: الأطفال العرب يدفعون الثمن الأكبر في العطلة الصيفية

مع انطلاق العطلة الصيفية وخروج مئات آلاف الطلاب إلى الإجازة، أطلقت مؤسسة “بطيرم” لأمان الأولاد تحذيرًا من المخاطر المتزايدة التي تهدد الأطفال خلال هذه الفترة، كاشفة عن معطيات مقلقة تظهر استمرار ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن الإصابات غير المتعمدة، مع تسجيل تمثيل مرتفع للأطفال العرب يفوق نسبتهم السكانية بشكل لافت.
وأظهرت الإحصاءات التي نشرتها المؤسسة، اليوم الإثنين، أن صيف عام 2025 شهد وفاة 29 طفلًا وفتىً حتى سن 17 عامًا، متجاوزًا المعدل السنوي المسجل خلال الأعوام الخمسة الماضية (2020-2024)، والذي بلغ 27 حالة وفاة. وتُظهر المقارنة السنوية تسجيل 21 وفاة في عام 2024، و31 في عام 2023، و25 في عام 2022، و35 في عام 2021، و21 وفاة في عام 2020.
وتصدرت حوادث الطرق قائمة أسباب الوفاة خلال صيف 2025، بعدما أودت بحياة 14 طفلًا وفتىً، وهو أعلى من متوسط السنوات الخمس الأخيرة الذي بلغ نحو عشر وفيات سنويًا. ومن بين الضحايا، سُجلت ست وفيات في المجتمع العربي، ما يعكس استمرار ارتفاع المخاطر التي تواجه الأطفال على الطرقات.
وتوزعت وفيات حوادث الطرق على مختلف الفئات العمرية، بواقع خمسة أطفال من سن الولادة حتى أربع سنوات، وخمسة فتيان تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا، وثلاثة أطفال من الفئة العمرية 5-9 سنوات، إضافة إلى طفل واحد بين 10 و14 عامًا.
كما كشفت البيانات أن الشوارع والطرقات كانت المكان الأكثر خطورة، إذ شهدت 14 حالة وفاة، تلتها الأماكن العامة وساحات المنازل بواقع سبع وفيات في كل منهما، وهو ارتفاع مقارنة بصيف عام 2024.
وجاء الغرق في المرتبة الثانية بين أسباب الوفاة، بعدما أودى بحياة سبعة أطفال خلال صيف 2025، مقارنة بمتوسط بلغ ثماني حالات سنويًا خلال السنوات الخمس الأخيرة. وتوزعت حوادث الغرق بين خمس حالات في برك السباحة، وحالة واحدة في البحر، وأخرى في بحيرة، ما يؤكد استمرار خطورة المسطحات المائية خلال أشهر الصيف.
وأظهرت معطيات المؤسسة أن الأطفال من سن الولادة وحتى أربع سنوات هم الفئة الأكثر عرضة للوفاة خلال العطلة الصيفية، إذ شكلوا نحو 41% من إجمالي الضحايا بين الأعوام 2020 و2024، أي ما يزيد بنحو 1.4 مرة عن نسبتهم بين الأطفال في البلاد. كما برزت الفئة العمرية 15-17 عامًا بين الأكثر تعرضًا للخطر، بنسبة بلغت نحو 18% من مجموع الوفيات.
وبيّنت الإحصاءات أيضًا أن الذكور يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا، إذ بلغت نسبتهم 62% من إجمالي الوفيات خلال الأعوام 2020-2024، لترتفع إلى نحو 69% خلال عام 2025.
وسلطت “بطيرم” الضوء على الفجوة الكبيرة بين المجتمعين العربي واليهودي، إذ شكل الأطفال والفتيان العرب نحو 47% من إجمالي وفيات العطلة الصيفية خلال الأعوام 2021-2025، رغم أن نسبتهم السكانية أقل بكثير، ما يعني أن خطر الوفاة بينهم يقارب ضعف نسبتهم بين الأطفال في البلاد. أما خلال عام 2025 وحده، فقد بلغت نسبتهم بين الضحايا نحو 41%، أي ما يعادل 1.8 ضعف نسبتهم السكانية.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت المؤسسة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والرقابة، مؤكدة أن معظم الإصابات القاتلة يمكن تجنبها من خلال الالتزام بقواعد السلامة الأساسية، ومنها مراقبة الأطفال بشكل دائم، وتأمين المنازل والساحات، وإبعاد المواد الخطرة عن متناولهم، وتأمين النوافذ والشرفات، والفصل بين أماكن اللعب ومواقف السيارات.
كما شددت على ضرورة عدم السماح للأطفال دون سن التاسعة بعبور الشارع بمفردهم، وحرص السائقين على فحص محيط المركبة قبل الانطلاق، إضافة إلى مراقبة الأطفال بصورة مباشرة أثناء استخدام برك السباحة المنزلية وإفراغها أو إغلاقها بإحكام بعد الانتهاء من استخدامها.
وأكدت “بطيرم” أن العطلة الصيفية ينبغي أن تكون فترة للراحة والترفيه، لا موسمًا للحوادث المأساوية، مشددة على أن الوعي والرقابة والالتزام بتعليمات الأمان تمثل الركائز الأساسية لحماية الأطفال والحد من الخسائر في الأرواح.
