أخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

نصفُ ضحايا قطاع البناء في البلاد من العمّال الأجانب.. والاستجابة الجديدة من السلطات جزئية

أقرت لجنة العمل والرعاية الاجتماعية في الكنيست الإسرائيلي، مؤخرا، أنظمة جديدة تُلزم العمال الأجانب الجدد في قطاع البناء بتلقي ثماني ساعات من التدريب على السلامة المهنية باللغة التي يفهمونها، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى الحد من حوادث العمل المتزايدة في القطاع.

ويأتي القرار بعد سنوات من المطالبات التي رفعتها جهات مهنية ونقابية، بينها الهستدروت وهيئات مختصة بالسلامة المهنية، بضرورة تعزيز إجراءات الوقاية، خصوصًا في ظل الارتفاع الملحوظ في عدد الضحايا من العمال الأجانب.

وبحسب تقديرات وزارة العمل الإسرائيلية وزارة العمل الإسرائيلية، فإن هذه الخطوة قد تسهم في تقليص حوادث العمل، لا سيما بين العمال الوافدين. في المقابل، تشير معطيات مجموعة مكافحة حوادث البناء والصناعة مجموعة مكافحة حوادث البناء والصناعة إلى أن العمال الأجانب يشكلون نحو نصف قتلى قطاع البناء خلال العام الجاري.

ورغم اعتبار القرار خطوة مهمة، إلا أن انتقادات واسعة أُثيرت بشأن محدوديته، إذ يقتصر تطبيقه على العمال الأجانب الجدد فقط، ولا يشمل بقية العاملين في القطاع. كما ينص القرار على إمكانية استكمال التدريب خلال شهر من وصول العامل، وليس بالضرورة قبل دخوله مواقع العمل، وهو ما اعتبره مختصون ثغرة خطيرة في منظومة السلامة.

ووفق الأنظمة الجديدة، ستشمل مواد التدريب موضوعات أساسية مثل العمل على ارتفاعات، والتعامل مع الكهرباء، وتركيب السقالات، على أن تدخل حيز التنفيذ في 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بالتزامن مع بدء تطبيق إصلاح أوسع في منظومة السلامة في قطاع البناء.

وجاءت هذه التعديلات في ظل تغيّر كبير طرأ على سوق العمل في قطاع البناء بعد الحرب، حيث أدى نقص العمالة الناتج عن توقف عمل عدد كبير من العمال الفلسطينيين إلى استقدام عشرات آلاف العمال من دول مثل الهند والصين وسريلانكا، ما رافقه ارتفاع في عدد الحوادث.

وتشير البيانات إلى مقتل 21 عاملًا في قطاع البناء منذ بداية العام، بينهم 10 عمال أجانب، في حين كانت نسبتهم قبل سنوات أقل بكثير.

وخلال النقاشات داخل اللجنة، وصفت جهات رسمية في إدارة السلامة المهنية القرار بأنه “استثنائي” مقارنة بالمعايير الدولية، مشيرة إلى التحديات المرتبطة بتطبيق تدريب واسع النطاق على آلاف العمال الجدد في وقت قصير.

في المقابل، انتقدت جهات حقوقية ونقابية، بينها الهستدروت ومنظمة كاف لاوفيد، اقتصار القرار على فئة محدودة من العمال، معتبرة أنه لا يحقق الالتزام السابق الذي تعهدت به الحكومة منذ عام 2018 بتوفير تدريب سلامة شامل لجميع العاملين في القطاع دون استثناء.

كما حذرت مديرة مجموعة مكافحة حوادث البناء والصناعة، الدكتورة هداس تاغري، من أن الأيام الأولى لعمل العمال الجدد تُعد الأكثر خطورة، بسبب عدم معرفتهم ببيئة العمل ومخاطرها، مؤكدة أن السماح بدخول مواقع البناء قبل تلقي تدريب أساسي يمثل خطرًا مباشرًا.

وأثارت مسألة اللغة جدلًا إضافيًا، إذ نصت الأنظمة على تقديم التدريب باللغة المفهومة للعامل، إلا أن مختصين في السلامة المهنية اعتبروا أن الترجمة الرقمية أو غير المباشرة لا تكفي لضمان استيعاب المخاطر، خصوصًا في الجوانب العملية التي تتطلب تواصلًا مباشرًا وتطبيقًا ميدانيًا.

وفي سياق متصل، أُشير إلى أن أحد الإجراءات المؤقتة السابقة لتعزيز السلامة، وهو تعيين “مساعدي السلامة” في مواقع البناء الكبرى، انتهى العمل به في نهاية مايو/أيار الماضي دون تمديد أو استبدال، ما أثار انتقادات إضافية بشأن تراجع أدوات الرقابة الميدانية.

وتُعد معدلات الوفيات في قطاع البناء في إسرائيل من بين الأعلى في الدول الغربية، إذ تصل إلى نحو 12 وفاة لكل 100 ألف عامل، وهو معدل يفوق بأكثر من ضعفين متوسط الاتحاد الأوروبي.

من جهته، قال متحدث باسم وزارة العمل إن الأنظمة الجديدة لا تلغي الالتزامات القائمة على شركات البناء بتوفير تدريبات دورية لجميع العمال، بل تضيف مسارًا إلزاميًا معززًا للعمال الأجانب الجدد في مرحلة الاستقبال الأولى، التي توصف بأنها الأكثر حساسية من حيث المخاطر.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى