أزمة التجنيد تهدد حكومة نتنياهو.. ماذا يعني حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة؟

تتجه الساحة السياسية في إسرائيل نحو مرحلة حاسمة مع تصاعد الحديث عن حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة، في ظل أزمة متفاقمة داخل الائتلاف الحكومي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية الخلاف بشأن قانون إعفاء اليهود المتدينين “الحريديم” من الخدمة العسكرية.
وبحسب تقارير إسرائيلية، من المتوقع أن يصوت الكنيست الأسبوع المقبل بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون حله، قبل أن يخضع لاحقا لثلاث قراءات إضافية حتى يصبح نافذا. وحتى الآن لم يُحسم موعد جلسات التصويت، فيما تدور نقاشات حول ثلاثة تواريخ محتملة لإجراء الانتخابات، هي الأول أو الخامس عشر من سبتمبر/ أيلول، أو الموعد الأصلي المحدد في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وفي خطوة استباقية لتحركات المعارضة، قدم رئيس الائتلاف البرلماني أوفير كاتس، عن حزب الليكود، مشروع قانون لحل الكنيست بدعم من أحزاب الائتلاف، بهدف التحكم في مسار الحل وتوقيت الانتخابات المقبلة.
في المقابل، دفعت أحزاب المعارضة، من بينها “هناك مستقبل” و”الديمقراطيون” و”إسرائيل بيتنا”، بمشاريع قوانين مماثلة، في إطار ضغوط متواصلة لإسقاط حكومة نتنياهو والدفع نحو انتخابات مبكرة، وسط اتهامات له بالفشل في إدارة الحرب والأزمات الداخلية.
وتفاقمت الأزمة السياسية بعد تقارير تحدثت عن توجيه الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز الزعماء الدينيين للحريديم، نواب حزب “ديغل هتوراه” لدعم حل الكنيست، عقب إبلاغ نتنياهو الأحزاب الدينية بعدم وجود أغلبية كافية لتمرير قانون إعفاء الحريديم من التجنيد.
ووفقا لـمعهد ديمقراطية إسرائيل، فإن حل الكنيست يتم عبر إقرار قانون بأغلبية 61 عضوا من أصل 120، على أن تُجرى الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز خمسة أشهر من تاريخ إقرار القانون، وعادة بعد 90 يوما على الأقل.
ورغم حل الكنيست، يستمر البرلمان والحكومة في أداء مهامهما حتى تشكيل حكومة جديدة، فيما تُعرف الحكومة خلال هذه المرحلة باسم “الحكومة الانتقالية”، رغم أن هذا المصطلح غير منصوص عليه رسميا في القانون الإسرائيلي.
كما أوضح المعهد أن فشل مشروع قانون حل الكنيست في التصويت التمهيدي يمنع طرح مشروع مشابه لمدة ستة أشهر، ما يفسر حذر المعارضة في توقيت تقديم مشاريع القوانين.
ويعد حل الكنيست آلية متكررة في الحياة السياسية الإسرائيلية، إذ جرى تقديم موعد الانتخابات في 18 دورة برلمانية من أصل 24، بينما تم حل الكنيست عبر قانون خاص في 14 حالة.
وتأتي هذه التطورات السياسية في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة بسبب استمرار الحرب على قطاع غزة والتوترات الإقليمية المتصاعدة، ما يضع حكومة نتنياهو أمام تحديات غير مسبوقة قد تعيد رسم المشهد السياسي الإسرائيلي خلال الأشهر المقبلة.