خبير بشؤون الأسرى: الاحتلال يهندس كذبة كبرى حول 7 أكتوبر تنفي الإبادة وتزور التاريخ

حذر مسؤول فلسطيني وأسير محرر، من الأهداف الخفية التي تقف خلف إقرار “الكنيست” الإسرائيلي القانون الجديد الخاص بإعدام أسرى “نخبة حماس”، ما يتطلب توحيد الجهود واستثمار الطاقات لإفشال مخططات الاحتلال وروايته المضللة للتاريخ.
وأقر “الكنيست” الإسرائيلي الاثنين الماضي بالقراءتين الثانية والثالثة، قانونا جديدا يقضي إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة أسرى السابع من تشرين الأول/أكتوبر الذين يطلق عليهم الاحتلال “نخبة حماس”، بما يتيح لهم فرض حكم الإعدام بحقهم، وأيضا منع الإفراج عن المعتقلين المشاركين في عملية “طوفان الأقصى” في أي صفقات تبادل، وسبق هذا القانون، سن الكنيست قانون عقوبة الإعدام الخاص بالأسرى الفلسطينيين.
وحظي القانون العنصري الذي وصف بأنه “خطوة تشريعية غير مسبوقة في النظام القضائي الإسرائيلي”، بحسب موقع “i24″ الإسرائيلي بـ”أغلبية 93 صوتا مؤيدا دون أي معارضة أو امتناع، ما يعكس إجماعاً سياسيا واسعا داخل البرلمان الإسرائيلي حول التشريع الجديد”.
الاحتلال يبني رواية كاذبة ومضلله
ونوه الموقع، أن “القانون يضع إطارا قانونيا لمحاكمات واسعة النطاق تُعد من بين الأكبر في تاريخ إسرائيل الحديث، وتم تقديم مشروع القانون بمبادرة من رئيس لجنة الدستور في الكنيست سيمحا روتمان، وعضوة الكنيست يوليا مالينوفسكي، فيما جرى إعداد النص بالتعاون بين وزير العدل والقضاء ياريف ليفين والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا”.
وعن الأخطار والأهداف الخفيفة لسن هذا القانون الجديد، ذكر رئيس هيئة الأسرى والمحررين السابق والخبير في شون الأسرى قدورة فارس، أن “الخطورة لا تكمن في عملية الإعدام في حد ذاتها، دولة الاحتلال أقرت قبل وقت قانون الإعدام الخاص بالأسرى الفلسطينيين، وبالتالي هي ليست بحاجة لسن قانون جديد”.
وأوضح في تصريحات صحفية، أن “القانون الجديد الخاص بمحاكمة من تتهمهم إسرائيل أنهم شاركوا في 7 أكتوبر 2023 (قوات النخبة في حركة حماس)، هو من أجل هندسة وبناء رواية تختزل كل الذي حدث (إبادة غزة)؛ بأن إسرائيل واليهود هم ضحايا”.
ونوه فارس وهو أسير محرر، أن “القانون الإسرائيلي المذكور، يتحدث عن توثيق المحاكمة بالصوت والصورة مع كل مرفقاتها من أدلة وقرائن (وفق رؤية الاحتلال) مما حدث يوم 7 أكتوبر في الكيبوتسات الإسرائيلية”، مضيفا: “دولة الاحتلال منشغلة في بناء رواية خاصة بها حول هذا الحدث، لقد بنت إسرائيل رواية الهولوكوست، وبعدها أصبح كل باحث أو أكاديمي يريد أن يبحث في هذا الموضوع يتهم باللاسامية”.
وأشار إلى أن “الكثير من الأشخاص الذين حاولوا أن ينبشوا في موضوع الهولوكوست غادروا الحياة العامة كليا بسبب الهجمات التي تعرضوا إليها من قبل دولهم، كما أن هناك تشريعات تمنعهم من الاقتراب من هذا الموضوع”.
ولفت المسؤول، أن “الرواية الإسرائيلية التي سيتم هندستها في هذه المحكمة، تظن دولة الاحتلال أنه سيكون على العالم التعامل مع تلك الرواية بأنها الرواية الوحيدة، وما عدا ذلك؛ أن الشعب الفلسطيني تعرض لإبادة جماعية ومذابح قبل 7 أكتوبر واحتلال مستمر منذ 78 عاما، كل ذلك تريد إسرائيل أن تشطبه كي يحضر في أذهان الأجيال القادمة فقط يوم 7 أكتوبر”.
وأضاف: “الأمر ليس له علاقة بالإعدام لأن الأمر قضي في القانون السابق، أما الآن، فهو كيف ستهندس وستبني إسرائيل كذبتها الكبرى للعالم والتاريخ، فالاحتلال يعتبر أن أخطر حدث تعرض له اليهود بعد الهولوكوست هو 7 أكتوبر، وعلى هذا الأساس يريدون أن يبنوا هذه الرواية التي تحمل أكاذيب وأضاليل لتكون في متناول الباحثين بعد مئات السنين”.
توحيد الجهود لمواجهة كذب الاحتلال
وتابع: “التاريخ الذي نقرأه اليوم ليس بالضرورة هو ما حدث بالفعل، لأن التاريخ يكتبه المنتصرون، وإسرائيل تظن نفسها أنها منتصرة وستبقى مئات السنين، لكننا نعتقد أن هذه هي دولة احتلال وستنهار، والاحتلال لن يستمر، لكنهم يوهمون أنفسهم أن هذه الرواية التي سيبنونها وبحكم ما فيها من إثارة؛ لأن هناك متهم وفيديوهات ستنشر وغير ذلك، وكل هذا موثق بالتصوير، ثم بكل تأكيد كل هذا سيختزل في فيلم يقوم عليه أكبر المخرجين”، مبينا أن “إسرائيل على استعداد إنفاق الكثير من المال من أجل بناء هذه الأضاليل والأكاذيب”.
وعن سن الاحتلال القانون السابق الخاص بإعدام أسرى فلسطينيين، أفاد الخبير في شؤون الأسرى، أن “إسرائيل لم تكن بحاجة إلى قانون إعدام، لأن القانون العسكري الإحتلالي يسمح بالإعدام، صحيح أن هناك قيد أن يكون ذلك بالإجماع، لكن المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلي كانت توصي دائما بعدم اللجوء إلى العقوبة، لكن قانون الإعدام جاء في إطار مزايدات حزبية والتنازع بين معسكرين في إسرائيل وتسابق محموم على أي صوت أو مقعد في الكنيست”.
والسبب الثاني، أن “رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أراد أن يحمي الائتلاف الحاكم حتى لا ينهار، لقد كان على استعداد أن يخضع لأي ابتزاز من أي طرف مشارك في الائتلاف”، بحسب فارس.
ونبه أن “القول أن هذا القانون يمثل حاجة أمنية لإسرائيل، فكل خبراء الأمن لدى الاحتلال يعلمون أن قانون الإعدام لن يأتي بالأمن لإسرائيل، وبرغم ذلك ذهبوا بهذا الاتجاه، وهذا خطير، وهو وصمة على جبين دولة الاحتلال باعتبارها دولة عنصرية، وهي تنفي ذلك، لكن الدليل على ذلك؛ أن هناك نصا تشريعيا أقرته أهم مؤسسة في إسرائيل وهو البرلمان الإسرائيلي “الكنيست”، وبالتالي إسرائيل دولة تغوص يوما إثر يوم في عنصريتها وفاشيتها”.
وحول المطلوب لدحض ومواجهة الرواية الإسرائيلية الكاذبة، شدد رئيس هيئة الأسرى السابق، على وجوب أن تكون “هناك رواية خاصة بنا، علما أن الكثير من الأجانب يتحدثون أن التاريخ والصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يبدأ يوم 7 أكتوبر، ويذكرون دائما أن غزة كانت محاصرة على مدار 17 عاما وأن الاحتلال قائم على أرض فلسطين منذ 78 عاما، وأن هناك مجازر ومذابح نفذت بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وهناك استمرار للاستيطان وقتل للفلسطينيين”.
ومضي بقوله: “يجب أن ننشغل نحن في كيفية بناء رواية تكون قابلة للمشاهدة وللإصغاء، لأن دولة الاحتلال على مدار الزمن كانت تتفوق علينا في جبهة الرواية، بحكم أنها كانت تستحوذ على بعض وسائل الإعلام في العالم، لكن الإعلام اليوم لم يعد محتكر على البعض، الحقيقة أصبحت في المتناول بوسائل غير تلك الأدوات الموجهة أو الممولة، وهنا إسرائيل تجد نفسها في مشكلة”.
ورأى فارس في نهاية حديثه، أنه “من الضروري العمل على تطوير ما لدينا من أدوات كي تواكب العصر، فنحن نمتلك رواية حقيقة وقوية وواضحة وغير ملتبسة وصادقة أيضا، وبالتالي يجب أن يقوم خبراء في بلورة رؤية تمثلنا وتجعلنا أندادا للاحتلال في جبهة الرواية، ونحن أكثر من ند، علما أن لدينا إمكانيات هائلة، فشباب فلسطين برز منهم الكثير من المبدعين في أنحاء العالم، والحركة الوطنية الفلسطينية يجب أن تجد سبيلا من أجل الوصول إلى هؤلاء وتنظيم وتوحيد جهدهم لصبح أكثر تأثيرا”.
وفجر السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بدء عملية عسكرية أطلقت عليها “طوفان الأقصى” بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى، ردا على اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، وبدأت العملية الفلسطينية عبر ضربات استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية لجيش الاحتلال تحيط بالقطاع.
وبعد أكثر من عامين من الإبادة، تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم بتوسيع سيطرته في القطاع وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.
وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72 ألف و742 بينهم 856 شهيدا منذ أتفاق وقف إطلاق النار، كما بلغ عدد الجرحى 172ألف و565 بينهم 2463 بعد اتفاق وقف النار، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.
