أخبار رئيسيةشؤون إسرائيليةومضات

تقرير إسرائيلي: البطالة بين الشباب العرب وغياب الفرص الاقتصادية يرتبطان بتصاعد الجريمة وخسائر بمليارات الشواقل سنويًا

أصدر كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية تحليلًا اقتصاديًا جديدًا حول ظاهرة الجريمة في المجتمع العربي، خلص إلى وجود ارتباط بين ارتفاع نسبة الشباب “العاطلين عن العمل والدراسة” وبين زيادة معدلات الانخراط في الجريمة، بما في ذلك جرائم القتل.

وبحسب التقرير، فإن البلدات العربية التي تسجل نسبًا أعلى من الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم تشهد أيضًا معدلات قتل أعلى. وأشار معدّو التقرير إلى أن غياب سياسة تشغيل فعّالة موجهة للشباب العرب قد يشكل عاملًا مساهمًا في تفشي الجريمة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن هذا الارتباط الإحصائي لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة.

وقدّر التحليل بشكل تقريبي حجم الضرر الاقتصادي غير المباشر الناتج عن الجريمة في المجتمع العربي بنحو 10 مليارات شيكل سنويًا على الأقل، نتيجة فقدان في الناتج المحلي. ومع ذلك، شدد التقرير على ضرورة التعامل بحذر مع هذه التقديرات بسبب التحديات المنهجية في قياس العلاقة بين الجريمة والنمو الاقتصادي، لا سيما صعوبة تحديد ما إذا كانت الأوضاع الاقتصادية المتردية تؤدي إلى الجريمة، أم أن الجريمة هي التي تقود إلى التدهور الاقتصادي.

وأوضح التقرير أن الجريمة تؤثر سلبًا على الاقتصاد، من خلال تقليص جاذبية المناطق للاستثمار، كما أنها تمس بشكل خاص فئة الشباب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا، حيث إن 76% من ضحايا جرائم القتل هم دون سن الأربعين، فضلًا عن تقليص الفرص الاقتصادية المتاحة أمامهم.

وبيّنت المعطيات أن معدل جرائم القتل في المجتمع العربي بلغ 11.9 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل يفوق نظيره في عدد من الدول مثل تونس واليمن وباكستان وأفغانستان، ولا يتجاوزه سوى معدلات مسجلة في السودان والعراق. وللمقارنة، يبلغ هذا المعدل نحو 2 لكل 100 ألف في المجتمع العربي في مناطق السلطة الفلسطينية، وحوالي 0.6 فقط في المجتمع غير العربي داخل إسرائيل.

كما أظهرت البيانات تصاعدًا ملحوظًا في معدلات الجريمة عبر السنوات، إذ ارتفع معدل جرائم القتل من 3.3 لكل 100 ألف نسمة عام 2015 إلى 4.9 عام 2020، ما يشير إلى تفاقم مستمر في الظاهرة، وسط انتقادات ضمنية لغياب المعالجة الحكومية الكافية.

وفي سياق تفسير دوافع الجريمة، استند التقرير إلى نظريات اقتصادية، من بينها طرح الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل غاري بيكر، الذي يرى أن الأفراد قد يلجأون إلى الجريمة كخيار عقلاني في حال غياب بدائل قانونية كافية لكسب الرزق. كما أشار إلى دراسات تربط بين الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة، وأخرى تظهر أن البطالة وعدم المساواة في الدخل والفرص تزيد من احتمالات الانخراط في النشاط الإجرامي.

وخلص التقرير إلى أن الفجوات الاقتصادية وعدم تكافؤ الفرص قد تكون من العوامل المساهمة في ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع العربي، مؤكدًا وجود علاقة ارتباط واضحة بين نسبة الجريمة ونسبة الشباب غير العاملين أو الدارسين في البلدات العربية.

في المقابل، يتعارض ما ورد في التقرير مع تصريحات سابقة لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي كان قد نفى وجود علاقة بين سياسات الحكومة وارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع العربي، معتبرًا أن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة.

واستندت تقديرات وزارة المالية إلى متوسط نتائج دراسات دولية حول تأثير الجريمة على النمو الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى أن “مستوى جريمة طبيعي” (3.1 حالات قتل لكل 100 ألف نسمة) يؤدي إلى تراجع في الناتج بنحو 1.5%. ونظرًا لأن المعدل في المجتمع العربي أعلى بنحو 3.8 مرات، فقدّرت الوزارة أن الأثر الاقتصادي يصل إلى نحو 5.75% من الناتج، أي ما يعادل قرابة 10 مليارات شيكل سنويًا.

مع ذلك، أقر التقرير بوجود إشكاليات في هذه الحسابات، من بينها احتمال أن العلاقة ليست خطية، وأن تأثير الجريمة قد يمتد إلى قطاعات أخرى من المجتمع، إضافة إلى محدودية إمكانية إسقاط نتائج الدراسات الدولية على الواقع الإسرائيلي بشكل دقيق.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى