أخبار عاجلةتكنولوجيامنوعات

علماء: ابتكرنا حساسات تنقذ الطائرات والسيارات من أخطار الجليد

طور باحثون في جامعة ميشيغان الأمريكية نظاما جديدا من الحساسات يمكن أن يساعد الطيارين والسائقين وأنظمة السلامة الآلية في السيارات والطائرات على اكتشاف الجليد والتحذير منه قبل وقوع الحوادث.

حسب الدراسة التي نشرت يوم 26 يناير/كانون الثاني في مجلة “ساينتفك ريبورتس” (Scientific Reports)، يتسبب الجليد على الطرق في نحو 20% من حوادث السيارات المرتبطة بالأحوال الجوية سنويا، في حين يسهم تراكم الجليد على الطائرات في حوالي 10% من حوادث الطيران القاتلة، لأنه يؤثر على قدرة الطائرة على التحكم.

نظام مزدوج لرصد الجليد
يقول المؤلف الرئيسي للدراسة نيلتون رينو، وهو أستاذ علوم المناخ وهندسة الفضاء في جامعة ميشيغان، إن مشكلة تجمد الطائرات ليست نظرية، بل تسببت بالفعل في كوارث مأساوية؛ فعلى سبيل المثال، تحطمت طائرة تابعة لشركة الطيران البرازيلية “فويباس” قرب ساو باولو في أغسطس/آب 2024 بعد فشل أنظمة إزالة الجليد؛ كما سقطت طائرة تابعة لـ”إير فرانس” في المحيط الأطلسي عام 2009 بعد أن سد الجليد المجسات التي تقيس سرعة الطائرة، ما أدى إلى مقتل جميع الركاب.

ويضيف نيلتون في تصريحات صحفية، أن السفر الجوي يتزايد سنويا، ومعه تزداد الضغوط لتسيير الرحلات في ظروف جوية أصعب، ويقول: “يمكن أن تساعد تقنيتنا الطائرات والمسيرات والسيارات والشاحنات على أن تكون أكثر أمانا وكفاءة قدر الإمكان”.

يعتمد الابتكار الجديد على مستشعرين متكاملين يعملان معا، وقد جرى اختبار النظام بالفعل على طائرة صغيرة بمحرك واحد، وعلى طائرة رجال أعمال خفيفة مزودة بأجهزة علمية لمقارنة القياسات. يستخدم المستشعر الأول – وهو مدمج داخل سطح الطائرة – موجات الميكروويف لرصد بداية تشكل الجليد مباشرة على جسم الطائرة. أما المستشعر الثاني، فيستخدم الليزر للكشف المبكر عن المطر المتجمد وقطرات الماء الكبيرة داخل السحب، وهو ما يمنح الطيار فرصة للهروب من منطقة الخطر قبل أن يبدأ التجمد.

ويقول الباحث إن هذا المستشعر الليزري يمكن أن يكون مفيدا أيضا للسيارات والشاحنات، عبر اكتشاف الجليد على الطرق وتحذير السائقين أو تشغيل أنظمة الأمان تلقائيا.

فكرة بدأت من المريخ
يشير المؤلف الرئيسي للدراسة إلى أن تطوير مستشعر الميكروويف لم يبدأ من الطيران، بل من الفضاء؛ إذ انطلقت الفكرة بعد مهمة “فينيكس” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، التي وجدت أدلة على وجود ماء سائل على المريخ؛ حينها كان الفريق البحثي يسعى لتطوير أدوات تساعد البعثات المستقبلية على التمييز بين الماء والجليد في التربة، لكن اهتمامه تحول لاحقا إلى الطيران عندما لاحظ المؤلف الرئيسي أن طائرته مغطاة بالجليد في أحد فصول الشتاء، وأدرك أنه لا يستطيع الإقلاع بأمان.

ويضيف نيلتون: “تجمد الطائرات مشكلة عالمية يمكن أن تحدث في أي وقت من السنة، حسب الارتفاع على الأرض، وظروف الطقس. أدركت أنني أستطيع فعل شيء حيالها لأنني طيار وعالم في الغلاف الجوي في الوقت نفسه”.

تعتمد الطائرات اليوم على مجسات بارزة تخرج من جسم الطائرة لرصد الجليد، لكن هذه المجسات لا تعطي صورة دقيقة عما يحدث على سطح الطائرة نفسه؛ أما مستشعر الميكروويف الجديد فيزرع داخل السطح، ويستطيع كشف تراكم الجليد مباشرة، لأن تردد الإشارة يتغير عندما تغطيه المياه أو يتحول الماء إلى جليد، وفقا للباحث.

في المقابل، يعمل المستشعر الليزري عبر إطلاق ثلاثة أشعة تحت الحمراء بأطوال موجية مختلفة؛ اثنان منها يتفاعلان بشكل مختلف مع الماء والجليد، ما يسمح بتحديد ما إذا كانت السحابة تحتوي على قطرات ماء خطرة أو مجرد بلورات جليدية غير مؤذية. أما الليزر الثالث فيساعد على قياس حجم القطرات وكثافتها؛ فالقطرات الكبيرة أكثر خطورة لأنها تصطدم بالطائرة بسهولة، في حين تنحرف القطرات الصغيرة مع تيارات الهواء.

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تصبح أداة مهمة أيضا على الطرق، إذ يمكنها تحذير السائقين من الجليد غير المرئي الذي يسبب الانزلاق المفاجئ، ومن ثم، يتمكن السائق من خفض السرعة بأمان، إذ إن خفض السرعة بمقدار بسيط يتراوح بين 4 و9 أميال في الساعة قد يقلل خطر الإصابات الخطيرة في الحوادث إلى النصف، حسب رينو الذي يضيف: “يمكن إنقاذ عدد كبير من الأرواح فقط عبر التباطؤ عندما نكتشف طريقا زلقا أمامنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى