أخبار رئيسيةالضفة وغزة

صحيفة أميركية: إسرائيل تعتمد على مليشيات فلسطينية في غزة لمواجهة حماس

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجأت، بعيدًا عن الأضواء، إلى دعم مجموعات مسلحة فلسطينية داخل قطاع غزة، في محاولة لمواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والالتفاف على القيود التي يفرضها اتفاق وقف إطلاق النار على تحركات الجيش الإسرائيلي.

ووفق التقرير، تنشط هذه المجموعات في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، لكنها تنفذ عمليات داخل مناطق يُفترض أن تكون خارج نطاق النشاط العسكري الإسرائيلي، مستفيدة من دعم مباشر يشمل معلومات استخباراتية، وإسنادًا عبر طائرات مسيّرة، إضافة إلى مساعدات لوجستية متنوعة.

وأشار التقرير إلى أن هذا التعاون ظهر إلى العلن بعد إعلان حسام الأسطل، قائد إحدى هذه المليشيات، مسؤوليته عن مقتل مسؤول في شرطة حماس بمنطقة المواصي، متوعدًا بمواصلة استهداف عناصر الحركة.

ونقلت الصحيفة عن الأسطل قوله، في مقابلة هاتفية، إن المسؤول الذي قُتل “كان يشكل تهديدًا لمن حاولوا الانضمام إلينا”، مضيفًا أن كل من سيخلفه سيواجه المصير ذاته. كما ظهر الأسطل في تسجيل مصور وهو يحمل سلاحًا رشاشًا ويوجه تهديدات مباشرة لحماس ومناصريها.

وتضم مجموعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يقيمون في منطقة داخل القطاع تقع تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي ردها، وصفت حركة حماس هذه المجموعة بأنها تعمل لصالح الاحتلال، محذّرة من أن المتعاونين مع إسرائيل سيدفعون ثمنًا باهظًا.

ورغم نفي الأسطل تلقي دعم عسكري من إسرائيل باستثناء مساعدات غذائية، أكدت الصحيفة نقلًا عن مسؤولين وجنود إسرائيليين وجود تنسيق وثيق مع هذه المجموعات، إلى جانب تدخل الجيش لحمايتها عند الضرورة.

وقال يارون بوسكيلا، الضابط السابق في فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، إن القوات الإسرائيلية تراقب نشاط هذه المليشيات وتقدم لها المساعدة أحيانًا، موضحًا: “نزوّدهم بمعلومات، وإذا لاحظنا محاولة من حماس لاستهدافهم، نتدخل بشكل مباشر”.

وترى الصحيفة أن هذا التعاون القائم على العداء المشترك لحماس يشكل أداة فاعلة لإسرائيل في ظل تقييد عملياتها العسكرية، إذ يسمح لهذه المليشيات بالوصول إلى مناطق تخضع لسيطرة الحركة، مثل المواصي، والتي يُفترض أن تكون محظورة على الجيش الإسرائيلي.

مجموعات مسلحة بلا قاعدة شعبية

وأوضح التقرير أن إسرائيل استعانت سابقًا بمليشيات أخرى، من بينها ما يُعرف بـ“القوات الشعبية”، في عمليات ميدانية معقدة شملت محاولات استدراج مقاتلي حماس من الأنفاق في رفح، إضافة إلى مشاركتها في عمليات قتل جرى توثيقها ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ونقلت الصحيفة عن جندي احتياط إسرائيلي خدم في غزة قوله إنه رافق قوافل مساعدات قُدمت لإحدى هذه المليشيات في رفح خلال الصيف، واشتملت على مواد غذائية ومياه وسجائر، إلى جانب صناديق مغلقة أدرجها جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) داخل المركبات.

وبحسب الصحيفة، تأتي هذه السياسة في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية تسليم إدارة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية، وبعد فشل محاولات سابقة للتعاون مع عشائر محلية، خاصة عقب تصفية حماس شخصيات كانت مطروحة لتولي أدوار في الحكم المحلي.

ورغم تمكّن بعض هذه المجموعات من التمركز في مناطق محدودة تحت السيطرة الإسرائيلية، فإنها لم تنجح في التحول إلى بديل فعلي لحماس، بسبب ضعف شعبيتها، وارتباط بعضها بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، إضافة إلى استمرار قدرة الحركة على استعادة نفوذها.

كما ينظر عدد كبير من سكان قطاع غزة إلى هذه المليشيات باعتبارها متعاونة مع الاحتلال، وهو ما يحدّ من فرص حصولها على شرعية محلية أو دور سياسي مؤثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى