الشتاء يتحول إلى أداة عقاب داخل السجون ومعاناة الأسرى تتفاقم مع البرد والأمراض

لا ينظر الأسرى إلى فصل الشتاء كموسم خير ودفء، بل كمرحلة قاسية تتضاعف فيها معاناتهم اليومية داخل السجون، في ظل البرد الشديد وغياب أبسط مقومات التدفئة. فكل أسير لا يملك سوى بطانية قديمة وفرشة مهترئة، ما يجعل ليالي الشتاء الطويلة أشبه بعقوبة إضافية تُفرض عليهم.
ويؤكد الأسير المحرر مجد حازم أن إدارات السجون تتعمد استغلال البرد القارس كوسيلة تعذيب جسدي ونفسي، من خلال إجراءات ممنهجة، من بينها إزالة الشبابيك أو إبقاؤها مفتوحة، ما يدفع الأسرى إلى استخدام ملابسهم أو الأقمشة المتوفرة لديهم لسد الفتحات ومواجهة الرياح الباردة، وصولًا إلى تعليق سجاجيد الصلاة في محاولة يائسة لمنع تسرب البرودة.
وأوضح حازم أن أي فرشة أو بطانية إضافية تُصادر فورًا خلال الاقتحامات المتكررة لغرف الأسرى، حيث يعمد السجانون إلى عدّ الأغطية وسحب أي قطعة زائدة. وأضاف أن درجات الحرارة، لا سيما في السجون الصحراوية جنوب فلسطين المحتلة، تنخفض في بعض الليالي إلى أقل من خمس درجات مئوية، ما يحرم الأسرى من النوم ويدفعهم إلى الارتجاف لساعات طويلة.
من جانبه، أشار الأسير المحرر عبد ربه حسن إلى أن البرد الشديد أدى إلى إصابة عشرات الأسرى بأمراض موسمية، من بينها الإنفلونزا، والزكام الحاد، والتهابات الصدر، إضافة إلى الإسهال والتقيؤ، دون أن تلقى هذه الحالات أي اهتمام حقيقي من إدارات السجون. ولفت إلى أن الأسرى حُرموا طوال فترة اعتقاله التي امتدت لنحو خمسة عشر شهرًا من أي مشروبات ساخنة، ما دفعهم إلى شرب الماء الساخن أثناء الاستحمام لتعويض جزء من حاجتهم للدفء.
وتشير شهادات وإفادات موثقة من مؤسسات مختصة إلى أن فصل الشتاء يُعد من أشد الفترات قسوة على الأسرى، خاصة في المرحلة الراهنة، مع عودة انتشار مرض الجرب (السكابيوس)، كنتيجة مباشرة لانعدام النظافة، والاكتظاظ الشديد، وارتفاع نسبة الرطوبة التي تغطي جدران الزنازين والملابس والأغطية.
وفي السياق ذاته، أكد مدير مكتب هيئة شؤون الأسرى في محافظة نابلس، خالد أبو كاملة، استمرار سياسة التجويع وحرمان الأسرى من الأغذية التي توفر لهم الطاقة والدفء خلال الطقس البارد. وأوضح أن بعض إدارات المعسكرات تتعمد إبقاء نوافذ الزنازين مفتوحة شتاءً، مقابل إغلاقها خلال فصل الصيف، ما يزيد من معاناة الأسرى.
وأضاف أبو كاملة أن غالبية الأسرى يعانون من إجهاد وإرهاق شديدين نتيجة عدم القدرة على النوم في ظل البرد القارس، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتبعة تسهم في تفشي الأمراض، لا سيما الجرب. ورغم ادعاءات إدارات السجون بتوفير العلاج والملابس الشتوية، إلا أن ما يُقدّم، بحسب قوله، يبقى شكليًا وغير كافٍ، حيث تُجبر الزنازين المكتظة على تقاسم كميات محدودة من العلاج، فيما تكون الملابس المقدمة مستعملة وتسهم في تجدد العدوى وانتشارها.



