أخبار عاجلةتكنولوجيا

واتساب.. منزل رقمي يقطنه 3 مليارات إنسان

كشفت مجلة “نيويوركر” (The New Yorker) في تقرير حديث لها عن كواليس الصعود المذهل لتطبيق “واتساب”، الذي بات يتجاوز كونه مجرد وسيلة للمراسلة ليتحول إلى بنية تحتية رقمية تدير تفاصيل الحياة اليومية لأكثر من 3 مليارات مستخدم شهريا حول العالم.

وأشارت المجلة إلى أن النجاح الطاغي لواتساب يعود في الأصل إلى الرؤية التي وضعها المؤسسان، جان كوم وبريان أكتون، عام 2009، إذ صُمم التطبيق ليعمل بكفاءة متساوية على كافة أنظمة التشغيل، سواء كانت “آيفون”، “بلاك بيري”، أو “نوكيا”.

وقد جعل منه هذا النهج جسرا للتواصل العابر للحدود والأجهزة، وهو ما دفع شركة “ميتا” (فيسبوك سابقا) للاستحواذ عليه في عام 2014.

تواصل وجداني
وفي حوار نشرته “نيويوركر” مع الكاتب الأميركي سام نايت، وصف الأخير التطبيق بأنه أصبح بمثابة “منزل رقمي” للعائلات. واستخدم نايت مصطلح “التواصل الوجداني” (Phatic Communion) لتفسير جاذبية التطبيق، فالمؤشرات البسيطة مثل “جاري الكتابة” أو “آخر ظهور”، والرموز التعبيرية، تمنح المستخدمين شعورا بالحضور الدائم مع أحبائهم، وكأن العائلات الكبيرة عادت للسكن في منزل واحد كما كان الحال في القرن الـ19.

وأوضحت المجلة مفارقة مثيرة للاهتمام، فرغم هيمنة واتساب عالميا، فإن السوق الأميركي ظل استثناء لفترة طويلة بسبب سيطرة هواتف “آيفون” (التي تمثل 60% من السوق هناك) واعتماد مستخدميها على “iMessage”. ومع ذلك، تؤكد “نيويوركر” أن هذا المشهد يتغير بسرعة، حيث تجاوز عدد مستخدمي واتساب في أميركا 100 مليون مستخدم العام الماضي، مما يشير إلى زحف التطبيق ليحجز له مساحة كبيرة وسط الأميركيين.

ذكاء اصطناعي وتدفق مالي
وبحسب تحليل “نيويوركر”، فإن شركة “ميتا” بدأت مرحلة جديدة تهدف إلى تحويل هذا الانتشار الهائل إلى أرباح ضخمة عبر:

دمج الشركات: تحويل التطبيق إلى منصة تجارية تتيح حجز الرحلات والتواصل مع العلامات التجارية.
ثورة الذكاء الاصطناعي: إقحام تقنية “ميتا إيه آي” (MetaAI) داخل المحادثات، وهو ما تراه المجلة خطوة إستراتيجية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة على بيانات وحوارات مليارات المستخدمين.

واختتمت المجلة تقريرها بالإشارة إلى أن واتساب لم يصل إلى ذروته بعد في نظر “ميتا”، بل هو “منجم بيانات” وتواصل لا ينضب، تسعى الشركة لاستغلاله بأقصى قدر ممكن في المرحلة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى