انسحاب قوات «قسد» من شرق حلب وانتشار الجيش السوري

شهدت الساحة السورية، خلال الليلة الماضية، تطورات متسارعة، تمثلت في تحركات عسكرية بشرق محافظة حلب بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الحكومية، إلى جانب صدور مرسوم رئاسي يؤكد الحقوق السياسية والثقافية للأكراد في البلاد.
وأعلن قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي، مساء الجمعة، بدء سحب قواته من مناطق التماس شرق حلب اعتبارًا من الساعة السابعة صباح اليوم السبت. وأوضح أن القرار جاء استجابة لدعوات من دول صديقة ووسطاء، وبادرة حسن نية لاستكمال مسار الدمج وتنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس/آذار.
وكانت الحكومة السورية و«قسد» قد وقّعتا، في 10 مارس 2025، اتفاقًا ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، مع إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية، وانسحاب قوات «قسد» من حلب إلى شرق نهر الفرات.
تحركات أميركية ميدانية
بالتوازي، عُقد اجتماع في دير حافر بريف حلب الشرقي بين قوات التحالف الدولي وقيادات عسكرية من «قسد». كما رُصدت تحركات لآليات عسكرية أميركية وعربات تابعة لـ«قسد» على الطريق الدولي «إم-15»، الذي أعلنت عنه هيئة العمليات العسكرية ممرا إنسانيا لخروج المدنيين باتجاه مدينة حلب.
وفي هذا السياق، أفادت القيادة الأميركية الوسطى بأن قواتها وصلت إلى دير حافر لتقييم الأوضاع الميدانية، مؤكدة إجراء مشاورات مع شركائها السوريين بهدف دعم الاستقرار، ومشيرة إلى أن استقرار سوريا عنصر أساسي للحفاظ على السلام في المنطقة.
موقف الحكومة السورية
عقب إعلان انسحاب «قسد»، توقفت العمليات العسكرية للجيش السوري في المنطقة. ورحبت وزارة الدفاع السورية بالخطوة، مؤكدة أنها ستتابع تنفيذ الانسحاب الكامل لقوات «قسد» بمعداتها وأفرادها إلى شرق نهر الفرات، تمهيدًا لانتشار وحدات الجيش السوري لتأمين المناطق وفرض سيادة الدولة.
كما أكد مصدر عسكري سوري بدء دخول قوات الجيش إلى مواقع كانت «قسد» قد انسحبت منها في مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي.
أهمية مناطق شرق الفرات
وتسيطر «قسد» على نحو 28% من مساحة سوريا، تمتد من المثلث الحدودي بين سوريا وتركيا والعراق وصولًا إلى أجزاء من محافظة حلب. وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية كبيرة لاحتوائها على معظم حقول النفط والغاز، التي شكّلت موردًا ماليًا رئيسيًا لـ«قسد».
كما يُعد سهل الجزيرة في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور الخزان الأساسي للحبوب في البلاد، إلى جانب الدور الحيوي لنهر الفرات في الري وتوليد الطاقة، فضلًا عن الأهمية الإقليمية للمنطقة، خاصة في علاقتها مع تركيا.
مرسوم رئاسي بشأن حقوق الأكراد
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، مرسومًا خاصًا يضمن حقوق الأكراد السياسية والثقافية، داعيًا إلى نبذ خطابات الفتنة. ونص المرسوم على أن المواطنين السوريين الأكراد يشكّلون جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، مؤكدًا أن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية، مع ضمان حقهم في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية.



