حقول الطاقة في الخليج العربي.. منبع وقود العالم (فيديو)

تُعدّ حقول الطاقة في دول الخليج من أبرز مراكز الإنتاج على مستوى العالم، إذ تشكل ثلث الاحتياطي العالمي، وتلبّي نحو 19% من إجمالي الطلب العالمي للنفط، ويبلغ إنتاجها من الغاز الطبيعي المسوّق نحو 444 مليار متر مكعب سنويا.
أدّى تعطيل الإنتاج والنقل البحري للنفط والغاز الخليجي خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 إلى ارتفاع أسعار النفط في أوروبا بأكثر من 30%، ولا سيما بعد إعلان قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد استهداف مرافقها بهجوم عسكري.
الإنتاج النفطي
تشكل نسبة احتياطي دول مجلس التعاون من النفط 32.7% من إجمالي الاحتياطي العالمي المقدّر بنحو 1.55 ترليون برميل، ويبلغ إجمالي إنتاجها مجتمعة قرابة 18 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 19% من الطلب العالمي الذي يبلغ حوالي 99 مليون برميل يوميا.
وتعتبر السعودية -بحسب وزارة الطاقة في المملكة- صاحبة ثاني أكبر احتياطي مؤكد للنفط الخام، بما يشكل قرابة 17.3% من الاحتياطي العالمي. وتحتل الإمارات المرتبة الخامسة في المؤشر نفسه، وتليها الكويت في المرتبة السادسة من حيث حجم احتياطي النفط في العالم.
إنتاج الغاز الطبيعي
تعدّ قطر ثاني أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال بعد الولايات المتحدة، إذ يبلغ إنتاجها سنويا 205.7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، ويمثّل قرابة 6.5% من إجمالي الإنتاج العالمي. وتستحوذ قطر كذلك على نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميا.
وتتجه النسبة الكبرى من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، إذ تستحوذ آسيا على نحو 82% من إجمالي الصادرات، فيما تحصل أوروبا على قرابة 10% من وارداتها من الغاز المسال من قطر.
وقد شكّل الغاز الطبيعي المسال الوارد من قطر والإمارات نحو 99% من إجمالي واردات باكستان من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، فيما لبّى البلدان أكثر من نصف احتياجات كلّ من الهند وبنغلاديش من الغاز الطبيعي، وفق بيانات تتبع الناقلات الصادرة عن “كلبر إنسايت”.
أبرز حقول الطاقة في الخليج
حقل غاز الشمال
يقع حقل الشمال للغاز الطبيعي في مياه الخليج العربي قبالة الساحل الشمالي الشرقي لشبه الجزيرة القطرية، على بعد نحو 180 كيلومترًا من العاصمة الدوحة، ويمتد عبر الحدود البحرية إلى المياه الاقتصادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يُعرف باسم حقل بارس الجنوبي، وهو حقل مشترك بين البلدين.
اكتُشف الحقل عام 1971، فيما انطلقت عمليات تطويره واستغلاله تجاريًا مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتبلغ مساحته نحو 6 آلاف كيلومتر مربع، أي ما يعادل نصف مساحة دولة قطر تقريبا.
تتولى شركة قطر للطاقة إدارة الحقل الذي تُقدّر احتياطياته بنحو 900 تريليون قدم مكعب قياسي من الغاز، وهو أكبر مكمن للغاز غير المصاحب على مستوى العالم. ويشكّل الحقل الركيزة الأساسية لمكانة قطر في سوق الطاقة الدولية، إذ يمكّنها من تصدير نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال.
حقل الغوار النفطي
يقع حقل الغوار في محافظة الأحساء شرق المملكة العربية السعودية، على بُعد نحو 100 كيلومتر غرب مدينة الظهران وحوالي 200 كيلومتر شرق العاصمة الرياض. ويُعد أكبر حقل نفط بري تقليدي في العالم من حيث حجم الاحتياطيات ومعدلات الإنتاج.
وتدير شركة أرامكو السعودية الحقل الذي بدأ الإنتاج فيه عام 1951، وقد أسهم بأكثر من نصف إجمالي إنتاج السعودية من النفط الخام منذ انطلاق الصناعة النفطية الحديثة عام 1938.
ينتج الحقل النفط الخام العربي الخفيف، ويضخ نحو 3.8 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام، ويُقدّر احتياطيه بنحو 58.32 مليار برميل مكافئ نفط.
حقل السفانية النفطي البحري
يقع حقل السفانية في مياه الخليج العربي، على مسافة تتراوح بين 200 و260 كيلومترًا شمال مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية، ويُعد أكبر حقل نفط بحري في العالم، ويمتد على نحو 50 كيلومترًا طولًا و15 كيلومترًا عرضًا.
تتولى شركة أرامكو السعودية إدارة الحقل منذ اكتشافه عام 1951، ويضم احتياطيات تُقدَّر بنحو 15 مليار برميل من النفط الخام الثقيل.
حقل برقان الكبير النفطي
يتكوّن حقل برقان الكبير من ثلاثة حقول رئيسية هي برقان، المقوع، والأحمدي، ويقع في جنوب شرق الكويت على بُعد نحو 500 كيلومتر شمال حقل الغوار السعودي، ويُعتبر أكبر حقل نفطي في الكويت، وثاني أكبر الحقول النفطية في العالم.
تشرف على إدارته شركة نفط الكويت (KOC)، ويُشكل نحو نصف إجمالي إنتاج الكويت اليومي من النفط الخام، وتُقدّر احتياطياته بحوالي 44 مليار برميل.
حقل زاكوم العلوي النفطي
يقع على بُعد 84 كيلومترا شمال غرب جزر أبو ظبي، وتقدّر مساحته بنحو 1200 كيلومتر مربع، وهو ثاني أكبر حقل نفط بحري في العالم، ورابع أكبر حقل نفط من حيث الاحتياطيات والإنتاج.
بدأ الإنتاج التجاري منه عام 1982، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 900 ألف برميل يوميا، في حين تُقدّر احتياطياته بحوالي 50 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام، مما يجعله أحد أهم حقول النفط في العالم من حيث الموارد القابلة للاستخراج.
تشرف على إدارته شركة أبو ظبي الوطنية للبترول “أدنوك” (ADNOC) بالتعاون مع شركاء دوليين، إذ تمتلك أدنوك 60% من الحقل، بينما تتوزع الحصص المتبقية بين إكسون موبيل بنسبة 28% وإنبكس اليابانية بنسبة 12%.
الطاقة في الحرب
تمنح هذه الحقول دول الخليج نفوذا استراتيجيا وتسمح لها بالتأثير على سياسات الطاقة والأسعار العالمية من خلال قرارت الإنتاج والتصدير، مما يجعلها لاعبا رئيسيا في تحقيق التوازن السياسي والاقتصادي الإقليمي والدولي، نظرا لاعتماد الاقتصادات واستقرار الأسواق عليها بشكل كبير، وهو ما يجعل استقرار المنطقة الجغرافي والسياسي عاملا حاسما في أمن الإمدادات الدولية.
برزت هذه القضية إلى الواجهة أثناء الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية في 28 فبراير/شباط 2026 في المنطقة. ففي 2 مارس/آذار 2026، نقلت وكالة رويترز أنّ شركة أرامكو أغلقت مصفاة رأس تنورة التابعة لها -والتي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يوميا- بعد تعرّضها لاستهداف بطائرة مسيرة.
وفي اليوم نفسه، أفادت وزارة الدفاع القطرية بتعرّض خزانات المياه التابعة لأحد مصانع مسيعيد للطاقة وأحد مرافق الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية لهجوم بمسيرتين من إيران، وأعقب ذلك إعلان شركة قطر للطاقة توقّفها عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة. كما أعلنت في اليوم التالي وقف إنتاج بعض منتجات الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والتحويلية.
وقطر للطاقة هي أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا.
وتأثرت حركة الشحن البحري بالتوتر الذي شهده مضيق هرمز، فقد تعطّلت الحركة تزامنا مع بدء الحرب بتعليق بعض الشركات مثل شركة “هاباغ لويد” للشحن حركة سفنها عبر المضيق، وتوالت أنباء لاحقة نقلا عن رويترز باستقبال سفن بثا عالي التردد من الحرس الثوري يقول إنه “غير مسموح بعبور مضيق هرمز”.
وفي 2 مارس/آذار، صرّح مستشار قائد الحرس الثوري العميد إبراهيم جباري بأنّ المضيق أُغلق، وأنّه سيتم استهداف السفن التي تحاول العبور، وأضاف “لن نسمح بتصدير النفط من المنطقة.” إلا إنّ قناة فوكس نيوز نقلت عن مسؤول بالجيش الأمريكي أنّ المضيق ليس مغلقا.
وسجّلت أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية في نفس اليوم ارتفاعا بما يقارب 40% بحسب رويترز، وارتفعت في اليوم التالي أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 30%.
وانعكس ارتفاع أسعار النفط والغاز على مؤشرات البورصة الأوروبية، فقد تراجع مؤشر “داكس” في فرانكفورت الذي يقيس أداء أكبر 40 شركة ألمانية بنسبة 2%، وسجّل مؤشر “كاك 40” الذي يعكس أداء أكبر 40 شركة فرنسية انخفاضا بنسبة 1.8%، في حين تراجع المؤشر الذي يضم أكبر 100 شركة مدرجة في السوق البريطانية “فايننشال تايمز” بنسبة 1.4%.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، فإنّ الارتفاع الحاد الذي شهدته أسعار الغاز في أوروبا نتيجة الحرب على إيران هو أكبر مهدد للاقتصاد العالمي، كما قالت إنّه من غير الممكن تعويض كمية الغاز المصدرة من الخليج على المدى القصير.
وفاقم الخطر كون مضيق هرمز معبرا لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية، فقد صدّرت قطر وحدها عبره في 2024 نحو 3.9 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي المسال يوميا.
وقدّرت مذكرة صادرة عن مؤسسة “غولدمان ساكس” أنّ استمرار تعليق الشحن عبر مضيق هرمز لشهر واحد قد يعرّض أسعار الغاز الأوروبية والغاز المسال الفوري في آسيا للارتفاع بنحو 130%.
