غانتس يغازل خطاب الإقصاء والعنصرية ويعمّق انقسام المعارضة الإسرائيلية

يواصل رئيس حزب “أزرق- أبيض” عضو الكنيست الإسرائيلي بيني غانتس الابتعاد عن صفوف المعارضة، رافعًا شعار “حكومة الوحدة” ومطلقًا تصريحات إقصائية بحق الأحزاب العربية، في محاولة لإنقاذ مستقبله السياسي في ظل استطلاعات رأي تتنبأ بتراجع حاد في شعبيته.
وقال غانتس، في مقابلة مع القناة 12 العبرية ليلًا، إنه يفضّل استبدال بنيامين نتنياهو، لكنه أيّد في حال أفرزت الانتخابات نتائج مختلفة تشكيل حكومة وحدة من دون حزب “عظمة يهودية” برئاسة إيتمار بن غفير، ومن دون مشاركة الأحزاب العربية. كما هاجم المعارضة بقيادة يائير لبيد، مؤكدًا أنه لا يرى نفسه جزءًا منها، وانتقد شريكه السابق غادي أيزنكوت، متهمًا إياه بالسعي للحسم بدل البحث عمّا يوحّد الإسرائيليين.
وزعم غانتس أن هجوم “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/ أكتوبر “ما كان ليحدث” لو كان شريكًا في الحكومة، معتبرًا أن عدم مشاركته في حكومة نتنياهو الحالية كان “خطأ سياسيًا”، كما أن انسحابه منها بعد الحرب كان خطأً أيضًا. وبشأن إيران، قال إن “على إسرائيل أن تقدّم مساهمتها في إسقاط النظام”.
وقبل ذلك، أطلق غانتس حملة دعائية تضمّنت شريط فيديو وُصف بالعنصري، دعا فيه إلى تشكيل حكومة من أحزاب يهودية فقط، مدعيًا عدم إمكان الاعتماد على الأحزاب العربية، ومهاجمًا “حكومة التغيير” السابقة بحجة أن مشاركة القائمة العربية الموحدة عطّلت اتخاذ قرارات مهمة.
في المقابل، شنّ المعلق السياسي بن كاسبيت هجومًا على غانتس، وكتب في “معاريف” أن الأخير “لا يفهم السياسة”، معتبرًا أن الصراع في إسرائيل اليوم ليس بين يمين ويسار بل بين ديمقراطية ودكتاتورية.
لبيد من جهته اتهم غانتس بخدمة نتنياهو، معتبرًا أن تصريحاته حول الاستعداد لحكومة مع نتنياهو “لا تعكس الواقع السياسي والأمني”. وردّ حزب “أزرق- أبيض” باتهام لبيد بتضليل الرأي العام، مشيرًا إلى فشل حكومته السابقة في تمرير منح للجنود بسبب الشراكة مع “الموحدة”، ما أعاد إلى الواجهة صورة معارضة منقسمة تصبّ في مصلحة نتنياهو.
على صعيد المواقف العربية، وصف رئيس “الموحدة” منصور عباس غانتس بـ”الرجل الطيب” ردًا على دعوته لاستثناء الأحزاب العربية، وهو ما اعتبره مراقبون ردًا دبلوماسيًا لتفويت مكاسب شعبوية. غير أن زميله وليد طه تحفظ، واعتبر تصريحات غانتس “عنصرية وخطيرة” وموجهة لكسب أصوات على حساب العرب.
بدوره، شدد رئيس تحالف الجبهة/التغيير أيمن عودة على أن المواطنين العرب، الذين يشكّلون 20% من السكان، سيشاركون في الانتخابات رغم التحريض، مؤكدًا أن شرعيتهم تنبع من المواطنة المتساوية لا من إقصائهم، وأنه “من دون الشراكة العربية-اليهودية لا يمكن بناء بديل حقيقي”.
وفي افتتاحيتها، هاجمت صحيفة “هآرتس” غانتس بعنف تحت عنوان “191 سم من الكاهانية”، معتبرة أن حملته تعزف على وتر الخوف وتستبدله بكراهية للعرب، وأنه “لا مستقبل لإسرائيل دون شراكة حقيقية بين اليهود والعرب”. كما رأى المعلق أوري مسغاف أن حملة غانتس “غير أخلاقية وغبية وغير مجدية انتخابيًا”، مذكّرًا بتوصية الأحزاب العربية عليه عام 2020 وفشله آنذاك في تشكيل حكومة.



