تل أبيب تترقب ضربة أمريكية لإيران وتستعد لهجوم مضاد

تترقب تل أبيب بحذر هجوما أمريكيا محتملا على إيران، فيما رفع الجيش مستوى الجاهزية تحسبًا لأي رد مضاد من طهران على إسرائيل.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن الهجوم الأمريكي على إيران “بات مسألة وقت”، دون وجود معلومات عن طبيعته ومداه وموعده.
ويعتقد مسؤولون إسرائيليون بأن واشنطن ستبلغ تل أبيب مسبقا بموعد الهجوم من أجل اتخاذ احتياطاتها حال قررت طهران الرد بهجوم على إسرائيل.
ورفعت إسرائيل جاهزيتها العسكرية، وخاصة لدى سلاح الجو، تحسبا لهجوم إيراني قد يحدث في أي وقت، ردا على الضربة الأمريكية المحتملة.
تطور الأحداث
وأواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 بدأت احتجاجات في إيران على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وانطلقت من طهران قبل أن تمتد إلى مدن عدة، مع إقرار الرئيس مسعود بزشكيان بحالة الاستياء.
غير أنه مع تصاعد عنف بعض المحتجين واستهدافهم مؤسسات الدولة، وسقوط ضحايا، قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على مستوى البلاد في 9 يناير/كانون الثاني.
وبينما لم تعلن السلطات حصيلة رسمية للضحايا، ادعت وكالة “هرانا” الحقوقية الإيرانية (مركزها الولايات المتحدة) مقتل 2550 شخصاً، بينهم 147 من عناصر الأمن، وإصابة أكثر من ألف واعتقال نحو 18 ألفاً.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد من تهديداته لطهران، مبينا سعيه لتغيير النظام فيها، وأمس الثلاثاء حرّض الإيرانيين على اقتحام مؤسسات الدولة وإسقاط النظام، ووعدهم بالمساعدة لتحقيق ذلك.
في المقابل، اتهمت طهران واشنطن بالسعي عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.
مسألة وقت
دورون كادوش، المراسل العسكري بإذاعة الجيش الإسرائيلي، قال الأربعاء إن “كبار المسؤولين الإسرائيليين باتوا مقتنعين بأن الهجوم الأمريكي على إيران لم يعد هل سيحدث؟ بل متى سيحدث؟”.
وأضاف: “التقييم في إسرائيل هو أنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فسيأمر (المرشد الإيراني علي) خامنئي بشن هجوم على أهداف أمريكية في الشرق الأوسط، وكذلك على إسرائيل”.
وذكر كادوش أن “الجيش الإسرائيلي يستعد للدفاع والهجوم، بما في ذلك رفع مستوى التأهب لمنظومة الدفاع الجوي التابعة لسلاح الجو”.
تعاون إسرائيلي أمريكي
أما المحلل العسكري بصحيفة “معاريف” آفي أشكنازي فقال: “في إسرائيل، هناك تعاون مع القيادة المركزية للجيش الأمريكي”.
وأشار إلى أن “الجيش الإسرائيلي وبخاصة القوات الجوية والاستخبارات العسكرية والقيادة الشمالية في حالة تأهب عالية”.
وأضاف: “تجري الاستخبارات العسكرية مراقبة مستمرة بطرق متنوعة في عدة مجالات، أبرزها إيران”.
وتابع: “يمكنها (إيران) فعل ذلك (الرد) مباشرة، قبل أو بعد هجوم أمريكي”، لافتا إلى إمكانية تصعيد من “الحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان. وهناك خيارات أخرى، مثل سوريا والعراق وغيرها”.
ولفت أشكنازي إلى أن “الجيش الإسرائيلي لا يعرف طبيعة العملية التي سيسعى الرئيس الأمريكي لتنفيذها”.
وقال: “في الوقت الحالي، هناك عدة خيارات: الأول هو الهجمات السريعة بقصف أهداف النظام أو المنشآت العسكرية. شيء أكثر رمزية وأقل نية لإلحاق الضرر بالمنشآت النووية أو أنظمة الصواريخ البالستية”.
وتابع: “تمتلك الولايات المتحدة عدة قواعد في المنطقة، لكن نطاق القوات الجوية هناك محدود. الافتراض هو أن الجيش الأمريكي مطالب بدفع عدة حاملات طائرات، بين اثنتين أو ثلاث، إلى الخليج العربي والبحر المتوسط، بالإضافة إلى سلسلة من القاذفات الثقيلة مثل B-2، قبل تنفيذ هجمات في المجال الجوي الإيراني”.
وذكر أشكنازي أن “هذا الانتقال يتطلب عدة أيام من التنظيم واكتساب القوة، بعبارة أخرى، خطوة لن تحدث قبل نهاية الأسبوع الجاري أو بداية الأسبوع القادم”.
وأكد أن “تراكم القوة الأمريكية أمر أساسي، لأن أي خطوة يختارها الرئيس ترامب لها نقطة واحدة واضحة ومتحكم بها صناع القرار في البنتاغون، وهي شن هجوم”.
وشدد على أنه “لا يمكن التنبؤ باستمرار التحركات والتطورات بدقة، ولذلك يجب على الجيش الأمريكي أن يكون مستعدا لجميع السيناريوهات”.
فرص الدبلوماسية
من جهته، نقل المحلل العسكري في موقع “واللا” الإخباري أمير بوحبوط عن مصادر في الجيش الإسرائيلي، لم يسمها، أن ترامب “لم يختر بعد طريقة الهجوم وكيفية مساعدة المتظاهرين ضد النظام الإيراني”.
وقال: “كبار مسؤولي الدفاع في حالة تأهب قصوى اليوم في ظل التوترات الأمنية مع إيران، واحتمالية هجوم أمريكي، وسيناريوهات الرد المضاد على الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.
ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي، لم يسمه، أن الجيش على اتصال مباشر مع نظيره الأمريكي.
وأردف: “في الوقت الحالي ليس من الواضح إلى أين يتجه الأمر (..) يستعد الأمريكيون لهجوم في المستقبل القريب، في وقت يترك فيه البيت الأبيض فرصة لقناة دبلوماسية مع النظام الإيراني”.
وقال مصدر أمني إسرائيلي آخر، لم يسمه الموقع، إن “الأمريكيين سيحدثون الجيش الإسرائيلي قبل بدء الهجوم، إذا وقع، لرفع مستوى التأهب في إسرائيل، بما في ذلك تجهيز الجبهة الداخلية إذا لزم الأمر”.
خيارات قيد الدراسة
ولفت بوحبوط إلى أنه “يبدو أن الخيارات الأمريكية قيد الدراسة، وتراوح بين هجوم ناعم (إلكتروني)، وهجمات على مقر الباسيج والشرطة، ووسائل حجب الإنترنت وإلحاق الضرر بمستودعات الأسلحة، إلى القضاء على مسؤولين”.
وقال: “في الوقت نفسه، تقوم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، بما في ذلك الوزارات الحكومية، بتحديث الإجراءات، وزيادة الاستعداد للطوارئ، والاستعداد لاحتمال تنفيذ الإيرانيين لتهديدهم العلني بأن الهدف الأول في الرد سيكون إسرائيل”.
وعن الرد الإيراني، أشار إلى أنه قد يشمل “هجمات على القواعد الأمريكية العسكرية أمريكية في الشرق الأوسط”، لافتا إلى إمكانية اللجوء لحرب غير متكافئة: هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية الحيوية والعمليات حول العالم”.
صورة معقدة
من جهته، قال المحلل بصحيفة “يديعوت أحرونوت” رونين بيرغمان: “مستوى القلق في إسرائيل يرتفع مجددا، لكن المحادثات مع كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي ترسم صورة أكثر حذرا وتعقيدا”.
وأضاف: “لا توجد علامات على أن إيران على وشك الهجوم، وليس واضحا ما إذا كانت الولايات المتحدة في طريقها إلى اتخاذ إجراءات كبيرة”.
وأردف: “الاحتجاجات في إيران، على الأقل في هذه المرحلة، بعيدة كل البعد عن الإطاحة بالنظام. ومع ذلك، مع ترامب، يمكن أن يتغير الأمر كل شيء في لحظة”.
وقال بيرغمان: “بالنسبة لهجوم أمريكي محتمل، فيقول مسؤولو الجيش إن إسرائيل ليست جزءا من التخطيط للعملية، وحتى الآن، على الأقل غير مطلعة على الخطة الأمريكية، إن وجدت، وتاريخ تنفيذها”.



