واشنطن لم تبدأ بعد مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز وسط مخاوف من هجمات إيرانية

أعلنت الولايات المتحدة أنها لم تبدأ حتى الآن تنفيذ خطة مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، رغم المخاطر المتزايدة في ظل الحرب مع إيران، وسط مخاوف من هجمات مباشرة بالطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز تنطلق من السواحل الإيرانية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طرح فكرة المرافقة البحرية لإعادة فتح المضيق وتفادي أزمة نفطية مع ارتفاع الأسعار العالمية، إلا أن التحركات الأميركية اقتصرت حتى الآن على تنفيذ ضربات استهدفت سفنًا يُشتبه باستخدامها في زرع الألغام قرب الممر البحري.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه لا توجد حتى الآن خطة زمنية محددة لبدء المرافقة، مشيرًا إلى أن البحرية الأميركية، بالتعاون مع تحالف دولي محتمل، ستباشر المهمة “حالما يكون ذلك ممكنًا عسكريًا”.
ويشير خبراء إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في القرب الشديد بين الممر الملاحي والسواحل الإيرانية، إذ لا تتجاوز المسافة في أضيق نقاطها بين 3 و4 أميال، ما يسمح للصواريخ أو الطائرات المسيّرة بالوصول إلى السفن خلال دقائق قليلة.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لشحن النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعله نقطة استراتيجية حساسة في أي تصعيد عسكري في المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين، أغلقت إيران المضيق عمليًا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بالتزامن مع تعرض ست ناقلات لهجمات في مياه الخليج خلال يومين، نُسب أحدها إلى الحرس الثوري الإيراني.
وأكد الحرس الثوري أنه لن يسمح بمرور النفط عبر المضيق ما لم تتوقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، في حين شدد المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي على أن المضيق سيبقى مغلقًا.
ويرى خبراء أن ضيق الممر البحري، الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلًا في أضيق نقاطه، يجعل السفن عرضة للألغام البحرية والصواريخ الموجهة من الساحل. وقال الأميرال الأميركي المتقاعد جون كيربي إن “الخوف وحده قد يكون كافيًا لإغلاق المضيق”، مشيرًا إلى أن كثيرًا من السفن تجنبت المرور حتى قبل تنفيذ أي هجمات مباشرة.
وفي ظل هذه التحديات، يؤكد محللون أن أي خطة لمرافقة ناقلات النفط ستتطلب أيضًا دوريات جوية مستمرة لرصد مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والتعامل معها سريعًا، في حين تحاول الإدارة الأميركية طمأنة الأسواق، مؤكدين أن المضيق “ما زال في حالة جيدة”.
