قرارات قضائية إسرائيلية تهدد بتهجير جماعي للفلسطينيين من سلوان وتهويد القدس

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياساته الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم في الضفة الغربية، ولا سيما في مدينة القدس، وسط تصعيد ملحوظ منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل أكثر من عامين.
وفي أحدث هذه التطورات، يواجه أكثر من 130 فلسطينياً خطر فقدان منازلهم في القدس، بعد أن رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسات قدموها لوقف أوامر إخلاء لصالح جمعيات استيطانية يهودية.
وأفادت منظمة «عير عميم» الإسرائيلية، المعنية برصد شؤون القدس، بأن 26 عائلة فلسطينية تقيم في حي بطن الهوى ببلدة سلوان باتت مهددة بالإخلاء الوشيك، عقب رفض المحكمة العليا الطعون النهائية التي تقدمت بها، ما يعني استنفاد جميع المسارات القانونية المتاحة أمامها.
وأضافت المنظمة أن المحكمة رفضت خلال الأيام الماضية استئنافات 20 عائلة، من بينها عائلة زهير رجبي، أحد أبرز القيادات المجتمعية في الحي، مشيرة إلى أن أوامر الإخلاء النهائية قد تصدر في أي وقت، مع احتمال تنفيذها خلال أسابيع قليلة. كما توقعت تنفيذ أمر إخلاء بحق عائلة خليل بسبوس مطلع يناير/كانون الثاني الجاري.
وذكرت «عير عميم» أن وتيرة الإخلاءات في حي بطن الهوى شهدت تصاعداً ملحوظاً، إذ أُجبرت ست عائلات فلسطينية على مغادرة منازلها خلال الشهرين الماضيين، قبل أن يستولي عليها مستوطنون تابعون لجمعية «عطيرات كوهانيم» الاستيطانية.
وحذّرت المنظمة من أنه في حال استمرار الإجراءات الحالية، قد يرتفع عدد العائلات المهددة بالإخلاء إلى 84 عائلة، أي ما يقارب 700 فلسطيني، معتبرة أن ذلك قد يشكل أكبر عملية تهجير من حي واحد في القدس الشرقية منذ عام 1967، وفي منطقة لا تبعد سوى أمتار عن المسجد الأقصى.
وأكدت «عير عميم» أن هذه القضايا لا تندرج ضمن نزاعات ملكية فردية، بل تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من القدس الشرقية، عبر قوانين تمييزية تحظى بدعم مؤسسات الدولة. وأشارت إلى أن دعاوى الإخلاء تستند إلى قانون إسرائيلي أُقر عام 1970، يمنح اليهود حق المطالبة بممتلكات يدّعون ملكيتها قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من حق مماثل.
ونقلت المنظمة عن مديرة المناصرة الدولية فيها، آمي كوهين، قولها إن عمليات الإخلاء تشكل جزءاً من مشروع سياسي يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي للقدس الشرقية، وليس مجرد نزاعات قانونية منفصلة.
في المقابل، تزعم جمعية «عطيرات كوهانيم» أن المنازل الفلسطينية في حي بطن الهوى أُقيمت على أراضٍ كانت مملوكة ليهود قبل عام 1948، وتطالب بإخلاء جميع العائلات الفلسطينية البالغ عددها 84 عائلة، في حين تؤكد مصادر فلسطينية أن بلدة سلوان تُعد من أكثر مناطق القدس استهدافاً بالاستيطان.
ويؤكد الفلسطينيون أن القدس الشرقية هي عاصمة دولتهم المنشودة، بينما تصرّ إسرائيل على اعتبار المدينة الموحدة، بشطريها الشرقي والغربي، عاصمة لها.


