يا صاحب الذوق الرفيع، حبيبي أنت

الشيخ كمال خطيب
كثيرون هم الذين حاولوا وصف وتشخيص صورة وملامح صاحب الذوق الرفيع. فمن قائل: “إنه الشخص الراقي في التعامل وحسن التصرف مع مراعاة مشاعر الآخرين والابتعاد عن إحراجهم أو جرح إحساسهم”.
ومن قائل، إن صاحب الذوق الرفيع هو: “الراقي في كل شيء، في أسلوبه وألفاظه وسلوكه وأدبه ومشاعره وهيئته، يصاحب بصدق، وينصح برفق، ويتكلم بأدب، ولا يكثر العبث، يناقش بلا جدال، يخاصم باعتدال، يداري بذكاء ويحب بوفاء”.
ومن قائل إن صاحب الذوق الرفيع هو: “إحساسه مرهف، شعوره رقيق، ضميره حيّ، الراقي في تعامله، حسن في تصرفه، يراعي مشاعر الآخرين ويبتعد عن إحراجهم أو جرح إحساسهم”.
وإذا كان الكتّاب والمفكرون وعلماء النفس وعلماء الاجتماع قد صالوا وجالوا في بيان وصف صاحب الذوق الرفيع، فإن الله سبحانه قد لخّص كل هذه الخصال والمحامد بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: 4]، إنها الآية التي وصف الله بها حبيبه محمدًا ﷺ صاحب الذوق الرفيع بلا منازع، وكيف ينازعه في هذا أحد وهو الذي ربّاه ربّه سبحانه وأدّبه، وقد قال ﷺ: “أدّبني ربّي فأحسن تأديبي”، وقد وصفه ابن حجر بقوله: “كان على أكمل الصفات خَلقًا وخُلقًا، فهو كل الكمال وجلّ الجلال وجملة الجمال عليه أفضل الصلاة والسلام”.
هو أكبر مني
وإذا كان من أبرز معاني الذوق الرفيع أنه حسن التصرف ومراعاة مشاعر الآخرين وعدم إحراجهم، فإنه القرآن الكريم يحدّثنا عن صاحب الذوق الرفيع إبراهيم عليه السلام وهو يعدّد نعم الله تعالى عليه وآلائه، فإنه يقول كما جاء في القرآن الكريم: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [سورة الشعراء: 78-82]. إنه راح يعدّد نعم الله عليه في كلّ شيء ويردّها إليه سبحانه، ولكنّه ولحسن أدبه ولذوقه الرفيع ما أراد أن ينسب المرض إلى الله سبحانه، وإنما نسبه إلى نفسه {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [سورة الشعراء: 80].
وهذا حفيد إبراهيم عليه السلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب، بن إسحاق بن إبراهيم، فإنه ولمّا راح يعدّد نعم الله عليه وفضله حتى إنه أصبح عزيز مصر وقد جمع شمله بوالديه وإخوته، فراح يقول كما جاء في القرآن الكريم: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [سورة يوسف: 100]، إنه لحسن خلقه وذوقه الرفيع ما أراد أن يحرج إخوته ولا أن يجرح مشاعرهم بتذكيرهم بشيء هم فعلوه به، خاصة بعد أن كان قد عفا عنهم وقال لهم: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [سورة يوسف: 92]، فإنه لم يذكر إلقاءه في الجبّ وإخراجه منه، وإنما بدأ قصته من خروجه من السجن، وهذا من ذوقه ولطفه عليه السلام.
وهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وهو ابن عم رسول الله ﷺ، وقد سأله أحد الصحابة يومًا: “أأنت أكبر أم رسول الله؟” فقال: “هو أكبر منّي وأنا وُلدت قبله”. إنه ولذوقه الرفيع وحسن خلقه وأدبه مع رسول الله ﷺ لم يقل: أنا أكبر من رسول الله، وإنما قال: هو أكبر مني قيمةً وفضلًا، وأنا وُلدت قبله.
وهذا المرحوم الشيخ محمد الغزالي يحدّث عن نفسه يوم كان طالبًا في الابتدائية، فقال له أستاذ اللغة العربية: أعرب يا ولد: رأيتُ الله أكبرَ كلِّ شيء. فقلت على عجل: رأيتُ فعل وفاعل، لفظ الجلالة منصوب على التعظيم. فحدثت الضجة بين الطلاب وضحكوا، فنظرت إلى الأستاذ وأنا مذعور، فرأيته يبكي وقد هزّه وتأثّر أنني لم أقل “الله مفعول به”، وإنما قلت: منصوب على التعظيم. وكان هذا من ذوق وأدب الشيخ الغزالي وكذلك أستاذه، رحمة الله عليهما.
أستاذ الذوق والأناقة
وإنه حبيبنا محمد ﷺ الذي صُنع على عين الله وتأدّب من تأديب الله، فإنه كان صاحب الذوق الرفيع في كل شيء، حتى في تذوّقه للأصوات حينما يسمعها، فيفاضل بين صوت وآخر، كما ورد في حديث الأذان حين أراد النبي ﷺ أن يجعل علامة لحلول وقت الصلاة، فاقترح أحد الصحابة أن يكون ناقوسًا (جرسًا) يضربون عليه، فوافق عليه النبي ﷺ وهو كاره لمشابهته ناقوس النصارى.
قال عبد الله بن زيد رضي الله عنه: “طاف بي من الليل طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله، قال فقلت: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلّك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر… إلى نهاية الأذان”. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال: “إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقِ عليه ما رأيت، فإنه أندى منك صوتًا”. قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به.
إنه ﷺ يعرف أصوات أصحابه ومن هو صاحب الصوت الأفضل والأندى، فتذوّق صوت بلال وقال لصاحب الرؤيا: ألقِ عليه ما رأيت. وما أكثر أدب وذوق عبد الله بن زيد الذي رأى الرؤيا، فإنه استجاب ولم يعترض ولم يقل: أنا صاحب الرؤيا فأنا من سيؤذن، وإنما سمع وأطاع، وكيف لا وقد تربّى في مدرسة محمد ﷺ.
وإن تذوّقه ﷺ للأصوات الجميلة الندية جعله يقول لأبي موسى الأشعري، وقد سمعه يتغنّى بالقرآن ويحسن فيه صوته، فقال له: “لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود”.
وليس أنه ﷺ كان صاحب ذوق في الأصوات وجمالها، بل إنه كان صاحب الذوق كله في تحديد ملامح الجمال والأناقة، ولذلك اختار ﷺ من بين أصحابه الشاب الصغير مصعب بن عمير ابن السادسة عشرة سنة ليكون سفيره ومبعوثه إلى المدينة، ليبلّغ أهلها الإسلام قبل هجرة رسول الله ﷺ إليها، رغم أن من الصحابة من هم أكبر منه سنًا وسبقًا وعلمًا، ولكن لأن رسول الله ﷺ رأى ووجد في مصعب صفات تليق بمن سيرسله يتحدث عن الإسلام.
فقد كان مصعب بن عمير أعطر شباب مكة، ويستعمل أشهر أنواع العطر، وكان ذوّاقًا في ملبسه وهيئته، وكان حسن المنطق، قويّ الحجة، لبقًا، ذكيًا، سريع البديهة، وهي الصفات التي يجب أن تتوفر في سفير ومبعوث سيمثّل دعوة الإسلام.
وكيف لا يكون رسول الله ﷺ صاحب الذوق الرفيع في اختيار صاحب هذه المهمة وهو صاحب معايير الأناقة ﷺ، وقد جاءه من يسأله ممن سمعه ﷺ يقول: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر”، فقال الرجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا. فقال ﷺ: “إن الله جميل يحبّ الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس”. ولأنه ﷺ كان يتذوّق الجمال ويثني على صاحب الهيئة، فإنه كان كذلك يحبّ الطيب ويتذوّقه ولا يردّه إن كان هدية.
معلم النُّبل والمشاعر
إنه حبيبنا محمد ﷺ صاحب الذوق الرفيع في تفهّمه لمشاعر الناس وتعامله معهم وفق ذلك الظرف. وكيف لا يكون كذلك وهو الذي أرسله ربّه سبحانه رحمة للعالمين، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء: 107].
فها هم أصحابه رضي الله عنهم، وقد صلّى بهم إمامًا في إحدى الصلوات، فكأنه عجّل في صلاته قليلًا حتى شعر المسلمون أنها ليست مثل صلاة كل يوم، ولم يتركهم لحيرتهم وتساؤلاتهم، فأدار وجهه الشريف إليهم وقال: “لعلّكم عجبتم من تخفيفي الصلاة؟” قالوا: نعم. فقال ﷺ: “إني سمعت بكاء صبيّ فرحمت أمه”. إنه صاحب المشاعر الرقيقة واللطف والرحمة، شعر بأن أم الطفل محرجة ببكاء طفلها فأقصر الصلاة تقديرًا لظرفها. إنه لا يفعل ذلك إلا صاحب ذوق رفيع وخلق جميل.
وإنه ﷺ وهو يرى بعض من ابتلاهم الله إما بإعاقات في أجسادهم أو بأمراض ظهرت ملامحها على جلودهم، فإنه ﷺ قد سنّ لنا عند رؤية أمثال هؤلاء أن نحمد الله على نعمة العافية وأن نقول: “الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرًا من خلقه”.
إن من الأدب والذوق أن يقول المسلم ذلك في سرّه وألّا يُسمعها المبتلى، لأن في سماعه لما نقول تذكيرًا له بما هو عليه من ابتلاء.
ولذلك كانت وصية صاحب الذوق الرفيع ﷺ لما رأى رجلًا مجذومًا –أي مصابًا بمرض الجذام وهو مرض جلدي– فقال: “لا تطيلوا النظر إلى المجذوم”. إن هذا من ذوقه ورقّته ومشاعره الفيّاضة، بأنه لا يريد أن يجرح مشاعر وأحاسيس ذلك المريض حينما يرى الناس ينظرون إليه مما يشعره بالنقص ومرارة الابتلاء.
وها هي كتب السير والتاريخ تسطّر لنا، بل تنقش بأحرف من نور وإنسانية وذوق مشاعر نبي الرحمة ﷺ يوم فتح مكة، وكان أبو قحافة والد صاحبه وحبيبه أبي بكر ما يزال كافرًا، وكان شيخًا كبيرًا وأعمى، وكان بعيدًا عن بيته، فقال لابنة صغيرة له: “أسرعي بي إلى البيت فإني سمعتهم يقولون: من دخل داره فهو آمن”. أسرعت به الفتاة، لكن خيل المسلمين تلقته قبل أن يدخل بيته، وكان فيهم ابنه أبو بكر رضي الله عنه الذي احتفى به ثم أخذ بيده يقوده إلى حيث رسول الله ﷺ.
نظر إليه رسول الله ﷺ، وإذا به شيخ كبير وأعمى وقد ضعف جسمه ورقّ عظمه، فقال لأبي بكر في موقف من مواقف إنسانيته وذوقه وتطييبه خاطر صاحبه أبي بكر: “هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟” فقال أبو بكر شاكرًا: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت. ثم مدّ رسول الله ﷺ يده الشريفة بكلّ لطف وحنان، ومسح على صدر أبي قحافة، فأشرق وجهه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فانتفض أبو بكر رضي الله عنه منتشيًا لم تسعه الدنيا. إنه حسن التعامل ورقّة المشاعر والذوق الرفيع منه ﷺ.
حبيبي أنت
إنه حبيبنا ﷺ صاحب الذوق الرفيع، تصف أمنا عائشة رضي الله عنها جانبًا من أدبه وذوقه وحفاظه على مشاعر الآخرين فلا يجرحها، فتقول: “ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قطّ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه”. إنه الموقف الذي قد يسقط فيه كثير من الناس أو من الأزواج.
وإنه مشهد آخر من مشاهد شخصيته وذوقه الرفيع في عدم خدش مشاعر الآخرين أو كسر خاطرهم، فيقول أنس بن مالك رضي الله عنه: “خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا، ولا عاب شيئًا قطّ، ووالله ما قال لي أفّ قطّ”.
وإنه ﷺ وقد رأى أن نفرًا من أصحابه يرفعون أبصارهم في صلاتهم إلى السماء بدل أن ينظروا إلى مواقع سجودهم، فإنه ﷺ وبأدبه وذوقه الرفيع ما أراد أن يوجّه النصيحة إليهم مباشرة فينتابهم شعور أن صلاتهم كانت غير صحيحة وغير مقبولة، فقال ﷺ بلغة التعميم لا التشخيص: “ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء، لينتهنّ عن ذلك أو لتتخطفنّ أبصارهم”.
وإن من أعظم مشاهد إنسانيته وذوقه الرفيع ﷺ ما ورد في السيرة أن امرأة سوداء كانت في المدينة، وكانت مسلمة مؤمنة، وكانت تكنس المسجد، وكان النبي ﷺ يراها ويرى حرصها على نظافة المسجد النبوي الشريف. مرّت الأيام فلم يرها وافتقدها فسأل عنها، فقالوا: ماتت يا رسول الله. فقال: “أفلا كنتم آذنتموني؟” قالوا: ماتت بالليل فكرهنا أن نوقظك. إنهم تعاملوا معها بأنها مسكينة مغمورة ولا حاجة أن يُخبروا رسول الله ﷺ بموتها، لكنه ﷺ صاحب الذوق الرفيع حرص على أن يصلي عليها فقال: “دلّوني على قبرها”. فمشوا معه ليلًا حتى وقفوه على قبرها، فصلّى عليها ودعا لها.
إنه الذوق الرفيع إذن في التعامل مع الآخرين ومراعاة ظروفهم ونفسياتهم ومستوياتهم، وهذه لا يقدر عليها إلا صاحب الأخلاق النبيلة والذوق الرفيع، وهو كذلك ﷺ، ولأنه كذلك فإنه حبيبنا وحبيب رب العالمين.
حبيبي أنت
سكنت الجوارح
والأعظما
سكنت الشعور
وما زال طيفك لي ملهما
حبيبي أنت وعمري أنت
وكيف ينالون منك
ولما يزل وجهك الأكرما
ولما تزل أنت
صنو الجمال رديف الكمال
وكنت خلال الزمان الفتى الأعظما
حبيبي أنت.
وكيف لا نحبك وكيف لا نعشقك يا صاحب الذوق الرفيع والمشاعر الإنسانية للبشرية كلها، ولكنها لأمتك تتجلى يوم: “بكيت ورفعت يديك إلى السماء وأنت تقول: اللهم أمتي أمتي، فقال الله عزّ وجلّ: يا جبريل اذهب إلى محمد وربكم أعلم، فسله ما يبكيك. فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك”.
ولأنه فاتنا أن نلقاك وننظر إلى محيّاك في الدنيا لنرى هذا الذوق الرفيع، فإنه دعاؤنا ورجاؤنا بربنا سبحانه أن لا يحرمنا صحبتك يا حبيبي في الجنة ومرافقتك على حوضك. ولعلّنا نتأسى بالقعقاع الأوسي وقد قيل له: صف لنا الجنة وقل لنا فيها شيئًا يشوّقنا إليها، فقال: “إن فيها رسول الله ﷺ”. فاللهم ارزقنا شفاعة وصحبة حبيبنا محمد ﷺ في الجنة يا رب العالمين.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.
رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.
والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



