أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةشؤون إسرائيلية

نتنياهو “المرتشي” في عين الشرطة و”الضحية” لدى ائتلافه

طه اغبارية
انشغلت الأوساط الاعلامية والسياسية الاسرائيلية، بتوصيات الشرطة وملخص تحقيقاتها في ملف رئيس الحكومة نتنياهو، والتي نشرت مساء الثلاثاء، وتحدثت عن وجود إشارات قوية وبيّنات تفيد بارتكاب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو، مخالفات جنائية منها: تلقي الرشوة مقابل خدمات واحتيال وخيانة الأمانة في الملفين المعروفين إعلاميا بـ “1000” و”2000″.
ورغم ان توصيات الشرطة التي ستقدم للنيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة، لا تعني تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، إلا أن عددا من السياسيين استبق النتائج النهائية وطالب نتنياهو بالاستقالة فورا، من بينهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق، إيهود باراك، وعضو الكنيست شيلي يحيموفتيش، وآفي غباي، رئيس حزب العمل، ويئير لبيد، رئيس حزب ييش عتيد، والذي وفق توصيات الشرطة كان شاهدا مهما في التحقيقات.
وتحدث السياسيون المعارضون للائتلاف الحكومة، عن الخطر الذي يشكله نتنياهو على “الديموقراطية الاسرائيلية، في حال لم يقدّم استقالته بعد ما أظهرته توصيات الشرطة من خيانته للأمانة وإضرار بالمصالح الاسرائيلية والقيم الديموقراطية.
وطالب ممثلو الكتل البرلمانية غير المشاركة في الائتلاف الحكومي في الكنيست، المستشار القضائي للحكومة، آفيحاي مندلبليت، بالإسراع باتخاذ القرار إذا ما كان سيتم توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وقال عضو الكنيست يائير لبيد، اليوم، إنه “حتى وإن كان القانون لا يفرض على رئيس الحكومة الاستقالة، فى بلد يدار بشكل صحيح، فإن الشخص الذي توجه له مثل هذه التهم، والتي لم ينكرها، لا يستطيع مواصلة العمل كرئيس للحكومة”.
وأضاف لبيد- الذي تحول مؤخرًا، لشاهد مركزي في القضية 1000، فيما يتعلق بمساعي نتنياهو لمساعدة رجل الأعمال أرنون ميلتيشن لتمديد فترة الإعفاء الضريبي بحيث يستفيد الأخير بتوفير مبالغ تقدر بملايين الشواقل-: “في أعقاب التحقيق في الملف 1000، اتصلت بي الشرطة وطلبت مني أن أدلي بشهادتي عن فترة ولايتي في وزارة المالية”. “مثل كل مواطن ملتزم بالقانون في دولة إسرائيل، قدمت لهم شهادة موجزة بشأن محاولة تمديد “قانون ميلتشين” لمدة 20 عاما، على الرغم من كل الضغوط، رفضت تمرير القانون”.
في حين، قال رئيس حزب العمل، آفي غباي إن “عهد نتنياهو قد انتهى، في استطلاعات الرأي أو في التحقيقات”. وأضاف أن “رئيس الحكومة ووكلاءه أضروا بالشرطة ومؤسسات سيادة القانون، بما في ذلك محاولات لتقييد المحققين وزعزعت ثقة الجمهور في المحققين. يتوجب على كل الشخصيات العامة المتوازنة تعزيز موقف الشرطة والقانون والعمل على إنهاء فترة حكم نتنياهو”.
هذا وأوصت الشرطة الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، المستشار القضائي للحكومة، بتقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة الإسرائيلية واتهامه بالرشوة في قضيتي الهدايا (الملف 1000)، والتواصل مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” (الملف 2000).
كما أوصت الشرطة باتهام كل من رجل الأعمال أرنون ميلتشين، وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، بتقديمهم للمحاكمة بتهمة الرشوة.
نتنياهو “الضحية”!!
وعلّق نتنياهو على توصيات الشرطة بأن اعتبرها “ليست ذات قيمة في الأنظمة الديمقراطية”، وأضاف في كلمة ألقاها من مكان إقامة رئيس الحكومة في القدس، أنه يرافق التوصيات ما وصفه بـ “الظل الثقيل” وأنه “من المستحيل التخلص من الانطباع بأنهم (المحققون) تأثروا بمشاعر لا أساس لها واعتقدوا أنني قمت بإجراءات ضدهم”.
وكرر نتنياهو تصريحاته السابقة بأن معظم التوصيات التي تقدمها الشرطة لتقديم لوائح اتهام تنتهي بـ”لا شيء”، وتابع “بحسب القانون، الشرطة لا تحدد أي شيء، القرار كله بيد الأجهزة القضائية”.
وزعم نتنياهو أنه خاطر بمستقبله السياسي من أجل الدفع بقوانين تتعارض شكل مباشر مع مصالح ميلتشين وموزيس، وقال إنه لم يقدم أي مساعدة لأرنون ميلتيشن إلا بما يتعلق بتمديد تأشيرة الدخول للولايات المتحدة الأميركية، ما لم يعتبره مخالفة قانونية.
وهاجم رئيس الوزراء الثلاثاء، الشرطة الاسرائيلية واتهمها بعدم الحيادية فيما يخص التوصيات وتطرق نتنياهو إلى “خدماته” التي قدّمها المؤسسة الاسرائيلية، وقال إنه “قضى حياته في خدمة اسرائيل وأمن مواطنيها وجعلها دولة متصدرة في العالم في العديد من المجالات”.
واعتبر نتنياهو نفسه ضحية وسائل الاعلام وقوى اليسار التي اتهمها بمهاجمته منذ توليه مهامه رئيسا للحكومة.

فحوى التوصيات
وقالت الشرطة في توصياتها إن حجم وكثافة الهدايات التي تلقاها نتنياهو ارتفع بوتيرة مطردة حين تم انتخابه رئيسًا للحكومة. وبيّنت التحقيقات أن هذه الهدايا والعطايا كانت مقابل الدفع بمصالح رجل الأعمال ميلتيشن، وأن نتنياهو تصرف على نحو مخالف للمصلحة العامة.
وبحسب الشرطة تلقى نتنياهو، على مدار 10 سنوات، نحو بمليون شيكل رشوة، 750 ألف منها حولها ميلتشين بنفسه، و250 ألف انتقلت لنتنياهو بواسطة رجل الأعمال الأسترالي، جيمس باكر.
وكشفت التقارير إلى أن الشاهد المركزي الذي لم يتم الكشف عنه مسبقًا في القضية 1000، هو عضو الكنيسيت ووزير المالية السابق، يائير لبيد، حيث سأله نتنياهو إذا ما التقى مع رجل الأعمال أرنون ميلتيشن، فيما يتعلق بالإعفاء الضريبي الذي يخص قانون “مواطن عائد” الذي، بحسب وسائل الإعلام يعود بأرباح مالية مباشرة على ميلتيشن.
كما قدّرت الشرطة أن نتنياهو قدم 4 تسهيلات لميلتشين مقابل رشوة، وهي: مساعدته في تمديد تأشيرة دخول الولايات المتحدة، وترتيب عقد عدة لقاءات مع مدير وزارة الإعلام، شلومو فيلبر، لتقديم المشورة لميلتشين حول كيفية دمج شركتي “كيشيت” و”ريشيت” في القناة الثانية، مقابل تغطية إعلامية داعمة لنتنياهو في الجسم الجديد الصادر عن الدمج.

وبحسب الشرطة، فإن ذلك يتناقض مع مساعي نتنياهو السابقة التي عمل خلالها على فصل القناة، وأنه غير من موقفه بشكل كامل وفقًا لمصالح ميلتشين.
وذكرت الشرطة أن المساعدة الثالثة التي قدمها نتنياهو لميلتشين تتعلق بالوساطة والمساعدة للشريك الهندي لميلتشين، راتان تاتا، وآخرها المساعدة في إنقاذ القناة الإسرائيلية العاشرة والوساطة في صفقة بيعها، في حين امتلك ميلتشين 24% من أسهم القناة.
وأضاف بيان الشرطة حول التوصيات أنه في ما يتعلق بالملف 2000 وفي أعقاب التحقيقات والاستماع إلى الإفادات، تم بلورت قرائن وأدلة تدين رئيس الحكومة في طلب رشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وأنه تشكلت قاعدة أدلة كافية لإدانة ناشر “يديعوت أحرونوت”، موزيس، بتقديم رشوة.
وقالت الشرطة إن نتنياهو وموزيس التقيا منذ العام 2009 عدة مرات، وعقدا اجتماعات ثنائية ناقشا فيها مساعدة بعضهم البعض كـ”مقايضة” لتعزيز مصالحهم، إذ يحصل نتنياهو على تغطية داعمة من خلال إصدار قانون يحد من انتشار صحيفة “يسرائيل هيوم”، أو العثور على شريك لموزيس، والحفاظ على المصالح التجارية للمؤسسة.
واستند التحقيق في الملف 2000 على تسجيلات صوتية لمحادثات هاتفية أجريت بمبادرة نتنياهو سرا على الهاتف الخليوي لمدير مكتب رئيس الحكومة السابق، آري هارو، في مقر إقامة رئيس الحكومة في القدس. وتوثق التسجيلات لقاءات بين نتنياهو وموزيس، والتي أثارت الشبهات والشكوك التي استدعت التحقيق.
وترفع الشرطة توصياتها إلى المستشار القضائي للحكومة، أفيخاي مندلبليت، الذي بدوره سيقرر ما إذا كان سيقدم لائحة اتهام ضد نتنياهو أم لا، وفي حال تقديم اللائحة يحال رئيس الحكومة إلى المحاكمة، وفي حال تمت إدانته، يتوجب عليه الاستقالة من منصبه الذي يتولاه منذ 2009.‎ ‎‎‎

وحققت الشرطة على مدى أكثر من سنة مع رئيس الحكومة، ومقربين منه بشبهة الفساد في 3 ملفات أساسية، وبتقديم التوصيات تكون الشرطة قد أعلنت عن انتهاء التحقيق بالقضيتين 1000 و2000.

العد العكسي لحياة نتنياهو السياسية
في الأوساط الإعلامية، توقع عدد من المحللين الاسرائيليين أن يتبنى المستشار القضائي للحكومة توصيات الشرطة، ما يعني تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو وبدء العد العكسي لنهايته السياسية، رغم أنه “بشّر” انصاره بأنه سيحارب حتى النهاية وسيبقى رئيسا للحكومة هذه الفترة وسيكون مرشحا في الفترة القادمة أيضا.
وقال الصحفي، الوف بن، بصحيفة “هآرتس” في تحليل موقف، إن نتنياهو في ملف “2000” والذي عمل فيه على ابرام صفقة مع مالك صحيفة “يديعوت احرونوت” من أجل أن تقوم بتوفير تغطية إعلامية ايجابية له، مارس الكذب واتهم الشرطة بأنها تلاحقه في الوقت الذي أراد هو وفق ما اظهرت توصيات الشرطة أن يجعل وسائل الإعلام تابعة له وتغطي نشاطاته وتقوي سلطته وتكذب من أجل دعمه وابرازه والترويج له.
واتهم بن، نتنياهو باستغلال مكانته السياسية ونفوذه لمصالحه الشخصية، وليس مصلحة إسرائيل كما زعم في تصريحاته الاعلامية، مساء الثلاثاء، وقال إن رئيس الحكومة حاول ان يسيطر على وسائل الاعلام التي يعتقد أنها معادية له وحاول أن يغلق “القناة العاشرة” كما اعترف هو، وبالتالي هو لم يعمل خلال وجوده رئيسا للحكومة على خدمة المواطنين بقدر عمله على تعزيز نفوذه وسلطته السياسية.
واستهجن الوف بن عدم إبداء نتنياهو الندم على تصرفاته وتلقيه العطايا من رجلي الأعمال ميلتشين وباكر، وقال: “هذه التصرفات تفسد كل وظيفة عامة، فإن كان رئيس الحكومة يتصرف بهذا الشكل لماذا يمنع من ذلك من رئيس بلدية!! او ضابط شرطة او مدير مدرسة!!”.
ويعتقد بن في ختام مقاله، أن نتنياهو سيستغل عامل الوقت، على أمل أن يضع المستشار القضائي للحكومة توصيات الشرطة في درجه، كما انه سيصور، يئير لبيد، وهو شاهد في ملف “1000” كمن يعمل لصالح اجندته السياسية، ويعتقد بن أن مصير نتنياهو السياسي يحسم من خلال حلفائه في الائتلاف وفي مقدمتهم موشيه كحلون ونفتالي بنيت، وعليهم في الأيام القادمة تفسير تمسكهم برئيس حكومة فاسد، أمام الرأي العام الإسرائيلي.
إلى ذلك كتب الصحفي، أوري مسغف، مقالا بصحيفة “هآرتس” بعنوان “مندلبليت الآن دورك” وقال إن نشر توصيات الشرطة تعتبر “هزيمة مرحلية لنتنياهو” وليست نهاية المعركة، مشيرا إلى أن “الكرة الآن في ملف مندلبليت المستشار القضائي للحكومة” والذي يعتبر الأمل الأخير لنتنياهو، حيث يعتبر منلدبليت أقرب المقربين من عائلة نتنياهو ولم يتردد في كثير من المرات للاستنفار لإنقاذهم.
ولفت إلى أن نتنياهو بعد نشر التوصيات سيلجأ إلى أسلوب الهجوم وزرع التشكيك وإثارة الجدل في الأوساط القضائية والنيابة العامة، في محاولة منه لتفكيك الملفات ضده واغلاقها دون لوائح اتهام.
ورغم توصيات الشرطة لا يستغرب، اوري مسغف، أن ينجح نتنياهو في اقناع حلفائه والرأي العام بأنه ضحية، وينجو من التهم التي وجهتها له الشرطة، ويعاد انتخابه مرة أخرى في حال لم يتم تقديم لائحة اتهام ضده او كانت إدانته غير مقيدة لمستقبله السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى