باكستان: مفاوضات مضيق هرمز بمرحلتها النهائية ورسوم العبور أبرز نقطة خلاف

أفادت مصادر في الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بأن الوسطاء أعدوا وثيقة تمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، وأن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلتها الأخيرة حول الوثيقة. وقالت المصادر، لوكالة الأناضول، إن المحادثات الجارية بوساطة مسؤولين من باكستان وقطر تقترب من التوصل إلى الصيغة النهائية للوثيقة.
وأضافت: “مع تكثيف باكستان وقطر اتصالاتهما الدبلوماسية مع واشنطن وطهران وعدد من الشركاء الإقليميين، يُتوقع إحراز تقدم مهم هذا الأسبوع بشأن إعادة فتح المضيق، في إطار اتفاق إسلام أباد”. وأوضحت المصادر أن سلطنة عُمان أدت أيضا دورا مهما في الجولة الأخيرة من المفاوضات، لافتة إلى أن الوثيقة، المؤلفة من صفحة واحدة، تقتصر على ملف مضيق هرمز فقط. وبحسب المصادر، لا تتطرق الوثيقة إلى البرنامج النووي الإيراني، بل تنص على إعادة إيران فتح مضيق هرمز، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار.
وأشارت إلى أن رسوم العبور عبر المضيق لا تزال تمثل أبرز نقاط الخلاف، موضحة أن الجانب الأميركي يتمسك بعودة الملاحة التجارية إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، من دون فرض أي رسوم على السفن التجارية، في حين تطالب طهران بفرض “رسوم خدمات” لتغطية التكاليف البيئية والأمنية. وأكدت المصادر استمرار المفاوضات للتوصل إلى صيغة وسط بشأن هذه النقطة، مشيرة إلى أن طهران ترفض أيضا مقترح إنشاء ممرات ملاحية منفصلة داخل المضيق.
وكان مسؤول إيراني رفيع قد قال الثلاثاء، إن المباحثات بين بلاده وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت مرحلة جديدة “رغم العراقيل الأميركية”، مؤكداً إمكانية توصل البلدين إلى اتفاق في حال توقفت تدخلات واشنطن. جاء ذلك في تصريحات نقلتها قناة “برس تي في” الإيرانية الرسمية الناطقة بالإنكليزية، عن مسؤول لم تكشف عن اسمه. وقال المسؤول: “رغم العراقيل الأميركية، دخلت المباحثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ممر هرمز مرحلة جديدة”. وأضاف أن استمرار المباحثات بين طهران ومسقط حول المضيق “يعكس التزام إيران بالدبلوماسية وإصرارها على حماية حقوقها”. وتابع: “نفذت طهران بنشاط التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، بالتشاور مع سلطنة عُمان ودول المنطقة. وإذا أوقفت الولايات المتحدة تدخلاتها، فمن الممكن التوصل إلى تفاهم مع عُمان بشأن هرمز”.
وفي السياق، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مساء الثلاثاء، استمرار المحادثات مع سلطنة عمان بشأن العبور من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن “المحادثات حتى الآن تجرى بصورة إيجابية على المستويين الفني والسياسي”. ويأتي هذا في وقت تطابقت فيه التصريحات الصادرة عن واشنطن الثلاثاء عن قرب فتح المضيق الاستراتيجي حتى الأربعاء.
وأوضح بقائي أن هذه المفاوضات، بوصفها حواراً بين دولتين مُشاطئتين لمضيق هرمز، تتركز على تحديد مسارات آمنة ذهاباً وإياباً للسفن، بما يضمن الحقوق السيادية، ويراعي في الوقت نفسه اعتبارات الأمن القومي لإيران وعمان. وأضاف بقائي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أن إيران تعمل بالتعاون مع عُمان على وضع الآليات اللازمة للترتيبات المستقبلية المتعلقة بإدارة حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي. ووعد بقائي بإعلان النتائج النهائية لهذه المفاوضات بعد الانتهاء منها.
من جانبها، ذكرت وكالة بلومبيرغ مساء الثلاثاء، أن إيران تدرس السماح للدول الأوروبية بإزالة الألغام من مضيق هرمز. وأشار دبلوماسيون مطلعون تحدثوا إلى الوكالة شرط عدم الكشف عن هويتهم، إلى أن طهران خففت من حدة موقفها خلال اجتماعات خاصة عُقدت في الأسابيع الأخيرة، بعد أن أعلنت علناً مراراً وتكراراً أنها لن تسمح للدول الأجنبية بالمشاركة في جهود إزالة الألغام في المضيق.
