“العفو الدولية” تطالب بالتحقيق في وقائع تعذيب المعارضين بمصر

“العفو الدولية” تطالب بالتحقيق في وقائع تعذيب المعارضين بمصر

دعت منظمة العفو الدولية، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى استغلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل لـسجل مصر الحقوقي، في مطالبة السلطات بفتح تحقيق في الاستخدام المتفشي للتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن، فضلاً عن ظروف الاحتجاز المزرية، وإنهاء استخدامها القمعي لحظر السفر التعسفي، والمضايقة القضائية، بغرض معاقبة الناشطين في مجال حقوق الإنسان.

وقالت المنظمة، في بيان صدر بالتزامن مع جلسة استعراض سجل مصر بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء: “يجب أن يطالب المجتمع الدولي بالإفراج الفوري عن المحتجين السلميين، والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، لا سيما في أعقاب حملة القمع القاسية التي شهدت اعتقال أكثر من 3800 شخص أخيراً، أغلبهم بشكل عشوائي، على خلفية المظاهرات المناوئة للرئيس عبد الفتاح السيسي”.

وقالت مديرة الحملات لشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، نجية بو نعيم: “إن استعراض سجل مصر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بمثابة فرصة ذهبية للمجتمع الدولي، لمحاسبة السلطات المصرية على سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، خصوصاً أن جلسة الاستعراض بعد حوالي شهرين من أكبر موجة من الاعتقالات الجماعية منذ تولي السيسي السلطة في مصر”.

وأضافت بو نعيم: “من المهم الآن، وأكثر من أي وقت مضى، بالنسبة للعالم أن يدين علناً تدهور حقوق الإنسان في مصر، ويطالب بالإفراج عن المحتجين السلميين الذين اعتقلوا تعسفياً”، مشيرة إلى أن جلسة الاستعراض تأتي قبل أيام قليلة من نظر الطعن في قرارات حظر السفر التعسفية المفروضة على موظفي المنظمات غير الحكومية، وفي مقدمتهم قادة بمنظمات حقوق الإنسان المصرية المستقلة.

وأفادت المنظمة، بأن من هؤلاء الناشطة في مجال حقوق المرأة ومؤسِّسة جمعية نظرة للدراسات النسوية، مزن حسن، والمؤسِّسة لمركز نديم الشهير لضحايا التعذيب، وعايدة سيف الدولة، والنشطاء الحقوقيون البارزون أمثال جمال عيد، وحسام بهجت، ومحمد زارع، مشيرة إلى مواجهة ما لا يقل عن 31 من موظفي المنظمات غير الحكومية حظراً على السفر، بالإضافة إلى تجميد أصول 10 أفراد منهم، و7 منظمات غير حكومية.

ومضت بو نعيم قائلة: “من المهم للغاية أن تغتنم الدول هذه الفرصة لتوجيه إدانة شديدة لحملة القمع الشرسة من قبل السلطات ضد العاملين في المنظمات غير الحكومية، والمجتمع المدني، خلال السنوات الأخيرة”، مستطردة: “يجب أن تطالب الدول الأعضاء مصر برفع حظر السفر التعسفي، وإلغاء تجميد الأصول، وإغلاق التحقيقات مع المنظمات الحقوقية بشكل نهائي”.

وفي يونيو/حزيران الماضي، نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً دامغاً لسجل حقوق الإنسان في مصر منذ تولي السيسي السلطة، رُفع إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ملقياً الضوء على “القيود الشديدة التي فرضتها السلطات على حرية التعبير والتجمع، والاستخدام الواسع النطاق للاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، وظروف الاحتجاز المزرية، وغيرها من بين بواعث القلق الأخرى”.

وتدهور وضع حقوق الإنسان في مصر بشكل أكبر مع الموجة الأخيرة من الاعتقالات الجماعية، التي وقعت خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، وتصاعد استخدام الأساليب الوحشية، بما في ذلك التعذيب، ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

وعصبت عينا الناشط البارز علاء عبد الفتاح، الذي تعرض للضرب والركل مراراً وتكراراً وللاعتداء اللفظي، في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد احتجازه تعسفياً كجزء من عمليات الاعتقال الواسعة التي قامت بها السلطات، وبعد أيام قليلة اختطفت قوات الأمن المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء عبد الفتاح، والتي تعرضت للتعذيب لاحقاً على أيدي ضباط قاموا بضربها، وحاولوا خنقها.

وشددت المنظمة على أنه يقع على عاتق المجتمع الدولي، وخاصة حلفاء مصر، واجب رفع الصوت علناً ضد الجرائم الواسعة الانتشار، بموجب القانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان، لافتة إلى أن مصر قبلت 237 توصية في جلسة الاستعراض الدوري الشامل في 2014، من أصل 300 توصية بشأن حقوق الإنسان؛ ومع ذلك اعتمدت إجراءات أكثر قمعاً، وأشد تقييداً للحقوق الأساسية والحريات، بدلاً من تنفيذ إصلاحات رئيسية تتماشى مع هذه التوصيات.

وختمت بو نعيم بالقول: “إن تقاعس مصر عن تنفيذ التوصيات الصادرة عن آخر جلسة استعراض لسجلها للأمم المتحدة، إنما يوضح أن السلطات ليست لديها نية تذكر لتحسين سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان”.

وسبق أن دانت العديد من بعثات الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة علناً وضع حقوق الإنسان المتدهور في مصر، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والقيود المفروضة على حرية التجمع والتعبير، والتعذيب، والأعمال الانتقامية بسبب المشاركة مع بعثات الإجراءات الخاصة التابعة للأمم المتحدة، وأخيراً، ظروف الاحتجاز التي قد أدت إلى وفاة الرئيس السابق محمد مرسي داخل مقر احتجازه.