أخبار رئيسيةأخبار رئيسية إضافيةأخبار عاجلةمقالات

وين النشامة وين لغول العنف

صحيفة المدينة
من الضروري جدا أن نستمع لنبض الشارع في الداخل الفلسطيني حتى نعرف ماذا يقول عن غول العنف الذي استشرى فينا، وحتى نستمع له جيدا، فتعالوا وعلى عجالة لزيارة بعض صفحات تواصل جماهيرنا الكادحة حتى نعلم ماذا تقول عن هذا الغول، وماذا تقترح من أجل مواجهته.
فهذا علي فتحي علي يقول في صفحة تواصله محذرا: (ارتفاع نسبة القتلى العرب بارتفاع خيالي!! ارتفعت 12 ضعفا في العقدين الأخيرين!! عجيبة ليش الارتفاع الحاد للقتلى العرب؟)، وكأن كمال حسين اغبارية يجيب على سؤال علي حيث يقول في صفحة تواصله: (إسرائيل إن لم تكن خالقته فهي- على الأقل- مستفيدة من استمراره!! فلماذا نعوّل عليها؟ لم ولا يفيد ولن يفيد الكلام!) أي أن المطلوب في نظر كمال ليس القول فقط ولا نحت الشعارات فقط، بل المطلوب البدء فورا بمبادرات عملية جادة لمواجهة غول العنف، والمطلوب عدم الجري وراء وهم وعود المؤسسة الإسرائيلية!! ويشاطره هذا الموقف جمال عبد الرحيم حيث يقول متسائلا متحسرا: ( شو رأيكم الحل.. في توسع رقعة الإجرام بيننا… غير المظاهرات والإضرابات؟! ممكن أفكاركم تصل إلى أذن صاغية؟!) وهذا حبيب اغبارية وهو يؤكد كذلك أن لا جدوى من وعود المؤسسة الإسرائيلية ولا وعود شرطتها، حيث يقول في صفحة تواصله: (شو يعني من يوم المظاهرة والشرطة معبية البلد!!وعلى شان إيش؟! عشان مخالفات سير للناس مش عشان إتقيم السلاح)!! ووسط هذا الكم من التساؤلات يلفت محمد فايز كساب محاميد اهتمامنا وانتباهنا إلى أمر هام حيث يقول في صفحة تواصله: (كل الديانات السماوية تدعو للتسامح، الخلل البعد عن الله، الحل الاقتراب من الله)!! وقد صدق محمد فايز محاميد بما قال، وهو يوافق بذلك الدكتور أنس سليمان الذي كتب مقالة بعنوان: (أسباب العنف بين الرؤية الإيمانية والرؤية المادية)!
وهذا نجيب خالد طاهر كأني به يعبّر عن نبض عشرات الآلاف من جماهيرنا الكادحة عندما يكتب في صفحة تواصله: (الواحد صار أقصى طموحه أن يمر يومه من غير جريمة قتل)!! وهذا إيهاب جبارين لا يقف عند حد التوجع والتساؤل وذرف الحسرات بل يقترح ويقول في صفحة تواصله: (المظاهرات ضد العنف ليس الحل، وإذا المظاهرة تغيّر واحد بالألف تعالوا كل يوم نتظاهر. البلدية فرض عليها تشغل شركات حراسة لحراسة البلد كل اليوم أربع وعشرين ساعة. لأن جميع أهل البلد يدفع الثمن، يجب أن يكون حراسة في أم الفحم تجوب الأحياء ويكون عذر أمام الله لأهل البلد.
ولا شك هناك مئات التغريدات تتحدث كلها عن غول العنف، ولكن استوقفني منها تغريدتان، الأولى تعاني من الشعور بالعجز وإعلان الاستسلام ورفع الراية البيضاء حيث يقول صاحبها (ح. أ): (لقد خرج الأمر عن السيطرة وعلى المخلوقات الفضائية أن تتدخل)!! وهذه التغريدة رغم ما فيها من دلالات العجز والاستسلام إلا أن فيها فائدة كبرى، حيث تكشف لنا عن مكنون تفكير البعض من جماهيرنا الكادحة، وكيف باتت تنظر إلى نفسها وإلى إرادتها وقدراتها حيال غول العنف، وفي ذلك تنبيه لنا جميعا أن الوضع قد تأزم وقد بلغ السيل الزبى، وما عاد الحال يقبل موقف المتفرج فقط!! أو موقف الباكي المستبكي فقط!! أو موقف الناقد المتألم فقط!! او الواصف بدقة وفي العمق غول العنف وكوارثه فقط!! أو موقف مدين المؤسسة الإسرائيلية وشرطتها فقط!! او موقف المظاهرات وخيام الاعتصام فقط!! أو موقف إصلاح ذات البين بعد وقوع الجريمة فقط!! نعم إن الحال ما عاد يقبل أن نقف عند هذه الردود آنفة الذكر فقط!! بل لا بد من مبادرة شمولية تقف لغول العنف، وتصرخ في وجهه، وتقول له: مكانك!! نحن هنا ما متنا ولن نموت!! وما هنّا ولن نهون!! وما خفنا ولن نخاف!! وما استسلمنا ولن نستسلم!! نحن هنا سنبقى نفشي السلام والتسامح فيما بيننا، وسنبقى نملأ مسيرة مجتمعنا بالخلق الحسن والمعاملة الحسنة وقيم الصفح والصلح والعفو والعافية!! ولعل المبادرة التي نشرتها صحيفة “المدينة” قبل أسبوعين بعنوان: (رسالة مستعجلة إلى لجان إفشاء السلام) هي الخطوة الجادة المطلوبة من كلنا فورا، ولذلك أعجبتني التغريدة الثانية التي ترشح بالأمل والتفاؤل والهمة والعزيمة لصاحبها محمد فايز خضور التي يقول فيها: (البلد بدها وقفة رجال، وأقم الصلاة، متذكرينها؟ هذا هو الحل) بوركت يا محمد فايز خضور وصدقت، نعم (البلد بدها وقفة رجال) وكأني بمحمد فايز خضور ينادي (وين النشامة وين) حتى يقفوا صفا واحدا كالبنيان المرصوص في وجه العنف؟! ولأنني على يقين أن الخير قد قام منّا وفينا إلى يوم الدين، فكأني أرى بعينيّ هذا البنيان المرصوص وفينا واقتلع غول العنف من جذوره!! وقد يسألونك متى هو؟! قل عسى أن يكون قريبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى