أخبار وتقاريرمقالاتومضات

النسوية ونظرية العدمية في جزيرة ابستن الأمريكية

د. محمود مصالحة

العالم عدمي وعبثى لا معنى له، لا أخلاق فيه، مقال لعماد الدين جبوري في 2019/4/11 كتب فيه عن فلاسفة الإلحاد القائلين بنظرية العدمية، أهمهم شوبنهاور، ونيشيه، وسارتر، ومايكل نوفاك. فالعدمية عند الفيلسوف الألماني أرثر شوبنهاور (1788-1860) تجعل الوجود مجرد وهم، حيث يقول “إن من لا يستطيع أن ينظر إلى الناس والأشياء جميعًا، وفي كل عصور التاريخ كأشباح وأوهام، فليست له ملكة فلسفية”.

يرى نيتشه (1844 – 1900) أن العدمية تعنى انكار الواقع، وأن الحياة لا معنى لها، فنيتشه ينكر القيم والأخلاق، وما يُعتبر صحيحًا، فعنده يعتبر خطأ لأنه لا يوجد ببساطة عالم حقيقي، فيقول: فإن العدمية توجب علينا أن نتنصل كليًا من جميع القيم والمعاني المفروضة. و”العدمية” ليست أكثر من تفكيك وتدمير كل شيء موجود.

ويعتقد مارتن هيدجر (1889-1976) أن العدمية هي “الحالة الطبيعية للإنسان”، على الرغم من تنوعها على أشكال متعددة.

وحسب تصور جان بول سارتر (1905-1980) في كتابة (الوجود والعدم) عام 1943 ذكر فيه القاعدة التي تستند إليها الوجودية بصيغتها النهائية، أو كما يطلق عليه البعض “إنجيل الوجودي”، ومفهوم العدم عنده هو ظاهرة وجودية فردية، ترتبط، بفكر الفرد وأحاسيسه، والعدم ظهر منذ وجود الإنسان في هذا العالم، والإنسان وحده من يدرك العدم بوعيه وكينونته، والعدم وحده لا يشكل مصدرًا للحرية. وفي كتاب (تجربة العدم) يقول: الحقيقة تجعلنا نتخلى عن الأوهام، ونكتشف أن الحياة لا شيء البتة. ويُحدد مايكل نوفاك (1933-2017) هدفين رئيسين، نذكر الأول منهما الذي يوضح فيه المسارات التي تصبح بها تجربة العدم شائعة بين جميع الذين يعيشون في المجتمعات الحرة ظاهرة أو خفية.

فالعدمية هي نتاج الفلسفات الإلحادية الداروينية والهيجيلية والفرويدية التي ارتكزت عليها الماركسية. فسيولة المادية بدءًا من الحداثة إلى ما بعد بعد الحداثة، ثم إلى المادية الإنسيابية الانتقالية بالبشرية من عالم العدمية النظرية عند الفلاسفة، إلى عالم العدمية الواقعية التفتيتية لكل منظومة اجتماعية دينية وأخلاقية وقومية عرقية، فسيولة المادة بحسب مفهوم العدمية تهدف لإغراق البشرية بالتيه وضياع المجتمعات بثقافة الفردانية الانغماسية في مستنقعات الشهوانية الإلحادية الشذوذية المنفلتة من كل رابط جمعي أخلاقي، إنها سلوكية فردانية انفرادية إباحية لا إنسانية في العالم البشري تقوده جماعات نخبوية من عبدة الشيطان، فأكل لحوم البشر من طقوسهم، ورأس التيْس شعارهم، الدعارة وسلوكهم، فثقافة نظرية العدمية لـ سارتر ونيتشيه وشوبنهاور وغيرهم، باتت حقيقة واقعية، مورست في جزيرة الإلحاد، بحضور كبار رموز الإلحاد العالمي من رؤساء دول وشخصيات وحكام عرب الذين مارسوا مع ابستين تقطيع أعضاء البشر وأكلها، وفُضح ذلك بالصوت والصورة، حيث كشف(FBI) مكتب التحقيقات الفدرالي عن3 ملايين و180 ألف صورة وألفين مقطع فيديو، وهذا ما يقرب نصف الوثائق، فلا مكان للظن في صحتها. عندها وقع الملحد العربي في إشكاليته المادية، فسقط إلحاده في عالم الأخلاق، وقد تعرى سقوطه في مسألة (الصح والخطأ)، فإذا قال إنما حصل في جزيرة ابستين خطأ، فهو مع منظومة والأخلاق المطلقة، وهي من لوازم الألوهية التي تناقض أصول الإلحاد عنده، وهذا ميل إلى الميتافيزيقا التي تقول بالغيبية، وإن قال إن الذي وقع في جزيرة ابن ابستين صح، فقد سقط مع سقوط نظريات العدمية الإلحادية الوجودية والنيتشاوية الداوينية الماركسية والليبرالية، والنسوية الفمينيزم، والقومية العلمانية، التي قامت عليها الحضارة الغربية فسقطت في جزيرة ابنستين.

أما النسوية فقد وقعت في إشكالية نظريات حقوق المرأة وحقوق الطفل وبان زيفها، فهوَت في دهاليز وأنفاق جزيرة ابستين، حيث إن غرين ماكسويل النسوية المساعدة الأولى لابستين، المتصرفة بكل ما يجري في الجزيرة، وهي من كبار قادة النسوية، وصاحبة نادي نسوي في لندن، كانت تزود ابستين بالفتيات القاصرات، وبذلك فكانت مكْمن فضائح النسوية العالمية، وسقوط نظرياتها الجندرية والجنسانية المزعومة، ولكن هناك أسئلة مُلحة بها تُستجوب الحركات النسوية، منها: أتجرؤ نسويات الداخل الفلسطيني على إقامة مراجعات لمفهوم نظرية الجندر واتفاتقية سيداو، ولكل مفاهيم النسوية؟ وهل يكون لها رأيًا حقوقيًا بالمفاهيم النسوية، فوجوب الدفاع عن حقوق القاصرات في جزيرة ابستين فرض بموجب مبادئها؟ وهل تجرؤ أحدى النسويات أن تخرج على الاعلام فتسنكر وتشجب ما حصل في جزيرة ابستين من اغتصاب الفتيات القاصرات؟ باعبار ما حدث ليس خطأ أخلاقي بل جريمة إنسانية، أم تصمت تلك الحركات النسوية؟ هل تجرؤ نسوية من النسويات في الداخل الفلسطيني أن تستنكر ما فعلته مساعدة ابستين غرين ماكسويل النسوية التي كانت تتجار بالفتيات القاصرات اللواتي اغتصبن وقطّْعت أعضاؤهن وهنَّ أحياء، وقُدمن طعامًا لأكلة لحوم البشر من الساسة والقادة والفنانين؟ وهل تُجرِّم تلك الأفعال اللاانسانية؟ وهل تقوم نسوية من نسويات الداخل الفلسطيني بتحدٍّ فتعلن براءتها من ثقافة الإلحاد والمثلية الشذوذ الجندري، ردًا على الفضائح المشينة والدونية للحضارة الغربية، وظهور زيف الفكر النسوي؟ هل بقي عند النسويةَ من حُجَّة يخدعن بها النساء؟

ألا تراجع النسويات نظريات الفكر النسوي، كما راجعت ذاتها كبيرتهن النسوية العالمية سيمون دي بفوار صاحبة كتاب الجنس الآخر، في تسريبات لها على النت مع عشيقها الأمريكي، حيث قالت له: “أنا سأكنس لك البيت وسأكون لك مطيعة”. وإلا فإن السكوت وعدم مراجعة الحركات النسوية للفكر النسوي من جذوره، يُعدُّ تماهيًا مع فضائح ابستين، وكشف زيف ما تنادي به من حقوق المرأة. وما الحركات النسوية العالمية إلا جزء لا يتجزء من الإلحاد العالمي الذي سقط على بوابة جزيرة ابستين، وما المثلية والشذوذ الجنسي الانحطاطي إلا أحد مشروعات العدمية الواقعية المتفشي في العالم، فالتحول الجنسي هو من التحولات العدمية الانفرادية التفكيكية الانعزالية، المُحطمة للذاتية الذكورية والأنثوية وللأسر، حسب تفسيرات نيتشه لفلسفة العدمية.

هكذا كان السقوط المدوي لمنظومات وشبكات وزعامات الإلحاد العالمي في التطبيق العملي لفلاسفة العدمية، وسقوط نظرياتهم وحضارتهم في جزيرة ابستين في عمليات الاتجار والاغتصاب وأكل لحوم البشر.

وطُبعت الحضارة الغربية بسواد الفكر الحداثي البهيمي وما بعد بعد الحداثة الغربية، بتطبيق ابستين لنظرية العدمية الغربية، “الأنموذج العملي” الابتزازي السياسي، فالقاصرات كُنَّ الوسيلة والضحية، أما الغاية هي السيطرة بإخضاع العليَّة النخبوية من أصحاب السيادة والفخامة والرياسة ومنهم العرب من حكام وأمراء وسفراء أخضعوا لمشاريع سياسية، مُضيًّا نحو السيطرة العالمية، بنقل البشرية إلى عالم العدمية، تنعدم فيه القيم الأخلاقية، تعبث به منظمات غربية خفية متوحشة كان واجهتُها ابستين، فقدر الله عز وجل أن يفتضح أمرهم بذلك الانحطاط على وسائل الإعلام العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى