قدمها المحامي زاهي نجيدات: محاضرة تثقيفية لحزب الوفاء الإصلاح-فرع الناصرة بعنوان “بين الهبّة والتوصية”

قدمها المحامي زاهي نجيدات: محاضرة تثقيفية لحزب الوفاء الإصلاح-فرع الناصرة بعنوان “بين الهبّة والتوصية”

ساهر غزاوي
تحت عنوان “بين الهبّة والتوصية”، أقام حزب الوفاء والإصلاح-فرع الناصرة، مساء الجمعة، محاضرة تحدث فيها المحامي زاهي نجيدات حول التغيرات التي طرأت على داخلنا الفلسطيني بين هبّة القدس والأقصى عام 2000 وصولًا لسابقة ومنزلق توصية عربية برئيس للحكومة الإسرائيلية.
وأقيمت المحاضرة في بيت السيد أمجد عابد في الحي الشرقي بالناصرة، وتولى العرافة أمير عبد الهادي، عضو حزب الوفاء والإصلاح-فرع الناصرة، حيث شكر الحضور على تلبيتهم للدعوة كما وقدم الشكر والامتنان للأخ أمجد عابد على فتح بيته واستضافته لهذه الفعالية الثقافية التي تأتي ضمن إطار أنشطة الحزب الهادفة للحفاظ على الهوية والانتماء الوطني.
المحامي زاهي نجيدات، عضو حزب الوفاء والإصلاح، تحدث في محاضرته “بين الهبّة والتوصية” عن معالم هبّة القدس والأقصى في عام 2000 إلى التوصية بـ “غانتس” وبَيّن في ثنايا المحاضرة الحالة التي وصلنا إليها، أن يقوم أعضاء الكنيست العرب بتقديم توصية ويسمون رئيسًا للحكومة الإسرائيلية!!
واستذكر نجيدات في مستهل حديثه أسماء الشهداء الثلاثة عشر الذي ارتقوا في هبّة القدس والأقصى عام 2000 وطلب من الحضور الوقوف لقراءة سورة الفاتحة على أرواحهم وأرواح شهداء شعبنا جميعا.
وقال إن “من أهم الثمرات التي حصل عليها الداخل الفلسطيني في هبّة القدس والأقصى هو كسر مشوار الأسرلة وبالمقابل تعزيز الهوية الفلسطينية، حيث هكذا كان البعض يتوهم في ظل حالة الغفلة التي كان يعيشها أنه كمواطن له الحق في التظاهر ولن تتعرض له الشرطة ولكنالمؤسسة الإسرائيلية هي التي بين الفينة والأخرى تعمل لنا هذه الهزّة والصحوة فبغبائها وعنجهيتها تعيدنا إلى المربع الفلسطيني”.
وأضاف: “دم شهداء الداخل امتزج بدم الشهداء في القدس والضفة وغزة وكل مكان، الدم الفلسطيني توحد على قضية التي هي قضية القدس والأقصى التي عندها استشعر داخلنا الفلسطيني أنه جزء من شعب وليس مقطوعا من شجرة، نحن لنا امتداد فلسطيني عربي إسلامي، فاستشعر الناس هذه الحالة وانتقلنا من (عرب الشمينت) إلى شهداء الداخل الفلسطيني”.
واستطرد نجيدات في حديثه: “أصبح لدينا شهداء وأصبحت لدينا حالة، والتثقيف الذي نريد عشرات السنوات لنثقف به الأجيال التي كانت يومها ما كان يسعفنا شيء مثل هذا الذي حصل، نحن لم نطلب هذا الشيء إنما الشر الذي جاء به شارون هو الذي كان الشرارة لاندفاع هذه الهبّة والانتفاضة التي انطلقت على ثابت من ثوابت القضية الفلسطينية”.
وأكد نجيدات أن “ثوابت القضية الفلسطينية من حق العودة إلى القدس والمسجد الأقصى إلى زوال الاحتلال وإلى أسرى الحرية الذين نحن كلنا مدينين لهم حتى ينالوا حريتهم كاملة، هذه الثوابت إذا شعبنا الفلسطيني أو أي تنظيم أو أي حزب أو حركة سولت له نفسه أن يتخلى عنها أو نحن كشعب فلسطيني تخلينا عنها فنحن نفقد معنى حياتنا لأنه لا معنى لحياتنا دون ثوابتنا، نصبح مثل باقي الناس وفوق ذلك كله نحن محكومون بالمشروع الصهيوني والمؤسسة الإسرائيلية التي اجتمع روادها في بازل عام 1897 حتى أتوا في عام 1948 بعصاباتهم بعد أن سلمت لهم بريطانيا وكان ما كان”.
وشدد: “بلا ثوابت نحن لا شيء بلا قدس بلا أقصى بلا حق العودة نحن لا شيء، إذا كنا نحن أهل الداخل أساس حق العودة فلا معنى للعودة إذا نحن فرطنا فيها وقلنا نريد أن نتنازل عن عودتنا إلى قرانا ومدننا المهجرة، فهذا خطأ قاتل لأننا في مواجهة المشروع الصهيوني الذي هو مشروع منظم”.
وقال أيضا: “شعبنا شعر عام 2000 عندما ارتقى الشهداء أن الثوابت لا يُحافظ عليها إلا بالنضال ولا يعطى لنا شيء ولا يعود لنا بالمجان وعندما كانت وقفة شعبية في أرض الروحة كانت النتيجة إيجابية وأصحاب الأراضي استردوا أراضيهم علما أنه لا تزال المؤسسة إلى اليوم تحاول الاحتيال على ذلك الاتفاق”.
وفي هذا السياق، تطرق نجيدات إلى معركة الأبوب الالكترونية في المسجد الأقصى عام 2017 وقال إن شعبنا الفلسطيني سواء في القدس أو في الداخل أيقن أن هذا الأمر لن يُحل إلا بالنضال الشعبي”، مستدركا: “صحيح أننا عُزّل، لكن نضع أنفسنا إذا وقع الشر على المسجد الأقصى فليقع علينا أولا وقد التف الناس حول المسجد الأقصى كما تحيط الأسورة في المعصم”.
وعند وصوله في الحديث عن توصية أعضاء الكنيست العرب بـ “غانتس” لرئاسة الحكومة الإسرائيلية قال: “هذه الكنيست هي رقم 22 ولدينا تجربة أكثر من سبعين عاما، متى يصبح لدينا الوعي لئلا نساق سوقا إلى هذه “اللعبة”، مبينا أن “أموال من اليهود الأمريكان الليبراليين أغدقت على الجمعيات وهناك جمعيات استملت الأموال مباشرة من أمريكا والخطورة هنا أنه عندما لا يكون عند الجمعيات حصانة وطنية فالثوابت بالنسبة لها ليست هي المشكلة إنما الحصول على الأموال فهذا خطر على قيمنا الفلسطينية والعربية والإسلامية”.
وخلص عضو حزب الوفاء والإصلاح في محاضرته إلى أنه لا بد من الخروج من الحالة اللامبالاة في التفاعل مع قضايانا والتفرج من بعيد وكأن الأمر لا يعنينا، وقال: “لا ننتظر حتى يصير حمام دم ليشارك 30 الفا في مظاهرة مثل مظاهرة مجد الكروم الجبّارة، على الاقل أن تبقى مجموعة من الناس تقف وتتحدث عن قضايانا وكسر اللامبالاة التي لا تجوز وطنيا ومواجهة التثبيط والتأييس”.
وأضاف أنه “لا بد من إقامة مؤتمر إنقاذ وطني تحت سقف لجنة المتابعة أو على الأقل هيئة للدفاع والحفاظ على الثوابت ممكن أن تكون من شخصيات مستقلة وأحزاب وانتخاب لجنة المتابعة انتخابا مباشرا”، لافتا “كما أن الناس تتجند للكنيست فمن باب أولى أن البيت الوطني للداخل الفلسطيني ننتخبه انتخابا ليكون له شرعية أكبر ويحظى بثقة الجماهير العربية”.
وختم المحامي زاهي نجيدات محاضرته بالقول: “نحن لسنا أقلية نحن أصحاب البلد، آن الآوان أن نقيم صندوقًا قوميًا ندعمه من أموالنا الطاهرة ولو بالقليل، أما أن نبقى نحلم أنه باستطاعتنا أن نخترق المشروع الصهيوني من هناك (لعبة الكنيست) فهذا لن يتحقق، وعلينا أن نعي كل ما يدور حولنا وأن نكسر حالة اللامبالاة على الصعيد الشخصي، وأن تدور مثل هذه الأحاديث التي نسمعها ونعيها وتصب في مصلحة شعبنا في بيوتنا”.