بأسفل سلوان.. شبكة أنفاق تطمس الآثار العربية وتروج “للهيكل”

بأسفل سلوان.. شبكة أنفاق تطمس الآثار العربية وتروج “للهيكل”

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجمعيات الاستيطانية على مدار سنوات طويلة، وبدعم حكومي رسمي، حفر الأنفاق سواء بصورة علنية أو سرية أسفل مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، بدعوى البحث عن بقايا آثار يهودية قد تشكل دليلًا على وجود تاريخ وحضارة لليهود بالمدينة.
وتتركز عمليات الحفر أسفل بلدة سلوان، وتحديدًا حي وادي حلوة، تمهيدًا لاستكمال إقامة “شبكة أنفاق” متشعبة تصل إلى أسوار المسجد الأقصى وساحة البراق من الجهة الغربية.
وتعتبر سلوان عنصرًا أساسيًا في الأساطير والادعاءات التي تروجها “الرواية الصهيونية” حول القدس، إذ تعتبرها هذه الرواية ما تسمى “عاصمة مملكة داوود”، وتوّظف سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية هذه الرواية لخدمة مخططات التهويد والتطهير العرقي في البلدة.
ومنذ عام 2007م، وحي وادي حلوة يتعرض لعمليات “حفر وشق أنفاق” على مدار الساعة باستخدام أدوات ثقيلة وأخرى يدوية، يتم خلالها تفريغ للأتربة والصخور من باطن الأرض، وذلك بتمويل ودعم من جمعية “إلعاد” الاستيطانية، التي تشرف على ما يقارب 70 بؤرة استيطانية في سلوان.
ويتهدد خطر الأنفاق السرطانية انهيار عشرات المنازل والمنشآت الفلسطينية في سلوان، نتيجة لما أحدثته من تشققات وتصدعات وانهيارات أرضية واسعة استهدفت سور ملعب وموقف للمركبات ومسجد وروضة حي وادي حلوة وكنيسة وغيرها.
وبحسب مركز معلومات وادي حلوة، فإن نحو 74 منزلًا تضرروا بصورة متفاوتة بفعل هذه الحفريات، بالإضافة إلى أن أكثر من 5 منازل صُنفت بأنها “خطرة” من بلدية الاحتلال بعد تضرر أساساتها.
تدمير ممنهج
عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب يقول لوكالة “صفا” إن سلطات الاحتلال قطعت مسافة وشوطًا كبيرًا في حفر الأنفاق أسفل بلدة سلوان، وأنشأت مدينة تحت الأرض لترويج الرواية اليهودية التلمودية.
ويوضح أن أعمال الحفر وشق الأنفاق تجري أسفل البلدة دون توقف، فهم يبحثون عن آثار وحضارة يهودية تدلل على يهودية المنطقة، رغم أن ما تم الكشف عنه عبارة عن آثار بيزنطية وأموية وإسلامية.
وتبدأ الحفريات من مجمع عين سلوان باتجاه البلدة القديمة وصولًا لأسفل المسجد الأقصى، وما تم تفريغه من أتربة وصخور كشفت عن أساسات المسجد الذي أصبح معلقًا بالهواء، كما جرى تدمير ممنهج لكثير من الآثار التي تعود للفترات الإسلامية والأموية وحتى العثمانية.
وبحسب أبو دياب، فإن أذرع الاحتلال المختلفة تستغل هذه الحفريات من أجل تحقيق حلمها وأسطورتها التلمودية بهدم الأقصى وبناء “الهيكل الثالث” المزعوم.
ولهذه الأنفاق أهداف سياسية وأيدلوجية ودينية وأمنية، كما يقول أبو دياب، حيث يسعى الاحتلال من خلالها إلى طمس المعالم والآثار العربية والإسلامية الشاهدة على عروبة المدينة المقدسة، وإحداث خلل وتشققات في منازل المواطنين بفعل الحفريات، وبالتالي دفعهم إلى تركها وطردهم من المدينة وإحلال المستوطنين مكانهم.
وبفعل هذه الحفريات الآخذة بالاتساع، فإن عشرات المنازل المقدسية أصبحت معرضة لخطر الانهيار بأي وقت، نتيجة التشققات الواسعة في الجدران والأسقف وهبوط الأرضيات وتضرر الأساسات.
رواية يهودية مزورة
ويقول مدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام لوكالة “صفا” إن جمعية “إلعاد” بدعم من حكومة وبلدية الاحتلال تحاول تزوير رواية المنطقة عبر إقامة شبكة من الأنفاق السرطانية أسفل حي وادي حلوة لربطها بما يدعونه “الهيكل” المزعوم.
ويوضح أن سلطات الاحتلال أقامت نحو خمسة أنفاق أسفل الحي تتجه باتجاه حائط البراق وصولًا للأقصى، وبعضها يؤدي إلى منطقة القصور الأموية، وجميعها تخدم الرواية اليهودية المزورة، وتهدف لجذب السياح لما يسمى مدينة “داوود”.
وأخطر وأطول هذه الأنفاق، النفق الذي أطلق عليه الاحتلال “طريق الحجاج”، والذي جرى افتتاحه مؤخرًا بعد ست سنوات من عمليات الحفر في باطن الأرض، حيث يبدأ من “عين سلوان” بشارع العين، وصولًا إلى منتصف ملعب وادي حلوة بطول يبلغ 350 مترًا وعرض 7 أمتار.
ووفق صيام، فإن الحفريات الإسرائيلية أسفل حي وادي حلوة وصلت إلى عمق كبير، لكنها تتفاوت من منطقة إلى أخرى، لافتًا إلى أنها تتم بدون مهنية وبأدوات غير متعارف عليها دوليًا، وفق علماء آثار إسرائيليين.
ويشير إلى أن بلدية الاحتلال أخلت أربع عائلات مقدسية من منازلها نتيجة الانهيارات التي حدثت بفعل الحفريات، والتي تتم دون الأخذ بعين الاعتبار سلامة السكان.
ولا تسمح سلطات الاحتلال للفلسطينيين بدخول بعض الأنفاق أسفل وادي حلوة، بحسب صيام، الذي أشار بهذا الصدد، إلى توجه لجنة أهالي الحي من خلال محاميها للمحاكم الإسرائيلية للسماح لهم بالاطلاع على ما يجري أسفل الحي، لكنه تم الرفض.
ولوقف تلك الحفريات، يقول صيام: “توجهنا لمحاكم الاحتلال عدة مرات من أجل وقف أعمال الحفر أسفل الحي، وتمكنا من استصدار أمر احترازي بوقف العمل لمدة 14 شهرًا، لكن بعدها صدر قرار عن المحكمة يسمح للجهات الإسرائيلية بأعمال الحفر بشرط عدم تشكيل أي خطورة على حياة السكان”.
وبالرغم من خطورة أعمال الحفر والأنفاق على السكان، إلا أن بلدية الاحتلال لا تتخذ أي إجراءات ضد الجهات الإسرائيلية المسؤولة عن ذلك، بل تكتفي بإغلاق وإخلاء المنازل بحجة “مبان خطرة”، وذلك في محاولةٍ خطيرةٍ للضغط على السكان ودفعهم للرحيل.